أقرّ مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم
المتحدة، اليوم الاثنين، قرارًا يدعو إلى فتح تحقيق عاجل في الانتهاكات المزعومة
التي ترتكبها قوات الدعم السريع شبه العسكرية في مدينة الأبيض بولاية شمال كردفان
في
السودان، في ظل تصاعد القتال واتساع المخاوف الدولية من تكرار سيناريو الفظائع
التي شهدتها مناطق أخرى من البلاد.
وجاء القرار بعد تقديم مقترح من بريطانيا،
بدعم 14 دولة أخرى، يندد بتصاعد أعمال العنف حول المدينة، التي تحاصرها قوات الدعم
السريع في إطار تحركات عسكرية حذرت أطراف دولية من أنها قد تمهد لعمليات انتهاكات
واسعة النطاق بحق المدنيين، على غرار ما جرى في مدينة الفاشر بولاية شمال دارفور
خلال العام الماضي.
تحذيرات دولية من تكرار "سيناريو
الفاشر"
وخلال جلسة المجلس في جنيف، حذّرت السفيرة
البريطانية لحقوق الإنسان، إليانور ساندرز، من خطورة الوضع الإنساني والأمني في
الأبيض، قائلة: "يجب ألا تتكرر هذه الفظائع"، في إشارة إلى الانتهاكات
التي شهدتها مناطق النزاع في السودان خلال الأشهر الماضية.
كما حذّر ممثل جنوب أفريقيا لدى المجلس من
أن الوضع الراهن يمثل "إنذارًا أحمر"، متهمًا قوات الدعم السريع باتباع "الأساليب
ذاتها التي استخدمت في الفاشر"، في إشارة إلى اتهامات سابقة تتعلق بارتكاب
أعمال ترقى إلى
جرائم إبادة جماعية.
تقارير أممية عن انتهاكات خطيرة
وفي سياق متصل، حذّر مفوض الأمم المتحدة
السامي لحقوق الإنسان، يوم الجمعة الماضي، من أن "كارثة إنسانية" تتكشف
في محيط مدينة الأبيض، مشيرًا إلى أن مكتبه وثّق أنماطًا من الانتهاكات تشمل
عمليات إعدام ميدانية، وخطف، وتعذيب، إضافة إلى عنف جنسي في المناطق المحيطة
بالمدينة.
وتأتي هذه التحذيرات في ظل تصاعد العمليات
العسكرية بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع منذ اندلاع الحرب في أبريل/نيسان
2023، والتي أدت إلى أزمة إنسانية واسعة النطاق ونزوح ملايين المدنيين داخل
السودان وخارجه.
مواقف متباينة داخل مجلس حقوق الإنسان
وأُقرّ القرار الأممي بتأييد غالبية أعضاء
المجلس، مع امتناع الصين عن دعمه، إذ أوضحت أنها لا تؤيد فتح تحقيقات تستهدف دولًا
بعينها دون موافقتها، في موقف يعكس استمرار الانقسام داخل المجتمع الدولي بشأن
آليات التعامل مع الانتهاكات في السودان.
في المقابل، لقي القرار ترحيبًا من الدول
الداعمة له، التي اعتبرت أن تشكيل لجنة تحقيق عاجلة يمثل خطوة ضرورية لضمان محاسبة
المسؤولين عن الانتهاكات وحماية المدنيين في مناطق النزاع.
قوات الدعم السريع تنفي الاتهامات
من جانبها، نفت قوات الدعم السريع الاتهامات
الموجهة إليها بشأن ارتكاب انتهاكات بحق المدنيين في محيط مدينة الأبيض، ووصفت هذه
الروايات بأنها "ملفقة"، متهمة في المقابل أطرافًا أخرى بمحاولة توظيف
التقارير الحقوقية لتحقيق أهداف سياسية وعسكرية.
تصعيد مستمر وأزمة إنسانية متفاقمة
ويأتي القرار الأممي في وقت يشهد فيه
السودان واحدة من أسوأ أزماته الإنسانية والسياسية منذ عقود، مع استمرار المواجهات
بين الجيش وقوات الدعم السريع، وتفاقم أوضاع المدنيين في مناطق القتال، لا سيما في
دارفور وكردفان والخرطوم سابقًا.
وقد يشكل فتح تحقيق دولي عاجل في أحداث
الأبيض خطوة إضافية نحو تدويل ملف الانتهاكات في السودان، في ظل تعثر جهود التهدئة
وغياب أي أفق واضح لتسوية سياسية بين طرفي النزاع.
اظهار أخبار متعلقة