لا
تتوقف مؤسسات
الاحتلال الإسرائيلي على التحريض ضد
تركيا في كل مناسبة، ولعل استضافة
الأخيرة لقمة حلف
الناتو المزمعة تشكل مادة لصب مزيد من الزيت على نار هذا
التحريض، في ظل نجاحها الباهر في التحضيرات لها.
وفي هذا السياق، ذكر الكاتب
في صحيفة "يديعوت أحرونوت"، يوناثان أديري، أن "التصعيد الحاد من أنقرة
تجاه تل أبيب مُثير للغضب، لكنه كان متوقعًا تمامًا، لاسيما في ظل التحركات
الانتخابية المتوقعة للجيل الذي سيخلف الرئيس رجب طيب
أردوغان، حيث تمتلك تركيا
أوراقًا لا يمتلكها أحد غيرها، ولا حتى إسرائيل، هذه الأوراق تُفسر المنطق البارد
وراء الترحيب الحار الذي تتلقاه تركيا من أوروبا والولايات المتحدة، لاسيما مع ما
سيشهده هذا الأسبوع من انعقاد مؤتمر قمة الناتو السنوي في أنقرة، وتعهد الرئيس
ترامب بالقدوم إليه "بحقيبة من المفاجآت".
وأضاف
في
مقال ترجمته "عربي21" أن "أي
شخص يريد أن يفهم سبب ترحيب واشنطن في أنقرة، يجب أن يتجاهل إسرائيل للحظة، لأنها
ليست سوى جزء من الحدث، وليست الجزء الرئيسي، لأنه عشية قمة أنقرة تتحمل أوروبا
المسؤولية الرئيسية عن دفاعها التقليدي، وهو ما يكمن خلفه عقيدة كاملة، عرضها وزير
الحرب بيت هيسيث في خطاب ألقاه أمام منتدى الناتو الشهر الماضي، وقال إن الناتو
أصبح "نمراً من ورق، وطريقاً ذا اتجاه واحد، وقد انتصر الناتو في الحرب
الباردة لأنه كان "منظمة قتالية شرسة".
اظهار أخبار متعلقة
وأوضح
أن "النظرة الإسرائيلية إلى جدول أعمال قمة الناتو في أنقرة، تتطلب التأمل في
كلام نائبة رئيس المفوضية الأوروبية حين هبطت في أنقرة، ووصفتها بأنها "شريك رئيسي
في الأمن والهجرة والطاقة"، وفي الوقت نفسه، أعلنت إدارة ترامب أمام الكونغرس
عن بيع محركات F110 بقيمة 700 مليون دولار لطائرة "كان" المقاتلة التركية، كما أنهت تركيا
ومصر مناورات "نسر الأناضول" مع أذربيجان، وطائرة إنذار تابعة لحلف
الناتو".
وأكد
أن "تركيا تحوز على نقاط تتفوق فيها على إسرائيل، وتجعلها تنجح في اختبار
الجدارة بامتياز، أولها التركيبة السكانية، حيث يتطلب حلف الناتو محاربين، وليس أعلامًا
على موائد فاخرة، ويبلغ متوسط العمر
في تركيا 34 عامًا، بينما يبلغ في ألمانيا 46 عامًا، وفي إيطاليا 48 عامًا، وفيما تعاني
أوروبا من نقص في الكوادر العسكرية، يمتلك الأتراك البالغ عددهم 86 مليون نسمة قوة
عاملة شابة تضاهي قوة عظمى".
وأضاف
أن "الميزة التركية الثانية هي الصناعة، حيث تُعد طائرات بيكر المسيّرة
المنتج العسكري التصديري الأكثر نجاحًا في العالم، وقد حصلت شركة "كان"
على أول عميل تصديري لها بصفقة لتوريد 48 طائرة إلى إندونيسيا، كما يجري تصنيع
محركات F110 هناك بالفعل بموجب ترخيص، كما تُعد تركيا مسؤولة عن بعض قواعد الإنتاج الصناعي
الحيوية للاقتصاد الأوروبي".
وأشار إلى أن "الميزة التركية الثالثة تكمن في حيازتها لجيش حقيقي، وهو ثاني أكبر جيش
في حلف الناتو، ويمتلك ميزة نادرة في الغرب، وهي الاستعداد للتدخل، وهو ما تجسد في
ليبيا، الصومال، سوريا، قره باغ، كما تشارك القوات الأمنية التركية في جميع هذه
الحروب، بل وأُنشئت قواعد دائمة في بعض هذه الدول، حتى في مواجهة روسيا، لم تتردد
أنقرة في المواجهة".
اظهار أخبار متعلقة
وأكد
أن الميزة التركية الرابعة تتمثل في الضائقة التي تُحفز الأعمال، فقد دمرت الحرب
الإيرانية الاقتصاد التركي، ومن هم في أمس الحاجة لرأس المال والاستثمارات مستعدون
لإبرام الصفقات، وبجانب الضائقة، يأتي النفوذ، حيث تتحكم تركيا في تدفق اللاجئين
من الشرق وأفريقيا، في حين أن الهجرة هي المشكلة الأساسية في القارة
الأوروبية".
وتابع قائلا "تصريحات أردوغان ووزير خارجيته هاكان فيدان ضد إسرائيل ليست دليلًا على
أنها في صميم التخطيط التركي، بل مزيج من شعور بالقوة، نابع من التقارب الأمريكي
والأوروبي، مع حسابات سياسية داخلية: حيث يحتاج أردوغان إلى انتخابات مبكرة، أو
تعديل دستوري للترشح مرة أخرى، وفريقه يستعد بالفعل للانتخابات، وفيدان نفسه من
بين المرشحين لخلافته، وفي ظل اقتصاد مُنهك، يُعد المخبرون الإسرائيليون أرخص عملة
في السوق السياسية التركية".
اظهار أخبار متعلقة
وأشار إلى أن "تركيا التي وجدت نفسها في موقف محرج عندما انهارت أسس استراتيجيتها
الإقليمية، تُظهر قدرة هائلة على التكيف، وهكذا يبدأ الأمر بالاستعداد لدفع ثمن
الخط الأحمر المتمثل في استخدام القوات الكردية في الحرب على إيران، وينتهي بتنسيق
التحركات مع ترامب سرًا في ظل انهيار حلف الناتو، أما التداعيات على إسرائيل فليست
مُريحة، لأنه في مواجهة تركيا ستكون الاعتراضات الاسرائيلية عليها محدودة التأثير".
رغم
ما تحمله هذه السطور من تحريض إسرائيلي مكشوف ضد تركيا، لكنها في الوقت ذاته تحمل
إقرارا علنياً بأفضليتها على ىدولة الاحتلال، ليس بالضرورة حباً فيها، ولكن لأنها
تحوز ميزات عسكرية وأمنية واقتصادية واجتماعية تفتقر إليها الأخيرة.