قال كبير الباحثين في معهد "آبا إيبان" للدبلوماسية الدولية العبري، داني
سيترينوفيتش، إن الاتفاق الأمريكي الإيراني يمثل كارثة سياسية وأمنية لـ"تل أبيب"، مشككا بنجاح "الاتفاق الإطاري" بين
لبنان و"
إسرائيل" رداً على "
روبرت ساتلوف" المدير التنفيذي لمعهد واشنطن الذي أشاد به.
وفي منشور له على منصة "أكس"، كتب سيترينوفيتش أنه رغم أهمية
الاتفاقية، إلا أنها في النهاية قد تضعف الحكومة اللبنانية بدلاً من تعزيزها.
ولفت سيترينوفيتش إلى أن الاتفاقية معرضة للجمود الدائم جراء ربط انسحاب جيش الاحتلال من جنوب لبنان بتجريد حزب الله من سلاحه، وهو إجراء غير وارد تطبيقه وفقاً للواقع السياسي اللبناني الحالي، مشيراً إلى أنه تحت هكذا ظروف فإنه من المستبعد مغادرة "إسرائيل" ما تعده مناطق آمنة.
اظهار أخبار متعلقة
وقال أيضاً إن "الإطار الحالي يمنح تل أبيب غطاءً سياسياً لوجود عسكري إسرائيلي غير محدود في لبنان، وبالتالي فإن استمرار حدوث احتكاك مع حزب الله سيكون هو المرجح".
وشبّه سيترينوفيتش الاتفاقية الحالية بتلك التي جرت بين بيروت وتل أبيب عام 1983، والتي أثبتت في النهاية عدم استدامتها، رغم أنها كانت "وثيقة دبلوماسية طموحة" لكنها فشلت في التعبير عن الواقع السياسي اللبناني.
وأضاف "يشير التاريخ إلى أن الاتفاقيات المبنية على شروط لا يمكن لأي من الجانبين تحقيقها بشكل واقعي، فإنها نادراً ما تنتج استقراراً دائماً"، وقال إن تل أبيب دخلت المفاوضات مع الحكومة اللبنانية لأن الظروف لم تترك لها خياراً آخر، وليس لأنها تبنت فجأة فكرة اتفاق سلام تاريخي.
وبرر سيترينوفيتش اضطرار نتنياهو لإعلانه بقاءً مستمراً في جنوب لبنان، قائلاً: "لا أعتقد أن أي رئيس وزراء إسرائيلي لديه القدرة السياسية على الانسحاب من المنطقة الأمنية، بغض النظر عن التطورات على الجانب اللبناني".
وأردف مستشهداً بما وصفها "ديناميكيات مشابهة" في أماكن أخرى، وقال إنه طالما بقيت الجماعات المسلحة مثل حزب الله أو حماس سليمة، فإن قادة دولة الاحتلال لن يسعوا لدعم انسحاب عسكري كامل".
وأصر سيترينوفيتش على التشكيك في إمكانية تنفيذ بنود الاتفاقية بشكل واقعي، لافتاً إلى أن هناك فاعلين على كلا الجانبين غير سعيدين بذلك، لأن اتفاقية غير مُنفذة يمكن أن توفر غطاءً سياسياً للحفاظ على الوضع الراهن مع تحميل بعضهما الآخر مسؤولية الفشل.
وتطرق إلى ما عدَّها تناقضاً في التصريحات، حيث يُقدِّم المسؤولون اللبنانيون الاتفاقية على أنها طريق نحو انسحاب "إسرائيلي" من كامل أراضي لبنان، فيما يصف المسؤولون في تل أبيب نفس الاتفاقية بأنها واحدة تُشرِّع استمرار وجود جيش الاحتلال جنوب لبنان حتى يتم تجريد حزب الله من سلاحه.
اظهار أخبار متعلقة
واعتبر تناقض التفسيرات "علامة تحذيرية" تشير إلى أن أكبر التحديات لا تزال قائمة، كما وتثير أسئلة جدية حول ما إذا كان يمكن تنفيذ الاتفاقية كما يتخيلها كل جانب حالياً.
فمن الناحية العملية، قد تنتهي القوات المسلحة اللبنانية بسيطرة على قريتين فقط، وقليلٍ غير ذلك. إذا كانت تلك هي النتيجة، فمن الصعب القول إن الاتفاقية غيَّرت جذرياً الواقع الأمني أو السياسي في جنوب لبنان.
كما أن هناك عاملاً رئيسياً آخر، وهو التفسير الواسع لدى تل أبيب بشأن ما تعدُّه "تهديداً أمنياً مشروعاً"؛ حيث إن مواصلة "إسرائيل" تنفيذ عمليات عسكرية متكررة داخل لبنان على هذا الأساس، فإن ذلك سيكون له تأثير كبير على عدم استقرارها أو حتى نجاح الاتفاقية الإطارية.