كاتبة إسرائيلية: نتنياهو يخشى خسارة الانتخابات ويحاول السيطرة على مراكز النفوذ

نتنياهو يواجه محاكمة طويلة علاوة على أزماته الأخرى- جيتي
نتنياهو يواجه محاكمة طويلة علاوة على أزماته الأخرى- جيتي
شارك الخبر
قالت كاتبة إسرائيلية، إن من حالة القلق والتوتر تعصف برئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو، الذي بات يخشى خسارة تنهي مستقبله السياسي، وهو المتهم بالعديد من قضايا الفساد.

وقالت الكاتبة الإسرائيلية دانا فان لوزون في مقال نشرته صحيفة "يديعوت أحرنوت" العبرية: "قبل بضعة أشهر فقط من انتخابات الكنيست، وفي ظل واقع يتسم بالفوضى، يبرز سؤال جوهري: ماذا يفعل نتنياهو؟".

ترتيب الأولويات


وأشارت إلى أن "الجميع يحاول فهم تحركات الشخص الذي اعتُبر على مدى سنوات أحد أكثر السياسيين دهاءً في إسرائيل، ومن هذا المنطلق، فإن إصراره على مواصلة التحالف مع الأحزاب الحريدية (اليهودية الأرثوذكسية المتشددة) بشأن قضية التجنيد الإجباري يثير العديد من علامات الاستفهام؛ فمن الناحية الانتخابية، لا يبدو هذا الخيار بديهيا أو ذا جدوى واضحة، ويدرك نتنياهو جيدا أن داخل معسكر اليمين نفسه توجد شريحة واسعة من الجمهور ترفض شعار "سنموت ولن نتجند"، كما لا تؤيد استمرار إعفاء طلاب المدارس الدينية من الخدمة العسكرية".

اظهار أخبار متعلقة



وتساءلت: "ما المنطق الكامن وراء ذلك؟"، مضيفا: "قد يكون التفسير أن نتنياهو، كما جرت العادة، يدرك بدقة موقعه السياسي، ولذلك تغير ترتيب أولوياته، ففي الأسابيع الأخيرة، يبدو أنه يتصرف بدرجة أقل كقائد يركز على الفوز في الانتخابات المقبلة، وبدرجة أكبر كقائد يسعى إلى رسم معالم المرحلة التي ستليها".

ونوهت لوزون، إلى أن "تحالف نتنياهو مع الأحزاب الحريدية لا يشكل سوى جزء من هذه الصورة.،والأهم من ذلك هو نوعية القوانين التي يعمل على تمريرها، مثل: قانون أساس: دراسة التوراة، وإنشاء لجنة تحقيق غير رسمية (غير حكومية مستقلة)، وتقسيم صلاحيات المستشار القانوني للحكومة، إضافة إلى الإجراءات المتعلقة بوسائل الإعلام".

وأوضحت أن "هذه ليست قوانين تهدف إلى مواجهة غلاء المعيشة، أو إعادة إعمار شمال البلاد، أو توسيع قاعدة التأييد الشعبي، وإنما يجمعها قاسم مشترك مختلف؛ إذ تتمحور جميعها حول مراكز القوة، وآليات الرقابة، ومساءلة السلطة، وهي تتناول سؤالا واحدا في جوهره: من سيمسك بزمام القوة؟ ومن سيحقق؟ ومن سيراقب؟ ومن سيصوغ الرواية السائدة عن السنوات الماضية وربما عن السنوات المقبلة أيضا؟".

وأفادت أنه "في علم نفس اتخاذ القرار يوجد مفهوم معروف يُسمى نفور الخسارة، وهو يشير إلى أن الناس يخشون الخسارة أكثر مما يتطلعون إلى تحقيق المكاسب، وعندما يشعرون بأن خسارة كبيرة تقترب، فإنهم يميلون إلى الانتقال من مرحلة البناء إلى مرحلة الدفاع، وبدلا من التساؤل: "كيف أوسع قاعدة الدعم المؤيدة لي؟"، يصبح التساؤل: "كيف أحافظ على ما تبقى لدي؟".

ومن خلال هذا المنظور بحسب الكاتبة، "يمكن فهم إصراره على الحفاظ على تماسك المعسكر السياسي بأي ثمن، فالأحزاب الحريدية ليست مجرد شركاء في الائتلاف الحكومي، بل قد تشكل أيضا عنصرا محوريا في منظومة القوة التي ستتبلور في مرحلة ما بعد الانتخابات، وإذا انتهت الانتخابات بخسارة هذا المعسكر، فقد يصبح التكتل السياسي نفسه أهم أصل سياسي متبقٍ".

ونبهت الكاتبة، أن "لنفور الخسارة ثمن، فالدراسات تظهر أن الأشخاص الذين يتحركون بدافع الخوف من الخسارة يميلون إلى الإقدام على مخاطر أكبر في محاولة لتجنبها؛ بعبارة أخرى، عندما يتوقف المرء عن اللعب من أجل الفوز، ويبدأ باللعب من أجل تجنب الهزيمة، فقد يتخذ قرارات لم يكن ليتخذها في ظروف أخرى".

وأضافت: "إذا أخذنا هذا التفسير على محمل الجد، من المجدي النظر ليس فقط إلى التحالف مع الأحزاب الحريدية، بل أيضا إلى قرارات أخرى اتخذت خلال الأشهر الأخيرة، والتساؤل عما إذا كانت تعكس محاولة لتوسيع التأييد الشعبي، أم أنها تهدف بالدرجة الأولى إلى ضمان السيطرة على مراكز النفوذ حتى في حال حدوث تغيير سياسي".

اظهار أخبار متعلقة



وتابعت: "إذا كانت هذه بالفعل هي العقلية التي توجه عملية صنع القرار، فإن السؤال لا يقتصر على الدلالة السياسية لهذه الخطوات، بل يمتد أيضا إلى آثارها المحتملة على أمن إسرائيل، واستقرار مؤسساتها وثقة الجمهور بها"، لافتة أن "سؤال واحد يبقى مفتوحًا: إذا كانت هذه هي الخطوات التي اتخذت حتى الآن، فما الذي قد ينتظرنا خلال الأشهر المقبلة؟".

وفي مؤشر على الخوف من الخسارة وفوز المعارضة الإسرائيلية في انتخابات الكنيست المقررة في  27 تشرين الأول/أكتوبر المقبل، أعلن نتنياهو السبت الماضي، عن نيته على تشكيل ائتلاف حكومي موسع في حال فوزه في الانتخابات المقبلة، وقال: "أعتزم تشكيل حكومة وطنية موسعة، لا حكومة يمينية، ولا حكومة يسارية تعتمد على الأحزاب العربية"، وبحسب مراقبين، هذا يعني تحول كبير في إستراتيجية نتنياهو السياسية.

وفي تعليقه على طرح نتنياهو، انتقد وزير الأمن القومي الإسرائيلي المتطرف إيتمار بن غفير  طرح نتنياهو، مؤكدا أنه "مقلق للغاية"، في حين قال رئيس حزب "أزرق أبيض" المعارض، الجنرال بيني غانتس: "لا نصدق كلامه".
التعليقات (0)