أعربت المفوضية الأوروبية عن أسفها لقرار كل
من بوركينا فاسو ومالي والنيجر الشروع في إجراءات
الانسحاب من المحكمة الجنائية
الدولية، في خطوة تعكس استمرار التوتر بين عدد من الحكومات العسكرية في منطقة
الساحل والمؤسسات القضائية والدبلوماسية الدولية.
وقال متحدث باسم المفوضية الأوروبية،
الاثنين، إن بروكسل تأسف لقرار الدول الثلاث المضي في الانسحاب من المحكمة
الجنائية الدولية، مؤكدًا تمسك الاتحاد الأوروبي بأهمية المحكمة بوصفها إحدى
الركائز الأساسية لمنظومة العدالة الجنائية الدولية ومكافحة الإفلات من العقاب.
وجاء الموقف الأوروبي بعد أيام من إعلان
المحكمة الجنائية الدولية أن بوركينا فاسو ومالي والنيجر بدأت رسميًا إجراءات
الانسحاب، وهي عملية قانونية تستغرق عامًا كاملًا قبل أن تدخل حيز التنفيذ، وفقًا
لأحكام نظام روما الأساسي المنشئ للمحكمة.
تصاعد التباعد بين دول الساحل والمؤسسات
الدولية
ويأتي قرار الدول الثلاث في ظل تحولات
سياسية متسارعة تشهدها منطقة الساحل الأفريقي، حيث تتولى مجالس عسكرية الحكم في
البلدان الثلاثة بعد سلسلة من الانقلابات التي شهدتها منذ عام 2020، وسط إعادة
صياغة لعلاقاتها الخارجية والأمنية.
وخلال السنوات الأخيرة، اتجهت الحكومات
العسكرية في مالي وبوركينا فاسو والنيجر إلى تقليص تعاونها مع عدد من المؤسسات
الغربية والدولية، بالتوازي مع تعزيز علاقاتها مع شركاء دوليين جدد، في إطار سياسة
تعلن أنها تهدف إلى تعزيز السيادة الوطنية وتقليل ما تصفه بالتدخل الخارجي.
المحكمة الجنائية الدولية في قلب الجدل
وتُعد المحكمة الجنائية الدولية الهيئة
القضائية الدائمة المختصة بمحاكمة المتهمين بارتكاب جرائم الإبادة الجماعية
والجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب وجريمة العدوان، عندما تعجز الدول أو تمتنع عن
ملاحقة مرتكبيها.
غير أن المحكمة واجهت خلال السنوات الماضية
انتقادات متكررة من عدد من الدول الأفريقية، التي اتهمتها بالتركيز بصورة غير
متوازنة على القارة الأفريقية، بينما تغيب عن ملاحقة انتهاكات في مناطق أخرى من
العالم، وهو ما نفته المحكمة مرارًا، مؤكدة أن اختصاصها يقوم على الإحالات
القانونية وطلبات الدول الأعضاء وقرارات مجلس الأمن.
تداعيات محتملة
وإذا اكتمل انسحاب بوركينا فاسو ومالي
والنيجر، ل بعد انتهاء المهلة القانونية، قد يضعف التعاون القضائي بين هذه الدول
والمحكمة الجنائية الدولية، خاصة فيما يتعلق بتسليم المطلوبين أو التحقيق في
الجرائم الواقعة على أراضيها.
كما يعكس القرار مسارًا أوسع تتبناه دول
تحالف الساحل، التي تسعى إلى إعادة رسم علاقاتها مع المؤسسات الإقليمية والدولية،
في ظل تصاعد الخطاب الداعي إلى تعزيز السيادة الوطنية وإعادة تعريف الشراكات
الخارجية.
ويأتي الموقف الأوروبي الرافض للانسحاب في
وقت تتزايد فيه المخاوف الدولية من تداعيات استمرار التوتر بين بعض الحكومات
الأفريقية والهيئات الدولية، وما قد يترتب على ذلك من تأثيرات على جهود مكافحة
الإفلات من العقاب وتعزيز العدالة الدولية في مناطق تشهد نزاعات مسلحة وأزمات
أمنية متواصلة.
اظهار أخبار متعلقة