لا تتوقف الماكنة الدعائية الإسرائيلية عن بث
التحريض المتواصل ضد
تركيا، سواء بزعم زيادة نفوذها في
سوريا، والتهديدات الموجهة
للاحتلال، وفي الوقت ذاته تنامي علاقتها مع الولايات المتحدة، مما يضع جملة تحديات
عليه.
الخبير الإسرائيلي إيتان هاي كوهين يانورجيك، بدأ
تحريضه بالزعم أنه على المدى القريب، هناك توقعات بنق أسلحة وذخائر من تركيا إلى
من وصفهم بـ"أعداء إسرائيل"، تزامنا مع تصريحات الرئيس التركي رجب طيب
أردوغان، ونوايا الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تزويد "صديقه المقرب"
بطائرات.
وتابع الخبير الإسرائيلي: "تل أبيب قلقة، لاسيما
وأن تركيا ترى في تحركات إسرائيل ضد سوريا ولبنان تهديدا مباشرا لأمنها
(..)".
وأضاف في مقابلة موسعة أجراها موقع ميدا، وترجمته
"عربي21" أن "ذروة العداء التركي لإسرائيل وصلت بتوجيه أردوغان
رسالة إلى
لبنان مفادها أنه "إذا احتجتم لأي نوع من الحماية من إسرائيل، فلا
داعي للاعتماد على إيران وحدها، فتركيا موجودة هنا أيضًا، لأن أمن بلاده يبدأ من
دمشق"، ما يعني في الواقع أن تركيا أكبر بكثير مما هي عليه اليوم، وهو بذلك
يريد إعادة أنقرة لمجدها السابق، ومن وجهة نظره، فهو يحقق العدالة التاريخية هنا".
وأشار إلى أن "جزءً كبيرا من الحدود بين تركيا
وسوريا تحت السيطرة التركية، من الناحية الاقتصادية والإنتاجية يعتمد السوريون
بشكل كبير عليها، ونعلم جميعاً أن رفع العقوبات عن سوريا كان بفضل الدبلوماسية
التركية مع الولايات المتحدة، بعد أن أصبح أردوغان أفضل صديق للرئيس ترامب، ولأول
مرة في التاريخ، وبفضل الأتراك، فُتحت أبواب سوريا للأمريكيين، وأبواب أمريكا
للسوريين".
اظهار أخبار متعلقة
وأكد أنه "عندما يقول أردوغان إن نتنياهو لا
يهدد المنطقة فحسب، بل البشرية جمعاء، فهو يشيطنه، ويُخرج إسرائيل وزعيمها من حدود
الإنسانية، ويحاول مقارنته بالطاغية النازي، ويقلل من شأن المحرقة، وفي خطابٍ
ألقاه وصف إسرائيل بأنها آلةٌ تنشر نظريات المؤامرة، ووقودها الدموع والدماء،
لأنها تتصرف كسمكة قرش تشم رائحة الدم في الماء، وهذه استعاراتٌ إشكاليةٌ للغاية،
لأنها تحمل نزعاً للشرعية، كل ذلك يستدعي منا أن نقلق من إمكانية أن ينفذ الأتراك
شيئاً ما، وعلينا أن نفتح أعيننا، ونجعل الطرف الآخر يفهم أننا نفهم لغته".
ولفت إلى أن "الأتراك لديهم باحثين في الشئون
الإسرائيلية، ويجيدون العبرية، وبعد توغلهم في سوريا، فإنهم يُعلنون نيتهم التوغل
في لبنان أيضاً، وهم لا يعرفون حقاً كيف ينسحبون من مكانٍ ما بعد دخوله، لذلك عندما
يبدأ وزير الداخلية التركي بالحديث بخصوص حلمه أن يكون والياً للقدس، فعلينا أن نضمن
بقاءه مجرد حلم، ونأخذ كلماته على محمل الجد".
وأضاف أن "المثلث الذي تُشكّله إسرائيل مع قبرص
واليونان يمثل صداعاً مزمناً لتركيا، ففي اليوم التالي للقمة التي جمعت هذه الدول،
نشرت الصحافة التركية عنواناً رئيسياً يقول إنه "ابتداءً من اليوم، إسرائيل
هي التهديد الأول لتركيا"، وجميع مؤسسات الدولة، بما فيها جهاز المخابرات
ووزارتي الخارجية والدفاع، تضع إسرائيل على رأس قائمة أولوياتها، ولذلك سيكون
الاحتكاك بين إسرائيل وتركيا كارثياً عليهما".
وزعم أنه "على المدى القريب، نتوقع نقل أسلحة
وذخائر من تركيا لأعداء إسرائيل، وهذا أمر وارد، فأردوغان أعلن أنه "كما
تحركنا في ناغورنو كاراباخ، سنتحرك ضد إسرائيل، وإذا لزم الأمر، سندخلها
أيضًا"، صحيح أنها لم تدخل ناغورنو كاراباخ بنفسها، بل زودتها بطائرات مسيرة
وأسلحة، ولم تكن على خطوط المواجهة، بل أرسلت مستشارين وقدمت تكنولوجيا، وإذا كنا نتحدث
عن ليبيا، المقسمة بين الغرب والشرق فذلك بسبب تركيا، مما يعني أن تركيا تطمح لأن
تكون جسرًا بين أوروبا وآسيا".
وأوضح أنه "قبل أيام قليلة فقط، بدأ الأتراك
يتحدثون بصوت عالٍ عن مشروعهم الذي يحمل اسم خط سكة حديد الحجاز العثماني
التاريخي، وإذا نجحوا بتنفيذه، فسيكونون قادرين على توحيد تركيا وسوريا والأردن
والسعودية، لأنه خط يبدأ من جنوب العراق، ويمتد إلى شماله، ثم يدخل جنوب شرق
تركيا، ومن هناك إلى أوروبا، مما يتطلب من إسرائيل تعزيز علاقاتنا مع الإمارات
العربية المتحدة والهند كي تتمكنا من الضغط على السعودية لعدم التعاون في هذا
المشروع".
وأشار إلى أننا "قد لا نتفق مع آراء أردوغان،
لكن هذا لا يُقلل من أهمية شخصيته، لقد ترك بصمته على تركيا، وغيّرها جذريًا، كما
وعد، تركيا ليست هي نفسها التي نشأت فيها، وعندما أنظر إليها، لا أستطيع التعرف
عليها، فهناك ملايين الأتراك يستخدمون شبكة الإنترنت، وهم ليسوا في تركيا فحسب، بل
في قلب أوروبا، وهم يسلبون إسرائيل شرعيتها".
https://mida.org.il/2026/06/28/%d7%94%d7%9e%d7%95%d7%9e%d7%97%d7%94-%d7%9c%d7%98%d7%95%d7%a8%d7%a7%d7%99%d7%94-%d7%9e%d7%aa%d7%a8%d7%99%d7%a2-%d7%90%d7%a8%d7%93%d7%95%d7%90%d7%9f-%d7%a2%d7%95%d7%91%d7%a8-%d7%9e%d7%90%d7%99%d7%95/