كيف وصلت أموال تقاعد موظفي غلاسكو إلى السندات الإسرائيلية؟.. تحقيق يكشف التفاصيل

صندوق تقاعد تديره بلدية غلاسكو يستثمر في سندات إسرائيلية.. وتحقيق يثير عاصفة سياسية - موقع جيش الاحتلال الإسرائيلي
صندوق تقاعد تديره بلدية غلاسكو يستثمر في سندات إسرائيلية.. وتحقيق يثير عاصفة سياسية - موقع جيش الاحتلال الإسرائيلي
شارك الخبر
كشف تحقيق استقصائي نشرته صحيفة "ذا ناشيونال" الاسكتلندية عن امتلاك صندوق "ستراثكلايد" للتقاعد، الذي تشرف عليه في نهاية المطاف مجلس مدينة غلاسكو، استثمارات تزيد قيمتها على 1.24 مليار جنيه إسترليني في صندوق استثماري يضم سندات حكومية إسرائيلية، أصدرتها تل أبيب لتمويل عملياتها العسكرية بعد اندلاع حرب الإبادة على قطاع غزة.

وأثار الكشف موجة جديدة من الرفض السياسي والنقابي في اسكتلندا، في ظل اتهامات بوجود تناقض بين مواقف مجلس غلاسكو الداعية إلى احترام القانون الدولي واتخاذ سياسات استثمار أخلاقية، وبين استمرار أموال صندوق التقاعد في الاستثمار، بصورة غير مباشرة، في أدوات مالية مرتبطة بالحكومة الإسرائيلية.

بحسب التحقيق الذي نشرته صحيفة "ذا ناشيونال"، يدير صندوق ستراثكلايد للتقاعد نحو 34 مليار جنيه إسترليني لصالح موظفي القطاع العام في 12 سلطة محلية غرب اسكتلندا، ويعد أكبر صناديق التقاعد المحلية في البلاد.

وأوضحت الصحيفة أن الصندوق لا يشتري السندات الإسرائيلية بشكل مباشر، وإنما يمتلك حصة تبلغ 1.24 مليار جنيه إسترليني في صندوق دايناميك بوند الذي تديره شركة بيمكو العالمية لإدارة الأصول.

ويستثمر هذا الصندوق في سندات سيادية دولية، من بينها سندات أصدرتها الحكومة الإسرائيلية، والتي شهدت توسعا كبيرا عقب اندلاع الحرب على قطاع غزة لتمويل النفقات العسكرية.

اظهار أخبار متعلقة



كيف وصلت أموال الصندوق إلى "سندات الحرب"؟

ويعتمد صندوق ستراثكلايد على 28 شركة خارجية لإدارة الأصول، من بينها شركة بيمكو، التي تتولى إدارة جزء من استثماراته عبر صندوق السندات الديناميكي.

وتشير البيانات الاستثمارية إلى أن صندوق بيمكو اشترى سندات إسرائيلية بقيمة 14.6 مليون يورو، إضافة إلى 7.2 مليون دولار من السندات الحكومية الإسرائيلية، ضمن محفظته العالمية للسندات.

ورغم أن هذه الاستثمارات لا تمثل كامل قيمة مساهمة صندوق ستراثكلايد، فإن امتلاك الصندوق حصة ضخمة داخل هذه المحفظة جعله عرضة لانتقادات واسعة.

وتضاعفت الانتقادات بسبب توقيت إصدار تلك السندات. فوفقا للبيانات التي استعرضتها "ذا ناشيونال"، أدرجت إحدى السندات الحكومية الإسرائيلية في 30 تشرين الأول/ أكتوبر 2023، بعد أسابيع قليلة من اندلاع الحرب على غزة، فيما جرى إدراج سند آخر في 21 شباط/ فبراير 2025.

