هل يمكن إنهاء وجود "الأونروا" في الأراضي الفلسطينية المحتلة قانونيا ولوجستيا؟

أعلن مجلس السلام موقفه صراحةً أن "لا مكان للأونروا في غزة الجديدة" - الأناضول
أعلن مجلس السلام موقفه صراحةً أن "لا مكان للأونروا في غزة الجديدة" - الأناضول
شارك الخبر
حدّد "مجلس السلام" موقفه صراحةً إزاء وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين، قائلاً إن "لا مكان للأونروا في غزة الجديدة"، بعد يوم من كشف صحيفة "يسرائيل هيوم" العبرية عزم المجلس إنشاء مراكز إيواء إنسانية في غزة ضمن مناطق لا تخضع لسيطرة حماس.

لم يكن إعلان "مجلس السلام" بشأن إلغاء أي دور لـ"الأونروا" بمعزل عن سلسلة الضغوط التي مارستها كل من دولة الاحتلال الإسرائيلي والولايات المتحدة ضد المنظمة الإنسانية، وهو ما أثار الشكوك بشأن أسباب محاولات إنهاء الوجود الأممي في غزة، رغم ما يحيط بذلك من إشكالات قانونية.


وعبر منشور له على منصة "إكس" الأربعاء، برّر مجلس السلام دعوته بأن "لا مكان في مستقبل القطاع لوكالة الأونروا"، بالقول إنه يسعى إلى إنهاء ما وصفه بـ"الاعتماد المستمر على المساعدات"، وأن "سكان غزة يستحقون أكثر من ذلك".

اظهار أخبار متعلقة


وأرفق المجلس منشوره بمقطع مصور يتضمن جزءاً من كلمة الممثل الأمريكي لدى الأمم المتحدة جيف بارتوس، الثلاثاء، حيث انتقد فيها دعم الأونروا، ودعا الدول إلى الاختيار بين "تمويل التحريض والإرهاب والجمود أو تمويل مجلس السلام".

البعد القانوني لمحاولة إبعاد الأونروا

لا يمكن قراءة دعوة "مجلس السلام" بمعزل عن السياق السياسي الأوسع، خاصة في ظل الحديث عن مشاريع إعادة إعمار غزة وما يرافقها من مقترحات حول هوية القائم على إدارة القطاع في مرحلة ما بعد الحرب.

ووفقاً لمراقبين، تطرح هذه الخطوة أسئلة مصيرية حول مستقبل قضية اللاجئين، وترتيبات الاعتراف بالدولة الفلسطينية، حيث لم يقتصر الإعلان على الجانب الإداري، بل كشف عن رؤية تهدف إلى تقزيم الأزمة في إطار "المساعدات الإنسانية" فقط.

ويمثل هذا التوجه، كما وصفته "لجان المقاومة في فلسطين"، مشروع تدمير شامل يستهدف الشعب والقضية معاً، فـ"الأونروا" ليست مجرد مؤسسة إغاثية؛ بل هي تجسيد للاعتراف الدولي باستمرارية حق العودة، ورمز للقضية الفلسطينية في المحافل الدولية.


كما أن إنشاء الوكالة بقرار من الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 302 لعام 1949، يعني أن حلها لا يمكن أن يتم إلا بقرار مماثل من الجمعية العامة، فإن هذا البعد القانوني يمنح "الأونروا" حصانة ضد أي قرارات أحادية.

وتشير الدراسات الاستراتيجية إلى وجود توجهات أمريكية وإسرائيلية تدعو إلى تفكيك "الأونروا"، معتبرة أن قطاع غزة هو "نقطة الانطلاق" لتحقيق ذلك، ويُطرح سيناريو استبدالها بوكالات أممية أخرى، أو الاعتماد على هيئة محلية مدعومة بقوات عربية ودولية.

إلا أن هذا الطريق يواجه عقبات جمة، أبرزها الفراغ الخدماتي الهائل الذي ستخلفه الوكالة، خاصة في ظل غياب سلطة محلية قادرة على تحمل المسؤولية، إضافة إلى التعقيدات البيروقراطية واللوجستية لنقل مهام توظيف ما يقارب 29 ألف موظف، غالبيتهم من اللاجئين أنفسهم.

أوروبا داعمة للأونروا

وفي أحدث موقف أوروبي، أكد رئيس وفد الاتحاد الأوروبي لدى الأمم المتحدة ستافروس لامبرينيديس، دعم الاتحاد الأوروبي الثابت لوكالة "الأونروا" وولايتها المتجددة، ريثما يتم التوصل إلى حل عادل ودائم لمسألة اللاجئين الفلسطينيين، بما يتماشى مع القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة.

