قال الكاتب
الإسرائيلي تسفي برئيل، إن الضغوط الداخلية التي يتعرض لها فريق التفاوض
الإيراني باتت تمثل أحد أبرز العوامل المؤثرة في مسار المحادثات مع
الولايات المتحدة، مشيرًا إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، يتعامل مع هذا الواقع بقدر من الصبر والمرونة، دون استعجال اللجوء إلى الخيار العسكري.
وأوضح، في مقال نشرته صحيفة "هآرتس"، أن ترامب، رغم تهديداته السابقة، لا يبدو متحمسًا لتوجيه ضربة عسكرية لإيران، إدراكًا منه أن أي تصعيد قد يؤدي إلى إغلاق مضيق هرمز لأشهر، وما يترتب على ذلك من تداعيات إقليمية ودولية.
وأضاف أن المحادثات الجارية في قطر تُدار بصورة غير مباشرة، عبر وسطاء قطريين وباكستانيين، ويتولى المبعوثان الأمريكيان ستيف ويتكوف وغاريد كوشنر نقل الرسائل بين الطرفين، وسط مؤشرات على تقدم محدود في ملف الأموال الإيرانية المجمدة.
اظهار أخبار متعلقة
وأشار الكاتب إلى أن تقارير إعلامية تحدثت عن موافقة أمريكية مبدئية على الإفراج عن ثلاثة مليارات دولار من الأموال الإيرانية المجمدة، إلا أن طهران كانت قد طالبت في بداية المفاوضات بالإفراج عن 12 مليار دولار دفعة واحدة، مع ضمانات للإفراج التدريجي عن بقية الأموال.
خلافات داخلية
ولفت التقرير إلى أن ملف الأموال المجمدة أثار انقسامًا داخل إيران، حيث تصاعدت انتقادات التيار المحافظ المتشدد للمفاوضات، معتبرًا أن تقديم تنازلات للولايات المتحدة يتعارض مع توجيهات القيادة الإيرانية.
وفي هذا السياق، استعرض الكاتب حادثة قطع التلفزيون الإيراني مقابلة مسجلة مع رئيس البرلمان ورئيس فريق التفاوض محمد باقر قاليباف، أثناء حديثه عن الأموال المجمدة وانتقاده معارضي المفاوضات، في خطوة عُدت مؤشرًا على تصاعد الخلافات داخل مؤسسات الحكم.
وأضاف أن هيئة الإذاعة الإيرانية تخضع لنفوذ شخصيات محسوبة على التيار المتشدد، وعلى رأسها سعيد جليلي، الذي يعارض مسار التفاوض مع واشنطن، وهو ما انعكس على التغطية الإعلامية للمحادثات.
وأوضح برئيل أن قاليباف، والرئيس مسعود بزشكيان، ووزير الخارجية عباس عراقجي، يواجهون حملة انتقادات أشد من تلك التي تعرض لها فريق التفاوض الذي أبرم الاتفاق النووي عام 2015، في ظل تراجع قدرة القيادة الإيرانية الحالية على ضبط الخلافات الداخلية.
اظهار أخبار متعلقة
وأشار إلى أن المرشد الأعلى الجديد، مجتبى خامنئي، لا يمتلك النفوذ السياسي ذاته الذي كان يتمتع به والده، الأمر الذي سمح بتصاعد الانتقادات العلنية للمفاوضات من رجال دين وبرلمانيين وإعلاميين وشخصيات أكاديمية.
تأثير على المفاوضات
ورأى الكاتب أن هذه الضغوط الداخلية لم تغب عن حسابات الإدارة الأمريكية، بل أسهمت في تعزيز قناعة ترامب بضرورة التعامل مع إيران باعتبارها شريكًا محتملاً في اتفاق، وليس طرفًا مهزومًا يمكن فرض شروط الاستسلام عليه.
وختم بالقول إن حاجة قاليباف إلى تبرير استمرار المفاوضات أمام الرأي العام الإيراني تكشف حجم الضغوط السياسية التي تواجهها القيادة الإيرانية، وهو ما يمنح واشنطن مساحة أوسع للمناورة، لكنه في الوقت نفسه يزيد تعقيد فرص التوصل إلى اتفاق نهائي.