أكدت صحيفة
إسرائيلية، أن حكومة
الاحتلال الإسرائيلي التي يقودها بنيامين
نتنياهو، أنهت عقيدة "جولات القتال" وأدخلت "تل أبيب" في عصر "الحرب الدائمة".
وذكرت صحيفة "معاريف" الإسرائيلية في
تقرير لمراسلها العسكري، أفي أشكنازي، أن أول رئيس وزراء لدولة الاحتلال، دافيد بن غوريون، "وضع أسس العقيدة الأمنية الإسرائيلية، حيث تحدث عن مفهوم "جولات القتال"، ورأى أن الحروب ينبغي أن تكون قصيرة، وأن تفصل بينها فترات طويلة من الهدوء، بحيث تتمكن إسرائيل خلالها من إدارة حياة طبيعية كدولة ذات سيادة مزدهرة".
حرب تتلوها حرب
وعندما قرر رئيس وزراء الاحتلال الراحل مناحيم بيغن شن حرب
لبنان الأولى التي أطلق عليها الاحتلال "عملية "سلامة الجليل"، كان يؤمن بصدق وبقدر كبير من السذاجة، بأن البلاد ستنعم بالهدوء لمدة أربعين عاما، لكن الحقيقة أن هذا الهدوء لم يدم أربعين يوما، بل ولا حتى أربعين دقيقة، ولم يتصور بيغن أن إسرائيل ستدخل لبنان وتغرق في مستنقع طويل الأمد، ولن تتمكن من الانسحاب إلا بعد ثمانية عشر عاما، بعد أن فقدت مئات الجنود في الشريط الأمني وأُصيب آلاف آخرون".
وأضافت: "اليوم أصبح الجيل الذي شارك في تلك الحرب في الشريط الأمني آباء لجنود الجيش الإسرائيلي الذين يتواجدون في لبنان اليوم"، منوهة أن "الرسالة الكبرى التي تحملها حكومة نتنياهو،؛ أن إسرائيل تتجه نحو البقاء في لبنان".
اظهار أخبار متعلقة
وأشارت الصحيفة، إلى أن "أبناء الجنود الذين يقاتلون اليوم في لبنان، سيقاتلون هم أيضا في لبنان عندما يبلغون 18 عاما، ما لم يتجهوا إلى دراسة التوراة بدلا من الخدمة العسكرية، والأكثر إثارة، أن خطط حكومة نتنياهو تعني أن أبناء هؤلاء الأطفال أيضا، أي أحفاد أحفاد مقاتلي الشريط الأمني، سيجدون أنفسهم يقاتلون في جنوب لبنان".
وأكدت أن "الأمل قد انتهى، ولم تعد هناك "جولات قتال" تنتهي ثم تعود الحياة إلى طبيعتها، بل أصبحت هناك حرب دائمة، حرب تتلوها حرب"، لافتا أن حكومة نتنياهو لا تبدو معترضة على احتمال امتلاء المقابر العسكرية بأجيال متعاقبة من القتلى (مع استثناء الحريديم من الخدمة العسكرية)".
وأوردت "معاريف" تصريح نتنياهو الذي قال فيه: "لا ينبغي للجمهور أن يحبسوا أنفاسهم وهم يتساءلون عن أي منطقة ستنسحب منها إسرائيل لاحقا، لأن ذلك لن يحدث، لن ننسحب من لبنان قبل أن ينزع سلاح حزب الله".
اظهار أخبار متعلقة
وأفادت بأن نائب رئيس أركان جيش الاحتلال، اللواء تمير يدعي، أجرى "جولة ميدانية استعدادا لتخطيط البنية التحتية اللازمة، وأن التوجيه الصادر إلى الجيش الإسرائيلي يقضي بالاستعداد لإقامة طويلة الأمد في جنوب لبنان".
وزعم وزير أمن الاحتلال يسرائيل كاتس، أن "هدف إسرائيل يتمثل في إبعاد حزب الله عن الحدود حتى نهر الليطاني، وإنشاء منطقة منزوعة من عناصر الحزب ومن أسلحته، وتشير التقديرات لوجود نحو 2500 عنصر من حزب الله في المنطقة الواقعة بين الحدود الإسرائيلية–اللبنانية ونهر الليطاني".
ذهاب الفرص القائمة
ورأت "معاريف" أن "هدف كاتس مفهوم، إلا أن السؤال الحقيقي يتعلق بالوسيلة: هل يمكن تحقيقه بالقوة العسكرية وحدها؟ أم أن الخيار الأكثر حكمة يتمثل في بناء مسار سياسي يستثمر الظروف والفرصة القائمة؟، فإسرائيل، كما أعلن رئيس الوزراء مرارا بعد هجوم السابع من أكتوبر، غيّرت الواقع في الشرق الأوسط، لكن السؤال هو: ألم يحن الوقت لتحويل الإنجاز العسكري إلى مكسب سياسي؟".
ولفتت أن "كاتس أقرّ بأن الحكومة أدارت المرحلة السابقة بصورة غير ناجحة، وأهدرت رصيدا سياسيا كان في متناول يدها، نتيجة الجمع بين تحرك عسكري بطيء ومعقد".
وأوضح كاتس أن "إسرائيل كانت مستعدة لتوسيع العمليات العسكرية بصورة كبيرة، بما في ذلك إخلاء السكان من منطقة البقاع اللبناني وتعميق الهجمات، إلا أن طلب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عدم ربط الجبهة اللبنانية بالجبهة الإيرانية أدى إلى تعديل الخطة العسكرية"، منوها أن "تل أبيب انتقلت إلى الخطة "ب"؛ التي تقضي بتعميق "الخط الأصفر".
وتساءلت الصحيفة: "لماذا لم تتحرك إسرائيل وفق جدول زمني عسكري محدد وواضح؟، ولماذا لم تعمل مع الإدارة الأمريكية لاستكمال العملية العسكرية في لبنان؟"، منوها أن "إسرائيل بقيت هناك مع "نصف مهمة" فقط، بينما ما زالت تواجه المشكلة نفسها".
اظهار أخبار متعلقة
أما الجبهة الثانية، "هي المواجهة مع إيران، دخل شهر تموز/ يوليو، والولايات المتحدة تستعد للاحتفال بالذكرى السنوية الـ250 لاستقلالها، ولذلك يسعى ترامب إلى الحفاظ على الهدوء في ساحات القتال، ولاسيما في منطقة الخليج العربي"، متسائلا: "ما الذي يمكن أن يحدث بعد ذلك؟".
وتحدثت عن "احتمال فتح نافذة زمنية قد تُقدم خلالها واشنطن على تنفيذ عملية عسكرية واسعة بهدف تغيير الشعور بالنصر الذي يسيطر على النظام الإيراني منذ انتهاء حرب "زئير الأسد" التي تحولت إلى "مواء القط".
وأوردت "معاريف" تصريح لوزير الأمن الي جاء فيه: "هناك حالتان فقط يمكن أن تتجدد فيهما الحرب: قرار من ترامب، أو إطلاق صواريخ إيرانية، الجيش الإسرائيلي مستعد للعمل بصورة مستقلة داخل إيران في عملية إسرائيلية خالصة، الجيش ينتظر ذلك، ولدينا أهداف جاهزة للهجوم داخل إيران والقوات في حالة استعداد كامل، لكننا لن نعرقل تحرك رئيس الولايات المتحدة تجاه الإيرانيين".
ونوهت أن "السؤال الآن؛ لم يعد يتمثل فيما إذا كانت المواجهة مع إيران ستتجدد، بل متى ستنتهي فترة التهدئة الحالية، وكيف ستكون نهايتها".