قال رئيس الوزراء
العراقي علي
الزيدي إن حكومته لم تتوصل إلى أي دليل يثبت انطلاق اعتداءات استهدفت دول
الخليج من الأراضي العراقية، مؤكدا أنه أصدر تعليمات واضحة إلى جميع قادة الأجهزة الأمنية للتصدي لأي محاولة لاستخدام العراق منصة لاستهداف دول الجوار، وذلك في مقابلة مع صحيفة "الشرق الأوسط" تناولت ملفات الأمن والإصلاح الاقتصادي والعلاقات الخارجية ومكافحة
الفساد.
وشدد الزيدي، بحسب صحيفة "الشرق الأوسط"، على أن العراق "لن يسمح بأي إملاءات من خارج الحدود، لا من الشرق ولا من الغرب، فقرار العراق هو قرار شعبه"، مؤكدا أن بغداد تعمل على بناء علاقات متوازنة مع المجتمع الدولي والدول المجاورة.
وفي إطار التحركات الدبلوماسية المرتقبة، أعلن رئيس الوزراء أن جدول زياراته الخارجية سيتضمن، بعد زيارته إلى الولايات المتحدة، جولات عمل إلى تركيا والسعودية وإيران، في مسعى لتعزيز علاقات العراق مع محيطه الإقليمي والدولي.
وتأتي هذه التصريحات في ظل تداعيات الحرب التي اندلعت في 28 شباط/ فبراير الماضي بين الولايات المتحدة والاحتلال الإسرائيلي على إيران، والتي أسفرت وفق المعطيات الواردة في التقرير، عن أكثر من ثلاثة آلاف قتيل داخل إيران، بينما ردت طهران بهجمات أوقعت قتلى أمريكيين وإسرائيليين.
كما شنت إيران، وفق التقرير، هجمات استهدفت ما قالت إنها قواعد ومصالح أمريكية في عدد من دول الخليج، إلا أن بعضها تسبب في سقوط ضحايا مدنيين وأضرار بمنشآت مدنية، وهو ما قوبل بإدانات من الدول المستهدفة، التي طالبت بوقف تلك الهجمات.
وأشار التقرير إلى أن دولا في مجلس التعاون الخليجي تعرضت أيضا لهجمات قال مجلس التعاون والولايات المتحدة إن فصائل عراقية موالية لإيران تقف وراءها. ويضم المجلس كلا من السعودية والإمارات وقطر والبحرين وسلطنة عمان والكويت.
اظهار أخبار متعلقة
مؤتمر لحصر السلاح وإنهاء دور الفصائل
وفي الملف الأمني، كشف الزيدي عن تنظيم "مؤتمر السيادة الوطنية" قبل نهاية العام الجاري، موضحا أن المؤتمر سيكرس مبدأ احتكار الدولة للسلاح والقوة، قائلا: "سيكرس احتكار القوة بيد الدولة وأجهزتها فقط".
وأضاف: "لا مكان للسلاح خارج الدولة، ولن نقبل بوجود دولة داخل الدولة"، مؤكدا أن حكومته قطعت شوطا في هذا المسار من خلال تسلم أسلحة عدد من الفصائل، وهي "سرايا الإسلام" و"عصائب أهل الحق" و"كتائب الإمام علي".
وأوضح أن حكومته لا تنظر إلى عملية تسليم السلاح باعتبارها الهدف الوحيد، بل ترى أن "الأهم من خطوة تسليم السلاح هو فك الارتباط بين الفصيل والمقاتلين الذين تحت إمرته".
وأضاف: "نؤمن بأن المقاومة حاجة وليست مهنة، وقد انتفت الحاجة إليها، ولن نقبل بوجود دولة داخل الدولة".
وأعلن الزيدي أن يوم 21 أيلول/ سبتمبر المقبل سيكون الموعد النهائي لتسليم أسلحة الفصائل إلى السلطات العراقية.
وفي السياق ذاته، نقلت وكالة الأنباء العراقية "واع" عن المتحدث باسم الحكومة، حيدر العبودي، قوله إن هذا الموعد يتزامن مع استكمال انسحاب قوات التحالف الدولي من العراق، تنفيذا للاتفاق المبرم قبل عامين.
وكان المتحدث باسم القائد العام للقوات المسلحة العراقية صباح النعمان قد أعلن في 3 حزيران/ يونيو الجاري، وفق وكالة "واع"، تشكيل لجنة مختصة بحصر السلاح بيد الدولة، مؤكدا أنها باشرت مهامها بالفعل.
ويعد ملف السلاح خارج إطار الدولة أحد أكثر الملفات تعقيدا في العراق، في ظل وجود فصائل مسلحة يعمل بعضها ضمن هيئة "الحشد الشعبي"، بينما تنشط مجموعات أخرى بصورة مستقلة، في وقت تؤكد فيه الحكومة أن هدفها يتمثل في تعزيز سلطة الدولة والمؤسسات الأمنية وتحصين البلاد من تداعيات التوترات الإقليمية.
اظهار أخبار متعلقة
"الفساد يهدد وجود الدولة"
وفي الشأن الداخلي، وصف الزيدي الفساد بأنه الخطر الأكبر الذي يواجه العراق، قائلا: "الفساد اليوم يهدد وجود الدولة العراقية"، مؤكدا أن حكومته ماضية في مكافحته "ولا رجعة عن هذا القرار".
وأضاف: "هناك عناصر تسعى للدخول إلى جسد الدولة العراقية من أجل السرقة وليس من أجل الخدمة".
وكشف أنه أصدر توجيها إلى وزارة المالية بفتح حساب خاص لاسترداد الأموال المنهوبة، مؤكدا أنه لن يتقاضى راتبا خلال فترة رئاسته للحكومة، ولن يقبل أي هدايا، مضيفا: "لن تمس يدي المال العام".
كما أعلن الزيدي أنه لن يترشح لولاية ثانية بعد انتهاء ولايته الدستورية، ولن يؤسس أي حزب سياسي عقب مغادرته المنصب.
وكان البرلمان العراقي قد منح حكومة الزيدي الثقة في أيار/ مايو الماضي، فيما تمتد ولايتها الدستورية لأربع سنوات.
حملة مستمرة لملاحقة المتورطين
وتزامنت تصريحات رئيس الوزراء مع استمرار حملة مكافحة الفساد، إذ أعلنت السلطات العراقية، الأحد الماضي، توقيف عدد من المتهمين في قضايا فساد مالي وإداري، بينهم نواب ومسؤولون سابقون رفعت عنهم الحصانة، وذلك استنادا إلى اعترافات مرتبطة بقضية وكيل وزارة النفط الموقوف عدنان الجميلي.
وكانت السلطات قد أوقفت الجميلي في الثاني من حزيران/ يونيو الجاري على خلفية شبهات تتعلق بملفات فساد مالي وإداري وإبرام عقود غير قانونية.
وأعلن مجلس القضاء الأعلى لاحقا ضبط نحو 23 مليون دولار، إضافة إلى الحجز على 70 عقارا و21 سيارة حديثة، فضلا عن مصوغات ذهبية تقدر بنحو ثلاثة كيلوغرامات، في إطار التحقيقات الجارية بالقضية.