ويرى معارضو هذه الاستثمارات أن الحكومة الإسرائيلية اعتمدت على هذه الإصدارات لتوفير سيولة مالية سريعة دعمت الإنفاق العسكري خلال الحرب.

وأثار الكشف مطالبات متزايدة من النقابات العمالية والسياسيين المحليين بسحب الاستثمارات المرتبطة بالاحتلال الإسرائيلي.

وأشارت صحيفة "ذا ناشيونال" إلى أن نقابة يونيسون، إلى جانب مستشارين من حزب الخضر في غلاسكو، يطالبون لجنة إدارة صندوق التقاعد بإزالة أي استثمارات مرتبطة بجهات مدرجة على قاعدة بيانات الأمم المتحدة الخاصة بالمستوطنات الإسرائيلية، أو الجهات التي تدعم العمليات العسكرية الإسرائيلية.

كما تنشط حملة "تايم تو ديفست غلاسكو" في الضغط على إدارة الصندوق لسحب الأموال من المحافظ الاستثمارية التي ترتبط بالحكومة الإسرائيلية أو بالشركات الداعمة لها.

تناقض مع مواقف مجلس غلاسكو

ويرى منتقدو الصندوق أن هذه الاستثمارات تتناقض مع القرارات السياسية التي سبق أن تبناها مجلس مدينة غلاسكو، والتي دعت إلى احترام القانون الدولي وإدانة الانتهاكات الواقعة بحق المدنيين، فضلا عن تبني سياسات استثمار أخلاقية.

ولذلك، يعتبر النشطاء أن استمرار هذه الأموال داخل صندوق يستثمر في السندات الحكومية الإسرائيلية يمثل "ازدواجية واضحة" بين الخطاب السياسي والممارسة الاستثمارية.

ولا تتوقف الضغوط عند السندات الحكومية فقط. فقد واجه صندوق ستراثكلايد خلال الأشهر الماضية احتجاجات بسبب استثمارات بمئات الملايين في شركات طاقة عالمية، بينها شل وتوتال إنرجيز وإيني، بعدما اتهمها ناشطون بتزويد الاحتلال بالوقود خلال الحرب، وفق تقارير نشرتها "ذا ناشيونال".

اظهار أخبار متعلقة



سوابق بريطانية في سحب الاستثمارات

ويأتي الجدل الحالي في وقت بدأت فيه صناديق تقاعد بريطانية كبرى التخلي عن السندات الإسرائيلية تحت ضغط الحملات الشعبية.

فقد كشف الاتحاد الأوروبي للتنسيق من أجل فلسطين (EUPAC) أن صندوق بوردر تو كوست، الذي يدير أصولا تتجاوز 120 مليار جنيه إسترليني، باع بهدوء سندات حكومية إسرائيلية بقيمة 29.2 مليون دولار بعد تعرضه لضغوط متواصلة من مؤيدي القضية الفلسطينية.

كما سحب صندوق لندن سيف استثمارات بقيمة 6.7 ملايين جنيه إسترليني من السندات الإسرائيلية، في خطوة بررها بتقليل المخاطر القانونية والأخلاقية المرتبطة بهذه الأصول.

ويضع هذا الكشف صندوق ستراثكلايد أمام ضغوط متزايدة من النقابات والناشطين المطالبين بمراجعة سياساته الاستثمارية، وسط دعوات لإخضاع أموال المتقاعدين لمعايير أكثر صرامة فيما يتعلق بالاستثمارات المرتبطة بالنزاعات المسلحة والانتهاكات المزعومة للقانون الدولي.

وبينما تؤكد إدارة الصندوق أن الاستثمار يتم عبر محافظ تديرها شركات خارجية، يرى المنتقدون أن ذلك لا يعفيه من المسؤولية الأخلاقية عن الوجهة النهائية لأموال المتقاعدين، خاصة مع تنامي حملات المقاطعة وسحب الاستثمارات من المؤسسات المرتبطة بالحكومة الإسرائيلية.
التعليقات (0)