يسود المشهد
اليمني حالة من الترقب بعد الإعلان عن فشل جهود الوساطة القبلية المحلية والعمانية في احتواء التوتر بين
القبائل المتمركزة شرق محافظة
الجوف، شمالا، وجماعة
الحوثيين.
وأعلن الزعيم القبلي، حمد بن فدغم الحزمي، فشل جهود الوساطة العمانية والمحلية في إقناع الحوثيين تسليم ابنة الرئيس العراقي الراحل، صدام حسين، التي التجأت إلى قبيلته للأنصاف، مؤكدا في الوقت ذاته، على أن المطارح ( مناطق الحشد القبلي المساند له) في أتم الجاهزية وتنتظر وصول بقية وفود القبائل إليها.
ومنذ أكثر من أسبوع، توافد مقاتلون قبليون من مختلف القبائل والعشائر اليمنية، تلبية لدعوة "النكف" التي أطلقها الشيخ بن فدغم، إلى منطقة "الريان" شرق مدينة الحزم، المركز الإداري للمحافظة.
وتشهد شرق الجوف توتراً وتحشيداً قبلياً متواصلاً، يقابله تحشيد للحوثيين في الضفة المقابلة، وتحديداً في المديريات التي يسيطرون عليها، بما فيها مدينة الحزم؛ استعداداً لأي مواجهة حال فشلت الوساطات الجارية لثني القبائل عن فض حشودهم.
اظهار أخبار متعلقة
يأتي ذلك وسط إصرار الزعيم القبلي بن فدغم على تنفيذ مطالبه بإيصال الفتاة إلى المنطقة التي يقيم فيها، وإعادة منزلها وكافة المنهوبات التي استولت عليها الجماعة في صنعاء.
الوساطة فشلت
وفي بيان صادر عن الوساطة المحلية التي قادت الجهود لاحتواء الموقف المتأزم، أعلنت أنها فشلت في إطلاق "ميرا صدام حسين"، بسبب رفض الحوثيين تسليمها بحجة انتمائها لقبيلة أرحب ( قبيلة يمنية تقطن شمال صنعاء).
وقال البيان إن مساعي إطلاق الفتاة وإيصالها إلى "مطارح الريان" التي تنتشر فيها القبائل اليمنية من مختلف المحافظات لم تكلل بالنجاح، داعين إلى تغليب الحلول السلمية وتجنيب اليمنيين أي مواجهة مسلحة.
وأوضح المشايخ الذين قادوا جهود الوساطة أنهم بذلوا مختلف الجهود واستخدموا علاقاتهم في سبيل احتواء الأزمة وحقن دماء أبناء الوطن والقبيلة، إلا أن سلطة صنعاء رفضت تسليم الفتاة بحجة أنها تنتمي إلى مديرية أرحب، ولا يمكن تسليمها للوسطاء من أجل نقلها إلى قبائل دهم، وهي القبائل التي التجأت إليها ابنة صدام حسين لانصافها.
وأضاف البيان أن جميع السبل التي سلكها أهل الحل والعقد استُنفدت، معربًا عن الأمل في أن يتم التوصل إلى مخرج للأزمة يجنب البلاد مزيدًا من التوتر والاقتتال.
ودعا بيان الوساطة القبلية، وفق البيان، جميع الشخصيات والجهات القادرة على التأثير في أطراف النزاع إلى العمل على تهدئة الأوضاع، وتغليب لغة الحكمة والإصلاح، والإسهام في الوصول إلى حل سلمي يحقن الدماء ويمنع انزلاق الأزمة إلى مواجهة جديدة.
وكانت رغد صدام حسين، قد نفت أنه ميرا شقيقتها، مؤكدة أن تلك الأنباء مجرد "ادعاءات باطلة وروايات مختلقة".
وفي بيان رسمي أصدرته رغد صدام حسين عبر حسابها الرسمي على منصة إكس، قالت إن ما يتم تداوله لا يمت للحقيقة بصلة، مشيرة إلى أن هذه المزاعم افتقرت إلى أي دليل موثق، وأن الأوراق والمستندات التي استندت إليها بعض الروايات لا تثبت صحة تلك الادعاءات.
لكنها اعترفت أن المنزل الذي استولى عليه الحوثيون وكانت تسكن فيه ميرا التي تدعي أنها ابنة صدام حسين، يعود إلى عمها سبعاوي، وهو ما فتح الباب أمام جدل واسع وزاد من حجم الشكوك.
من هي ميرا صدام حسين؟
تعود قضية الفتاة التي تُعرف باسم "ميرا صدام حسين" إلى مطلع العام 2026، حيث أثارت ادعاءاتها بأنها ابنة سرية للرئيس العراقي الراحل صدام حسين جدلاً واسعاً في اليمن والعالم العربي.
تقول رواية المرأة إنها وُلدت عام 1991، وأُرسلت إلى اليمن بعد الغزو الأمريكي للعراق عام 2003 (بعمر حوالي 13 عاماً) تحت حماية الرئيس اليمني الراحل علي عبدالله صالح، الذي وفر لها هوية يمنية مستعارة (سمية أحمد الزبيري أو سمية أحمد محمد عيسى الزبيري) وعقارات وممتلكات في صنعاء.
ردت عائلة صدام حسين بنفي هذه الادعاءات، مؤكدين أن "ميرا" لا تمت للعائلة بصلة قرابة، وأن الوثائق مزورة، وأن مثل هذه "القصص الخيالية" تُعاد تداولها دورياً.
فيما قالت السلطات في صنعاء (وزارة الداخلية التابعة لجماعة أنصار الله الحوثية)، إن الادعاءات "عارية عن الصحة جملة وتفصيلاً".
وحسب الرواية الرسمية، هي امرأة يمنية مسجلة باسم سمية الزبيري، وأجريت فحوصات DNA أثبتت نسبها البيولوجي إلى والدين يمنيين بنسبة 99.99%. أدينت سابقاً (حوالي 2023) بتهم التزوير وانتحال الشخصية، وحُكم عليها بعقوبة قضتها في السجن.
ورغم النفي الرسمي والعائلي، تحولت القضية إلى نزاع قبلي بارز. اتهمت "ميرا" قيادات حوثية بنهب منزلها في حي حدة الفاخر بصنعاء (ممتلكات، سيارات، مجوهرات، وثائق).