رغم ظهور
اسم "خليفة
حفتر" منذ الإطاحة بنظام معمر القذافي وتصدره للمشهد العسكري
بعد ذلك بسنوات قليلة إلا أن حياته العائلية وأبنائه لم تكن موجود في الصورة ولا متداولة
ولا يعرفها حتى أقرب الأقربين للرجل، إلا أنه وبعد سيطرته على شرق البلاد ووسطها ظهر
أبناء حفتر وهم يديرون بعض المعارك ضد مناوئيه وسرعان ما تقلدوا مناصب عسكرية لكن على
مستوى كتائب وقادة ميدانيين.
وبعد إحكام
حفتر سيطرته على الشرق الليبي وفرض نفسه في المعادلة الليبية تماما بدأت عائلته خاصة
العسكرية في الظهور بقوة وتصدر المشهد مع والدهم، خاصة: خالد وصدام وبلقاسم، وبدون
مقدمات أصدر حفتر عدة ترقيات لأبنائه العسكريين حتى وصلوا لأعلى المراتب بالمخالفة
للقانون العسكري الليبي.
وتصدر
المشهد العسكري في القيادة العامة التي يترأسها خليفة حفتر كل من صدام وخالد، واصطحابهم
حفتر في كل تحركاته سوزاء الداخلية أو الزيارات الرسمية الخارجية، وقدمهم لكل الدول
الداعمة والحليفة له خاصة مصر والإمارات وروسيا.
وأخذ هذا
الظهور طابعا رسميا منذ 2020 وفشل هجوم حفتر على العاصمة طرابلس، ما جعله يتراجع ويعود
إلى مناطق نفوذه شرقا وجنوبا ووسطا ليحكم سيطرته عليها من جديد، وهنا ظهر أبنائه في
مناصب قيادية عسكرية وتم ترقيتهم حتى تفقوا في الرتبة على "شيوخ العسكرية"
الموالين لحفتر، ثم تخلص حفتر من كل الدائرة الضيقة التي حوله ليفسح المجال لأبنائه
ليكونوا نوابا له وممثلين لمشروعه، وهنا بدأت قصة العائلة العسكرية والاقتصادية.
"تقسيم التركة سياسيا وعسكريا"
ومع تقدم
المشير خليفة حفتر في السن ومروره بأكثر من أزمة صحية بدأ تقسيم تركته ونفوذه على أبنائه
قبل رحيله حتى لا تقع حروب بينهما خاصة أن بعضهم إخوة غير أشقاء كون حفتر تزوج أكثر
من مرة، فبدأ بالجانب العسكري وقسم قيادة القوات التابعة له بين نجليه: صدام وخالد
وحصنهم برتب عسكرية رفيعة بصفته القائد العام للجيش.
وأعطى
لنجله "بلقاسم" ملف الإعمار والاستثمار والجانب الاقتصادي برمته ليكون المتحكم
فيه تماما عبر ما يسمى بـ"صندوق إعمار
ليبيا" الذي شكله مجلس النواب بضغوط
من حفتر وقواته ثم تحول إلى جهة سيادية غير خاضعة للرقابة أو المحاسبة.
ثم أعطى
لنجله الأكبر "الصديق" ملف المصالحة الوطنية والجانب الاجتماعي والذي استغلها
الأخير في تنقلاته وزياراته الداخلية والخارجية وتمتع بميزانيات كبيرة وأرتال من السيارات
ترافقه في كل تحرك وكذلك فرض نفسه على أي فاعلية سياسية أو حتى عسكرية ليكون في الصفوف
الأولى ويتقدم حتى رئيس الحكومة هناك.
وتبقى
بعض الأبناء الغير مشهورين وبعضهم كان يقيم في أميركا ثم عاد مؤخرا إلى ليبيا ومنهم:
عقبة خليفة حفتر والذي يترأس شركة للأعمال التكنولوجية وسمح له نفوذ والده بالسيطرة
على كل مشروعات الحكومة التي لها صلة بأعمال شركته من تدريبات وتكنولوجيا وغيرها، وكذلك
نجله الأصغر ويسمى المنتصر خليفة حفتر والذي ظهر بزي عسكري مرافقا لوالده في إحدى زيارات
روسيا لكنه اختفى بعدها، وابن يسمى "صلاح الدين خليفة" ويعمل في الإفتاء
والأمور الدينية وقريب من فكر المداخلة.
كم أن
لحفتر أبناء آخرون مقيمون في الخارج لكن ليس لهم نشاطات ولا شهرة وغير معروف مجالاتهم
ولا حتى أسمائهم إلا ابنة تسمى أسماء وتقدم نفسها كدكتورة دون معرفة تخصصها.
وفي هذا
التقرير نسلط الضوء على أشهر 3 أبناء لحفتر يتصدرون المشهد حاليا، وهم: صدام وبلقاسم
وخالد
صدام..
