لماذا يحتل خامنئي مكانة استثنائية في إيران؟ جنازة تكشف رمزية المرشد الراحل

على امتداد العقود الثلاثة الماضية، ارتبط اسم خامنئي أيضًا بقيادة ما تصفه طهران بـ"محور المقاومة"، الذي يضم حلفاء إيران في المنطقة، من العراق ولبنان إلى اليمن.. الأناضول
على امتداد العقود الثلاثة الماضية، ارتبط اسم خامنئي أيضًا بقيادة ما تصفه طهران بـ"محور المقاومة"، الذي يضم حلفاء إيران في المنطقة، من العراق ولبنان إلى اليمن.. الأناضول
شارك الخبر
لا تنظر السلطات الإيرانية إلى مراسم تشييع المرشد الأعلى الراحل علي خامنئي بوصفها جنازة لرئيس دولة أو قائد سياسي فحسب، بل باعتبارها وداعًا لرجل شغل على مدى أكثر من ثلاثة عقود موقع "الولي الفقيه"، أعلى سلطة دينية وسياسية في الجمهورية الإسلامية، وهو ما يفسر الحجم غير المسبوق للمراسم التي تمتد ستة أيام عبر إيران والعراق، في محاولة لإظهار حجم رمزيته لدى قطاعات واسعة من الإيرانيين والشيعة، والتأكيد على استمرارية النظام بعد رحيله.

أكثر من رئيس دولة


منذ توليه منصب المرشد الأعلى عام 1989 خلفًا لمؤسس الجمهورية الإسلامية روح الله الخميني، لم يكن علي خامنئي مجرد رئيس أو قائد سياسي، بل أصبح رأس هرم النظام الإيراني، والقائد الأعلى للقوات المسلحة، وصاحب الكلمة الفصل في ملفات السياسة الخارجية والأمن والدفاع، إضافة إلى مكانته الدينية باعتباره مرجعًا لدى جزء من الشيعة.

ولهذا ينظر كثير من أنصاره إليه باعتباره امتدادًا لمشروع الثورة الإسلامية، فيما تتجاوز صورته لدى مؤيديه حدود العمل السياسي لتلامس البعد العقائدي المرتبط بنظرية "ولاية الفقيه"، التي تمنح المرشد سلطة دينية وسياسية واسعة خلال غيبة الإمام المهدي وفق التصور الشيعي الاثني عشري.

علاقة تقوم على البيعة الدينية


ويختلف موقع المرشد الأعلى في إيران عن موقع رئيس الجمهورية المنتخب، إذ يقوم على مفهوم ديني وسياسي يجعل طاعته جزءًا من بنية النظام، وهو ما يفسر استخدام مفردات مثل "القائد" و"الإمام" و"الولي" في الخطاب الرسمي، وإظهار الولاء له باعتباره تجسيدًا لاستمرار الثورة.

وقد جعل هذا الموقع شخصية خامنئي تحظى لدى قطاعات من المجتمع الإيراني، ولا سيما داخل المؤسسات الدينية والعسكرية والمحافظة، بمكانة تتجاوز الزعامة السياسية إلى ما يشبه الرمزية المقدسة، وهو ما ينعكس في طقوس إحياء المناسبات المرتبطة به، والخطاب الإعلامي الرسمي، وحجم الحضور المتوقع في مراسم تشييعه.

رمز لمحور المقاومة


وعلى امتداد العقود الثلاثة الماضية، ارتبط اسم خامنئي أيضًا بقيادة ما تصفه طهران بـ"محور المقاومة"، الذي يضم حلفاء إيران في المنطقة، من العراق ولبنان إلى اليمن، وهو ما يفسر إدراج مدينتي كربلاء والنجف ضمن مسار التشييع، في خطوة تحمل دلالات دينية وسياسية تتجاوز حدود إيران.

وتسعى السلطات الإيرانية من خلال مرور الجثمان في المدينتين العراقيتين إلى إبراز مكانة خامنئي الروحية لدى شرائح من الشيعة خارج إيران، وإظهار أن نفوذ الجمهورية الإسلامية لم يكن قائمًا على البعد السياسي وحده، بل على شبكة من العلاقات الدينية والمذهبية أيضًا.

جنازة تحمل رسائل سياسية


ولا تخفي القيادة الإيرانية أن مراسم التشييع تحمل أهدافًا تتجاوز الحداد، إذ تصفها بأنها مناسبة لإظهار تماسك الدولة بعد الحرب الأخيرة مع الولايات المتحدة وإسرائيل، وقدرتها على الحفاظ على استقرار مؤسساتها رغم اغتيال أعلى شخصية في النظام.

ولهذا جاءت الاستعدادات غير المسبوقة، التي تشمل موكبًا يمتد عشرة كيلومترات في طهران، وإغلاقًا واسعًا للطرق والمؤسسات، ومراسم رسمية وشعبية تمتد حتى مدينة مشهد، حيث سيدفن خامنئي بجوار مرقد الإمام الرضا.

بين التأييد والانتقاد


ورغم المكانة التي يحتلها خامنئي لدى مؤيديه، فإن شخصيته ظلت محل انقسام داخل المجتمع الإيراني، إذ يحمّله معارضون مسؤولية السياسات التي أدت إلى تشديد القبضة الأمنية وتفاقم الأزمات الاقتصادية، كما شهدت سنوات حكمه احتجاجات واسعة في محطات مختلفة.

ومع ذلك، ترى السلطات الإيرانية أن حجم المشاركة المرتقبة في مراسم التشييع سيشكل استفتاءً رمزيًا على مكانة الرجل وإرثه السياسي والديني، ورسالة إلى الخارج بأن اغتياله لم ينهِ المشروع الذي قاده طوال ستة وثلاثين عامًا، بل عزز حضوره في الذاكرة السياسية للجمهورية الإسلامية.

اظهار أخبار متعلقة


التعليقات (0)