كشفت صحيفة
إسرائيلية ، أن حكومة
الاحتلال الإسرائيلي تعمل على إعداد خطة شاملة لتعزيز الحدود الشرقية للأراضي المحتلة، في إطار رؤية أمنية جديدة تشكلت عقب أحداث السابع من تشرين الأول/ أكتوبر.
وأشارت صحيفة "إسرائيل اليوم" في
تقرير نشرته الإثنين، إلى أن الحدود الشرقية للأراضي المحتلة تعد الأطول لدولة الاحتلال، إذ تمتد لنحو 300 كيلومتر، بينما لا يقطنها سوى نحو 40 ألف مستوطن، كما أن معظمها لا يزال يخلو من أي عوائق متواصلة.
ورغم أن المنطقة كانت تصنف لسنوات على أنها هادئة، فإن تعدد جبهات القتال بعد هجمات 7 تشرين الأول/ أكتوبر دفع صناع القرار في القدس المحتلة إلى اعتبارها إحدى أكثر الجبهات عرضة للتحديات مستقبلا، نظرا لانفتاحها وبعدها عن ساحات القتال الحالية وقلة الكثافة السكانية فيها.
ولفتت الصحيفة إلى أنه يُكشف للمرة الأولى أن الحكومة بصدد إعداد خطة واسعة لتغيير واقع المنطقة.
ففي أيار/ مايو 2025، صادق المجلس الوزاري السياسي الأمني على مشروع تجريبي أولي بلغت قيمته نحو 80 مليون شيكل، فيما تبحث الوزارات الحكومية في دولة الاحتلال حاليا خطة أكبر تقدر بمليارات الشواقل، تستهدف استقطاب آلاف العائلات الجديدة وتحويل المنطقة إلى شريط ذي حضور مدني كثيف على امتداد الحدود مع الأردن.
اظهار أخبار متعلقة
وبحسب التقرير، قادت وزيرة البعثات الوطنية أوريت ستراك هذه المبادرة، إذ بدأت بعد أشهر من اندلاع الحرب بالترويج لخطة تهدف إلى تعزيز المحور الشرقي، بالتنسيق مع رئيس وزراء الاحتلال بنيامين
نتنياهو والمؤسسة الأمنية ومجلس الأمن القومي.
وبعد أشهر من العمل الذي أنجزه فريقها، كلفها نتنياهو بإعداد الخطة، ونقلت الصحيفة عنها قولها: "الجميع ينظر إلى غزة ولبنان وإيران، لكن الحدود الشرقية هي أطول حدود إسرائيل، إنها هادئة نسبيا، وبالتالي يسهل تجاهلها. وهذا تحديدا ما يدفعنا إلى التفكير الاستباقي".
وأضاف التقرير أن المشروع التجريبي الذي أُقر عام 2025 يجري حاليا العمل على تطويره ليصبح برنامجا أكثر شمولا من حيث النطاق والميزانية، على أن يعرض قريبا على الحكومة للتصويت، مع وجود مطالبات بإدراجه على جدول أعمال الجلسة الحكومية المقبلة.
وأوضح التقرير أن الخطة تستند إلى مفهوم يعتبر أن "الاستقرار مرادف للأمان"، وهو تصور يعود إلى الجيل المؤسس لدولة الاحتلال، ووفقا لستراك، فإن الدرس الأبرز المستخلص من أحداث 7 أكتوبر يتمثل في عدم الاكتفاء بالأسوار ووسائل المراقبة والقوات العسكرية، قائلة: "لا يمكننا الانتظار حتى يتحقق التهديد. لقد تعلمنا أننا بحاجة إلى بناء طبقات دفاعية مسبقاً، ليس فقط على الصعيد العسكري، بل أيضاً على مستوى المستوطنات والزراعة والمجتمعات والشباب المقيمين في المنطقة".
اظهار أخبار متعلقة
ولفتت الصحيفة إلى أن هذا التوجه يحظى بتأييد جهات مدنية وأمنية.
