اتهامات متبادلة بين أنقرة وتل أبيب.. ما أسباب السجال بين فيدان وساعر؟

يأتي هذا السجال في ظل استمرار التدهور غير المسبوق في العلاقات التركية الإسرائيلية منذ اندلاع الحرب على غزة في تشرين الأول/ أكتوبر 2023..
يأتي هذا السجال في ظل استمرار التدهور غير المسبوق في العلاقات التركية الإسرائيلية منذ اندلاع الحرب على غزة في تشرين الأول/ أكتوبر 2023..
شارك الخبر
تصاعدت حدة التوتر الدبلوماسي بين تركيا وإسرائيل، بعدما تبادل وزيرا خارجية البلدين اتهامات غير مسبوقة، إذ اتهم وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر نظيره التركي هاكان فيدان بـ"التحريض على الإبادة الجماعية ضد إسرائيل"، وذلك ردا على تصريحات انتقد فيها فيدان السياسات الإسرائيلية ووصفها بأنها باتت "عبئا على البشرية"، في أحدث فصول التدهور المتواصل في العلاقات بين الجانبين على خلفية الحرب في غزة والاعتراف الإسرائيلي بالإبادة الجماعية للأرمن.

وشارك ساعر عبر منصة "إكس" مقطعا مترجما إلى الإنجليزية من مقابلة أجراها فيدان مع قناة "سي إن إن تورك"، قال فيها إن سياسات إسرائيل ونهجها "أصبحا عبئا لم يعد في مقدور البشرية تحمله"، مضيفا أن إسرائيل باتت تمثل إحدى "المشكلات العامة للبشرية"، وداعيا المجتمع الدولي إلى ممارسة ضغوط عليها.

ووصف وزير الخارجية الإسرائيلي تلك التصريحات بأنها "مقززة"، معتبرا أنها تمثل "تحريضا واضحا على الإبادة الجماعية"، وقال إن "تجريد الشعب اليهودي من إنسانيته وتصويره على أنه عبء لا يُطاق هو الخطاب المعتاد لأشهر طغاة التاريخ".

كما دعا ساعر ما وصفه بـ"العالم المتحضر" وحلفاء تركيا في الناتو إلى إصدار "إدانة واضحة لهذه الدعوة الصريحة لتدمير إسرائيل".

ما الذي أشعل السجال؟


وجاءت تصريحات فيدان في سياق رده على إعلان إسرائيل اعترافها رسميا بالإبادة الجماعية للأرمن، وهي خطوة أثارت غضب أنقرة التي اعتبرتها ذات دوافع سياسية.

وكانت الحكومة الإسرائيلية قد أعلنت اعترافها بالإبادة الجماعية للأرمن، في تحول لافت في موقفها التقليدي من القضية، وهو ما وصفته الخارجية التركية بأنه "خطوة انتقامية" تهدف إلى تشتيت الانتباه عن الانتقادات الدولية المتزايدة لإسرائيل بسبب حربها على قطاع غزة.

وقال فيدان إن إسرائيل "تحاول استخدام ملفات تاريخية لتحقيق مكاسب سياسية"، مؤكدا أن سياساتها الحالية تجعلها موضع انتقاد متزايد على المستوى الدولي.

خلاف تاريخي


وتعود قضية الأرمن إلى أحداث عامي 1915 و1916 خلال الحرب العالمية الأولى، حين قُتل مئات الآلاف من الأرمن في ظل الإمبراطورية العثمانية، بينما تصف دول عديدة، إلى جانب مؤرخين، تلك الأحداث بأنها "إبادة جماعية".

في المقابل، ترفض تركيا هذا الوصف، وتؤكد أن الضحايا سقطوا نتيجة ظروف الحرب والاقتتال الداخلي، مشيرة إلى أن عدد القتلى تراوح بين 300 ألف و500 ألف شخص، وليس 1.5 مليون كما تذهب إليه الرواية الأرمنية.

توتر متواصل


ويأتي هذا السجال في ظل استمرار التدهور غير المسبوق في العلاقات التركية الإسرائيلية منذ اندلاع الحرب على غزة في تشرين الأول/ أكتوبر 2023، إذ كثفت أنقرة انتقاداتها للحكومة الإسرائيلية، ووصفت العمليات العسكرية في القطاع بأنها "إبادة جماعية"، كما اتخذت سلسلة من الإجراءات السياسية والاقتصادية ضد إسرائيل، شملت تعليق التبادل التجاري ورفع مستوى التحرك القانوني والدبلوماسي في المحافل الدولية.

في المقابل، تواصل الحكومة الإسرائيلية اتهام الرئيس التركي رجب طيب أردوغان وكبار المسؤولين الأتراك بتبني خطاب "تحريضي" ضد إسرائيل، ما يعكس اتساع الهوة بين البلدين رغم احتفاظهما بعلاقات دبلوماسية رسمية.

اظهار أخبار متعلقة


التعليقات (0)