رئاسة ليبيا بدعم أمريكي
"صدام خليفة حفتر" هو من مواليد 1991
وقيل أنه تم تسميته بذلك تيمنا بالرئيس العراقي الأسبق، صدام حسين، ولم يدرس صدام العسكرية
بل بعض المصادر ذكرت أنه لم ينتهي من الثانوية العامة، لكنه حظي من قبل والده بتجهيز
عسكري مكثف ومتسارع عبر دراسته في أكثر من أكاديمية عسكرية ومشاركاته في دورات تخص
العسكرية والاستخبارات والعمليات الخاصة في مصر والأردن، وتخرج في كلية الضباط التابعة
لهيئة الأركان المشتركة في الأردن، ومؤخرا حصل على درجة دكتوراه الفلسفة من الأكاديمية
العسكرية المصرية وتم تكريمه رسميا في القاهرة.
وقبل تصدره
للمشهد حاليا كان يقود لواء "طارق بن زياد"، وهي أحد أكبر وأهم التشكيلات
العسكرية في قوات والده والتي تسيطر على الجنوب والوسط وعلى عدة مطارات بشرق ليبيا.
لكن ترقياته
العسكرية لاقت رفضا وانتقادات واسعة، كونه وصل إلى أعلى المناصب العسكرية بشكل سريع
جدا حيث تقلد عدة رتب عسكرية خلال أشهر متقاربة انتهت برتبة "فريق أول"،
وبالاطلاع على القانون العسكري في ليبيا نجد أن هذه الترقية جاءت مخالفة للقانون رقم
(40) لسنة 1974 بشأن الخدمة في القوات المسلحة خاصة مادة (17) الخاصة بترقية الضباط
والتي تضع شروطا للوصول إلى منصب فريق تتجاوز مدتها 20 عاما، لذا يعتبر كثيرون أن منصبه
ورتبته العسكرية تمت بمخالفة صريحة للقانون والمواد العسكرية.
ورغم ذلك
أصبح صدام هو الابن الأشهر والأقوى لحفتر والمرشح لخلافته عسكريا وسياسيا، خاصة أنه
أصبح الذراع اليمنى لوالده ويمثل حفتر في الزيارات الخارجية الهامة ومنها إلى روسيا
وتركيا ومصر وغيرها من الدول.
اظهار أخبار متعلقة
وورد اسم
"صدام حفتر" في تقرير لجنة خبراء الأمم المتحدة في ليبيا عام 2017 الذي أكد
أن صدام أمر رجاله بتحويل نحو 160 مليون يورو، إضافة إلى 639 مليون دينار ليبي، ومليونَي
دولار أميركي، مع 6 آلاف قطعة نقدية فضية من فرع البنك المركزي في بنغازي إلى جهة غير
معلومة، ولم يحقق في الأمر حتى الآن، وأغلقت القضية.
كما ارتبط
اسمه أيضا بتقارير أممية وتحقيقات صحافية تناولت مزاعم تتعلق بانتهاكات حقوقية وتهريب
النفط، حيث وثقت تقارير قيام قوات تحت قيادته بتجاوز حصار نفطي وبيع حوالي 6 ملايين
برميل من النفط الخام، محققة أكثر من 400 مليون دولار.
ورغم هذه
التقارير وكذا المخالفة العسكرية التي تقلد بها منصبه إلا أن صدام حفتر هو المرشح الأبرز
لقيادة ليبيا في هذه المرحلة برعاية ودعم أميركي عبر ما سمي بمبادرة "بولس"
التي يتبناها مستشار الرئيس الأميركي للشؤون العربية والإفريقية، مسعد بولس والتي تقضي
بتقاسم السلطة بين
قوات حفتر شرقا وحكومة الدبيبة غربا تحت مسمى إعادة تشكيل السلطة
التنفيذية، عبر إنشاء مجلس رئاسي جديد يترأسه: صدام حفتر، على أن تحتفظ عائلة الدبيبة
برئاسة الحكومة وهو المقترح الذي أيدته القيادة العامة شرقا وسط حالة صمت من الحكومة
وباقي المؤسسات الرسمية باستثناء المجلس الأعلى للدولة الذي رفض المقترح رسميا.
أي أن
صدام لم يتم تأهيله وتجهيزه ليكون فقط على رأس المؤسسة العسكرية، لكنه يتم تجهيزه ليكون
على رأس الدولة الليبية عبر خطة أميركية مدعومة من إدارة ترامب حتى لو تحفظت عليها
أطراف محلية ودول إقليمية.
خالد..
