ما دلالات وصول طائرة إيرانية إلى صنعاء وكسر الحظر على الأجواء اليمنية؟

الأزمة بدأت بعد وصول طائرة إيرانية لمطار صنعاء-  جيتي
الأزمة بدأت بعد وصول طائرة إيرانية لمطار صنعاء- جيتي
شارك الخبر
أثار وصول طائرة مدنية إيرانية إلى مطار صنعاء الدولي الواقع تحت سيطرة جماعة الحوثي رغم القيود المفروضة من قبل التحالف الذي تقوده السعودية على الأجواء اليمنية، أسئلة عدة حول دلالات هذه الحدث وتداعياته.

ويمثّل وصول طائرة إيرانية مباشرة إلى مطار صنعاء تطورًا لافتًا، باعتباره أول اختراق من هذا النوع للقيود الجوية المفروضة على صنعاء منذ اندلاع الحرب عام 2015. وقد رفع هذا التطور من سقف الوعيد والتصعيد العسكري بين الحكومة اليمنية والحوثيين إلى مستويات غير مسبوقة، وهو ما ينذر بعودة الحرب بشكل أوسع بينهما.

ففي الوقت الذي اعتبره الحوثيون "انتصارا جديدا" في سياق رفع الحصار عليهم، محذرا بقصف مطارات السعودية وموانئها حال أعاقت وصول أي رحلات مستقبلية للمطار، أعلنت الحكومة اليمنية المعترف بها أن ستتخذ تدابير لحماية سيادتها واعتبرت وصول الطائرة الإيرانية "انتهاكا صارخًا لسيادة اليمن وتحديًا للقانون الدولي وقرارات مجلس الأمن".

وكان المتحدث العسكري باسم الحوثيين، يحيى سريع، قد كشف أعلن مساء الجمعة، عن هبوط طائرة مدنية إيرانية في مطار صنعاء الدولي، في تطور لافت وكسر للحظر الجوي الذي يفرضه التحالف الذي تقوده السعودية منذ 11 عام.

وقال سريع في بيان له، إن تشكيلا من الطيران الحربي السعودي خرق أجواء المحافظات اليمنية عند الـ  5:21 صباح اليوم محاولا منع هبوط طائرة مدنية إيرانية في مطار صنعاء الدولي.

وأشار إلى أن ‏الطائرة المدنية الإيرانية كانت تقل أكثر من 200 مواطن من العالقين والجرحى والمرضى
وأكد على أن محاولة  ما اسماه "العدو السعودي" منع هبوط الطائرة المدنية الإيرانية باءت بالفشل، محذرا السعودية من تكرار أي محاولة لخرق الأجواء، وقال إنه سيقابل برد شامل باستهداف مطاراته ومصالحه الحيوية في البر والبحر.

اظهار أخبار متعلقة



تطور لافت

وتعليقا على هذا الموضوع، قال أستاذ العلوم السياسية بجامعة صنعاء، عادل الشجاع إن وصول الطائرة الايرانية الى مطار صنعاء رغم سنوات طويلة من القيود المفروضة على الأجواء اليمنية الخاضعة لسيطرة الحوثيين، يمثل " تطورا لافتا لا يمكن عزله عن التحولات السياسية والعسكرية التي تشهدها المنطقة".

وأضاف الشجاع في حديث خاص لـ"عربي21" أن الحادثة تتجاوز كونها مجرد رحلة جوية، لتطرح أسئلة جوهرية حول طبيعة الترتيبات الجديدة التي تحكم المجال الجوي اليمني، وحول حدود الدور السعودي في هذه المرحلة.

وبحسب ما أعلنته جماعة الحوثي، وفق الاكاديمي اليمني  فإن الطائرة الإيرانية تمكنت من الهبوط في مطار صنعاء رغم ما وصفته بمحاولة لطيران حربي سعودي منعها، قبل أن تؤكد الجماعة أن الرحلات الجوية بين صنعاء وطهران ستستمر اعتبارا من اليوم، محذرة الرياض من أي محاولات مستقبلية لاعتراضها.

وتابع بأنه حتى الآن، لم يصدر ما يؤكد هذه الرواية من الجانب السعودي بصورة رسمية.