وقال أوري سابير، نائب مدير منظمة "الحرس الجديد"، إن الحرب عززت الحاجة إلى التحرك في هذه المنطقة المكشوفة، مضيفاً أن الإيرانيين يبحثون باستمرار عن وسائل جديدة للعمل ضد إسرائيل، وقال: "إنهم ينشئون وكلاء جدد. وإذا قرروا التحرك من الشرق، فسيكون ذلك عبر هذه الحدود".
وفي السياق ذاته، اعتبر سابير أن هناك مشكلة بنيوية تتمثل في استحالة نشر جيش الاحتلال الإسرائيلي جنديا كل مترين على طول الحدود، مؤكدا أن الحل يكمن في إيجاد كثافة سكانية مرتفعة تعيش وتعمل في المنطقة وتشكل جزءا من منظومة الدفاع.
كما استحضر في هذا الإطار "خطة ألون" ومفهوم يغال ألون للدفاع المكاني الذي طُرح في ستينيات القرن الماضي، والقائم على توطين السكان في المناطق الحدودية، مشيرا إلى أن هذا المفهوم عاد إلى الواجهة بعد صدمة الحرب.
من جانبه، استعرض أفنير غولشمدت، مدير مشروع المحور الشرقي في وزارة الاستيطان، الركائز الثلاث للمشروع التجريبي الحالي، والتي تشمل تعزيز المجتمعات القائمة عبر إنشاء أحياء مخصصة للشباب ومراكز استيعاب تتيح للعائلات الجديدة الالتحاق بالأطر المحلية، إضافة إلى إنشاء نحو 30 مركزاً للمهمات الوطنية على امتداد الحدود، تضم مدارس تحضيرية عسكرية، ومراكز "نحال" النووية، وقرى طلابية، ومنظمات سنوات الخدمة.
كما تتضمن الخطة إنشاء مزارع أمنية زراعية، يقع بعضها بالقرب من مواقع عسكرية قديمة جرى التخلي عنها خلال السنوات الماضية على الواجهة البحرية، إذ ترى الخطة أن وجود عائلة واحدة في كل مزرعة يتيح السيطرة على مساحة واسعة، ويوفر مراقبة دائمة وحضوراً مستمراً يعزز عمل قوات الأمن.
اظهار أخبار متعلقة
وبينت الصحيفة أن المشروع حظي أيضا بدعم شخصيات لا تنتمي إلى التيار اليميني، إذ قال رئيس مجلس وادي الأردن، إيدان غرينباوم، إنه لا يخفي الفوارق الأيديولوجية بينه وبين الوزيرة ستراك، موضحا: "لم ننشأ في نفس المدرسة الدينية، وربما نختلف في العديد من القضايا. ومع ذلك، نلتقي هنا لسبب واحد الرغبة في تنمية دولة إسرائيل".
وأضاف غرينباوم أن ستراك لعبت دورا مهما في تشخيص المشكلة ودفع الحكومة إلى التحرك، معتبرا أن أحداث 7 أكتوبر أثبتت أن افتراض استمرار الهدوء على الحدود إلى الأبد لم يعد ممكنا، كما رأى أن المشروع يمثل فرصة كبيرة للتنمية، قائلا: "إذا وفرت للناس سكنا ميسور التكلفة، وتعليما، ورعاية صحية، وبنية تحتية، فسوف يأتون".
وأوضحت ستراك أنها تنظر إلى ما بعد نجاح المشروع التجريبي على المحور الشرقي، مؤكدة أنه في حال أثبت نجاحه فسيجري تطبيق النموذج نفسه في مناطق أخرى، وقالت: "حيث لا توجد مستوطنات، ولا حوكمة، ولا سيادة، ولا أمن. آمل أن نتمكن من إنشاء مثل هذه المزارع في النقب والجليل، وهما منطقتان تتوقان إلى هذا التواجد".