وفي بيان بتاريخ 30 حزيران/يونيو، أكد الاتحاد الأوروبي أن نحو ستة ملايين لاجئ فلسطيني لا يزالون يعتمدون حتى اليوم على وكالة الأونروا في التعليم والرعاية الصحية والحماية الاجتماعية والمساعدة الطارئة والحفاظ على كرامة الإنسان. 

ويتجلى هذا بوضوح في غزة، حيث تظل الأونروا داعماً أساسياً للاستجابة الإنسانية. كما تواصل الوكالة أداء دورها المحوري في الضفة الغربية، بما فيها القدس، وكذلك في الأردن ولبنان وسوريا، مساهمةً في تحقيق الاستقرار في المنطقة.


وشدّد بيان الاتحاد الأوروبي على ضرورة تمكين "الأونروا" من تنفيذ عملياتها في الضفة الغربية وفي قطاع غزة، داعياً سلطات الاحتلال إلى عدم إعاقة عمل الوكالة، وضرورة احترام الامتيازات والحصانات لمنظمات الأمم المتحدة وفقاً للقانون الدولي.

إفراغ غزة من المنظمات الإنسانية

خلال فترة حرب الإبادة في غزة، أصدرت دولة الاحتلال قرارات بتعليق تراخيص وإبعاد عشرات المنظمات الإنسانية الدولية، بما فيها "أطباء بلا حدود" و"المجلس النرويجي للاجئين" في القطاع والضفة الغربية، بحجة عدم تقديمها بيانات مفصلة عن موظفيها المحليين.

في أواخر عام 2024 أعلنت "تل أبيب" أنها ستعلق أنشطة 37 منظمة إغاثية، وطالبتها بوقف العمليات خلال 60 يوماً، متهمةً إياها بعدم الالتزام بقواعد التسجيل الجديدة التي تشمل الإفصاح عن البيانات الشخصية للموظفين والمستفيدين.

اعتبرت الأمم المتحدة القرار الإسرائيلي "مشيناً"، وانتقدت قيام "تل أبيب" بتعليق دخول المساعدات بشكل مباشر، محذرةً من تبعاته الكارثية على تقديم الخدمات الأساسية للمدنيين في القطاع المحاصر.

اظهار أخبار متعلقة


وفي مؤتمر للمانحين بشأن "الأونروا" بنيويورك الثلاثاء، دعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش المجتمع الدولي إلى تغطية فجوة تمويلية قدرها 100 مليون دولار تواجهها "الأونروا"، محذراً من خطر قد يدفع الأوضاع إلى "نقطة الانهيار"، وتهديد يواجه ملايين الفلسطينيين.


وأشار غوتيريش إلى الظروف المعيشية "المروعة للغاية" في غزة، وقال إن "الأونروا" تتعرض لقيود شاملة في جميع أنحاء الأراضي الفلسطينية المحتلة.

التضييق على الأونروا

بسبب عدم توفر التمويل الكافي، اضطرت الأونروا، التي أنشأتها الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1949 بموجب القرار (302) في أعقاب "النكبة" من أجل حماية ومساعدة الفلسطينيين الذين هُجِّروا على أساس عرقي، إلى تقليص عملياتها.

ففي مطلع عام 2025، قطعت الولايات المتحدة -التي كانت تُعَدُّ أكبر مانح لوكالة الأونروا- التمويل بعد أن زعمت دولة الاحتلال، دون تقديم أدلة، أن عدداً محدوداً من موظفي الأونروا شاركوا في عملية السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023.

كم عدد المنتفعين من الأونروا؟

يؤكد المفوض العام للأونروا بالإنابة، كريستيان سوندرز، أن عمل الوكالة في القطاع يُسهم في دعم الجهود الدولية في القطاع، مشيراً إلى قدرات الأونروا في تنفيذ قرار مجلس الأمن 2803 و"جهود مجلس السلام واللجنة الوطنية لإدارة غزة" المنبثقة عنها.


ويلفت سوندرز -في كلمة بمؤتمر المانحين- إلى أن ما يقرب من 1.7 مليون شخص في غزة يعتمدون على خدمات الوكالة، مضيفاً أن زهاء 11 ألف موظف يعملون في مجالات الرعاية المختلفة في القطاع.

وأوضح سوندرز أن ما يزيد على 1300 من العاملين في مجال الرعاية الصحية يقدّمون 80 ألف استشارة طبية أسبوعياً، أي قرابة 14 ألف استشارة يومياً، كما يستفيد أكثر من مليون غزي من آبار المياه وأنظمة تحلية المياه وخدمات إدارة النفايات، فضلاً عن خدمات التعليم.
التعليقات (0)