وأشار إلى أن هذا التطور يثير عدة تساؤلات. فإذا كانت السعودية لا تزال تمتلك القدرة العسكرية والرقابية التي مارستها طوال سنوات الحرب، فكيف استطاعت طائرة إيرانية أن تعبر هذا المسار الجوي وتهبط في صنعاء؟ وإذا كانت لم تتدخل لمنعها، فهل يعود ذلك إلى تغير في قواعد الاشتباك، أم إلى تفاهمات غير معلنة، أم إلى رغبة في تجنب تصعيد عسكري جديد؟.

وبحسب أستاذ العلوم السياسية بجامعة صنعاء فإنه لا يمكن الجزم بوجود تواطؤ أو تنسيق سعودي في غياب أدلة معلنة، إلا أن استمرار الرحلات الذي أعلن عنه الحوثيون يوحي، في الحد الأدنى، بأن الجماعة تراهن على وجود واقع جديد يجعل اعتراض هذه الرحلات أقل احتمالا مما كان عليه في السابق.

وأردف قائلا: وإذا صحت هذه القراءة، فإن الأمر قد يعكس تحولا في إدارة الملف اليمني، بحيث أصبح خيار الاحتواء وتجنب التصعيد يتقدم على سياسة المنع العسكري المباشر.

وكما أكد على أن الرسالة الإيرانية لا تقل أهمية عن الرسالة الحوثية. فإعادة فتح خط جوي مباشر بين طهران وصنعاء، بعد سنوات من الانقطاع، تحمل دلالة سياسية تتجاوز البعد الإنساني أو اللوجستي.

وقال إن ذلك يعني أن إيران تسعى إلى إظهار قدرتها على الوصول المباشر إلى حليفها في اليمن، وأن الحوثيين يريدون تقديم ذلك باعتباره اعترافا عمليا بتغير موازين القوة.

وأوضح الأكاديمي اليمني فإن الحدث لا ينبغي النظر إليه باعتباره مجرد "رحلة جوية"، بل باعتباره "مؤشرا على مرحلة جديدة قد تشهد إعادة رسم قواعد التعامل مع الملف اليمني".

وقال أيضا، إنه إذا استمرت الرحلات فعلا كما أعلن الحوثيون، ولم تواجه بإجراءات تمنعها، فإن ذلك سيعزز الانطباع بأن "هناك تحولا في الواقع الميداني والسياسي"، حتى وإن لم يعلن عنه رسميا، وهو ما ستكون له انعكاسات مباشرة على طبيعة الصراع ومستقبل النفوذ الإقليمي في اليمن.

اظهار أخبار متعلقة



جس نبض

من جانبه، قال الكاتب والصحفي اليمني، كمال حيدرة إن الأمر قد يبدو وكأنه جزء من تفاهمات أوسع بين السعودية وجماعة الحوثي، أبقت الجماعة خارج دائرة المعركة بين إيران والجماعات الموالية لها من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى.

وأضاف حيدره في حديثه لـ"عربي21" أن ما حدث على الأرجح، هو "جس نبض من جانب إيران والحوثيين لمدى ما يمكن أن تفعله السعودية في حال أقدمت إيران على خطوة متحدية كهذه"، بغرض تثبيت وضع بالاستفادة من الحالة التي أنتجها الاتفاق الإيراني - الأمريكي، على الرغم من عدم وضوح تفاصيله أو تفسيراته لحد الآن.

وأشار إلى أن الحدث يبدو أيضا، "رسالة ضغط على السعودية للعودة للمحادثات مع الحوثيين والتي توقفت بسبب الوضع الإقليمي الناشئ عن الحرب الأمريكية الإيرانية".

أما الجزء المحلي في القصة، فأكد الكاتب اليمني على أنه من الواضح في لهجة بيان المتحدث باسم قوات الحوثي فهو "امتصاص حالة الغضب الشعبي المرافق للتوتر الكبير بين الحوثيين والقبائل التي اجتمعت على نحو غير مسبوق في تاريخ اليمن الحديث على خلفية قضية الشيخ فدغم".

وبهذا يسعى الحوثيون إلى تصعيد مع السعودية والشرعية ليسهل عليها التعامل لاحقا مع التصعيد القبلي بوصفه جزء من حرب السعودية عليها، على حد قوله.