عسكري طامح لقيادة الجيش
"خالد خليفة" هو الابن الرابع لحفتر وذراعه
اليمنى في الأعمال العسكرية خاصة في الجنوب والوسط، وبرز اسمه عندما كان آمرا للواء
106، والتي تعد ثاني أكبر قوة مسلحة في شرق ليبيا بعد لواء طارق بن زياد وتم تكليفه
بضبط الأمن في الحدود الشرقية الليبية وكذا الجنوب، ثم ترقيته إلى رتبة لواء وتكليفه
برئاسة أركان الوحدات الأمنية وهي مهمة عسكرية كبيرة وحساسة جدا كونها تقع تحتها كل
ألوية الجيش.
اظهار أخبار متعلقة
وخوفا
من أي صدام بين الأخويين العسكريين "صدام وخالد".. أصدر حفتر قرارا بترقية
خالد إلى رتبة فريق أول وتكليفه بمنصب رئيس الأركان العامة التابعة لقوات حفتر خلفا
للفريق: عبد الرازق الناظوري ليصبح الرجل الثالث في الجيش بعد الأب وصدام.
ولم يتردد
اسم خالد كثيرا في المشهد السياسي كون نصيبه من تركة حفتر كانت الجوانب العسكرية، لكنه
مؤخرا بدأ يتماهى مع مبادرات عدة ويناكف سياسيا من أجل تكليفه رسميا من قبل المجلس
الرئاسي الحالي بمنصب رئيس أركان الجيش الليبي شرقا وغربا واعتبار ذلك جزءا من الصفقات
التي تتم الآن بين معسكر والده والغرب الليبي.
لكن هذا
لا ينفي أن خالد حفتر له تطلعات سياسية أكبر باعتباره الابن الأكبر من صدام والذي يرى
حالة تسويق وتقوية ودعم لأخيه الأصغر محليا ودوليا دون اعتبار للسن، لكن حفتر دائما
ما يركز على هذه النقطة حتى لا يقع صدامات بين الأبناء في حياته، والأزمة تكمن في تعامل
الأخوة بعد رحيل والدهم.
بلقاسم.. المتحكم في الإعمار والاستثمار
في حين
أوصل حفتر نجليه "خالد وصدام" إلى واجهة المؤسسة العسكرية والسياسية أيضا..
نجده يدفع بنجله بلقاسم ليكون في واجهة الناحية الاقتصادية والاستثمارية عبر بوابة
إعادة الإعمار.
وتخرج
بلقاسم من كلية الهندسة وبدأ يظهر بقوة ويتردد اسمه فور ترشح والده لرئاسة ليبيا في
عام 2021 عندما كان هو بمثابة مستشاره ما سمح له بتكوين شبكة علاقات قوية محليا ودوليا،
بدأها من داخل مجلس النواب الليبي والذي نجح أن يكون كتلة كبيرة مؤيدة له ولوالده بل
وأفشل التصويت على قوانين انتخابية يمكنها أن تقصي والده، لكن طيلة الفترة كان يعمل
في الظل.
وبعد وقوع
كارثة إعصار "درنة" تردد اسم بلقاسم بقوة عندما تم تشكيل صندوق إعمار درنة
وتكليف بلقاسم برئاسته، لكنه لم يكتفي بدرنة والمدن المتضررة من الإعصار فتم تغيير
اسم المؤسسة إلى صندوق التنمية وإعادة إعمار ليبيا ومعه تم إعادة تكليف بلقاسم حفتر
برئاسته عبر مجلس النواب الذي حول الصندوق إلى مؤسسة سيادية مستقلة لا تخضع لرقابة
أو محاسبة، ما فتح الأبواب أمام نجل حفتر لطلب ميزانيات ضخمة دون الكشف عن أوجه الصرف.
ومع سهولة
الحصول على تمويلات وميزانيات ضخمة استطاع بلقاسم عمل طفرة عمرانية كبيرة في شرق ليبيا
بعد توقيعه عشرات الاتفاقات مع شركات أجنبية وعربية لتنفيذ عدة مشروعات تخص البنية
التحتية من طرق وكباري ومدن ومستشفيات ونواد رياضية، وقام بتوظيف كل هذا لخدمة مشروع
والده حتى أغلب المدن والطرق أطلق عليها اسمه والده أو عمليته العسكرية الكرامة.
وعندما
اشتدت الحملة على بلقاسم وصندوق الإعمار واتهامه بتوظيفه كأداة دبلوماسية ناعمة للتسويق
لوالده، أجرى حوارا الشهير مع صحيفة "لوفيغارو" الفرنسية في يونيو 2024 نفى
فيه وجود أي أبعاد سياسية لعمل الصندوق، لكن رغم ذلك يظهر التداخل العائلي بين السياسي
والعسكري والخدمي ليوجه كله نحو التسويق لمشروع والده وإخوته ليكتفي هو بالمكانة الاقتصادية
ويترك إخوته للواجهة العسكرية والسياسية.