وقائع جديدة

 من جهته، يرى الكاتب والصحفي اليمني، كمال السلامي أن إيران تحاول "فرض وقائع جديدة، في المنطقة، كنتيجة لجولات الحرب التي خاضتها مع إسرائيل والولايات المتحدة"، خصوصاً أنها ترى أن مذكرة التفاهم الأخيرة، تمثل نصراً لها، وبالتالي تعتقد أن لهذا النصر استحقاق إقليمي، كفرض رسوم وسيادة على هرمز، وربما السعي لتخفيف الضغط على وكلائها الإقليميين كحزب الله في لبنان وجماعة الحوثي في اليمن.

وقال السلامي في حديثه لـ"عربي21"إن ما يتعلق بكسر الحصار الجوي، وتسيير رحلة هي الأولى منذ أكثر من عقد، باعتقادي أنه "بمثابة مكافأة إيرانية لجماعة الحوثي على مواقفها خلال جولات الحرب".

ولم يستبعد أن تدشن هذه الرحلة نقاش إقليمي تحديداً بين إيران والسعودية لتحقيق انفراجة في ملف أزمة اليمن، وهذا ما ظل الحوثيون يطالبون به منذ أشهر.

وأكد الكاتب السلامي على أن السعودية ليست في وارد أن تخوض مغامرة جديدة في اليمن، مهما كانت الأسباب، خصوصاً في ظل الظروف الحالية، فالمنطقة لم تتعافى بعد، ولا يبدو أنها ستتعافى سريعاً من الناحية الاقتصادية جراء تداعيات حرب إيران وإغلاق مضيق هرمز.

وأشار إلى أن السعودية ترى أن حلحلة الملف اليمني باتت مسألة ملحة، لكن الأمر مرهون بحجم التنازلات التي يمكن أن تقدمها جماعة الحوثي. بينما الجماعة ترى نفسها أكبر من أن تقدم تنازلات، وترى أن على الرياض التضحية بحلفائها في الشرعية لإيجاد معادلة تكون لهم اليد العليا فيها.

وقال أيضا، إن تهديد الحوثيين للرياض على خلفية تحليق الطيران الحربي السعودي في سماء صنعاء ومناطق عدة، ليس بجديد، فالحوثي دشن قبل أسابيع حملة التهديدات، تحت لافتة التعبئة العامة، وهي حملة موجهة نحو الرياض.

 لكن المملكة وفقا للصحفي السلامي  لم تأخذها على محمل الجد، لعلمها أن هدف الحملة هو "دفع الرياض لفتح صفحة جديدة، واستئناف المفاوضات مع الجماعة، بعد أن توقفت منذ قرابة ثلاثة أعوام، في أعقاب الزيارة التاريخية لوفد الجماعة إلى الرياض.

وتابع بأنه من غير المتوقع أن يكون هناك تصعيد مستقبلي، وأتوقع أن يُسمح برحلات جوية محدودة إلى مطار صنعاء بتنسيق وتفاهم سعودي إيراني، خلال الفترة المقبلة.

وقال في ختامه حديثه إنه "ربما تُستأنف الرحلات لعدة وجهات أيضاً"، على حد قوله.

وكان بيان صادر عن قيادة القوات المشتركة للتحالف الذي تقوده السعودية في اليمن، السبت قد اعتبر أن تصريحات الحوثيين الأخيرة ضد السعودية محاولة لصرف الأنظار عن انتهاكات الجماعة بحق الشعب اليمني.

وأكد على أن الحوثيين يسعون إلى تصدير أزماتهم الاقتصادية ومعاناة المواطنين، والتغطية على الرفض الشعبي والقبلي المتزايد لهم.

واتهم البيان الحوثيين برفض جميع المبادرات التي وافقت عليها الحكومة اليمنية، والاستمرار في التصعيد العسكري، محملا الجماعة مسؤولية استهداف الملاحة الدولية في البحر الأحمر وباب المندب، وما نتج عنه من أضرار اقتصادية.

وشدد التحالف على أنه "سيتعامل بحزم وقوة مع أي محاولة تستهدف أمن السعودية أو سيادة اليمن أو مقدراتهما"، مشيرا إلى أن إجراءات التحالف ستكون متوافقة مع القانون الدولي الإنساني وقواعده العرفية.
التعليقات (0)

خبر عاجل