كيف تحولت "المناطق العازلة" في غزة ولبنان وسوريا إلى نقاط استنزاف لـ"إسرائيل"؟

قال الكاتب مايكل ميلشتاي إن الاستيلاء على المناطق العربية يُعتبر من الأيديولوجيات المرتبطة بالحركة الصهيونية الدينية- الأناضول
قال الكاتب مايكل ميلشتاي إن الاستيلاء على المناطق العربية يُعتبر من الأيديولوجيات المرتبطة بالحركة الصهيونية الدينية- الأناضول
شارك الخبر
تواصل المحافل الأمنية والسياسية لدى دولة الاحتلال "الإسرائيلية" الحديث بشأن تبعات الاتفاق مع لبنان، وسط نشوء تيار يرى فيه سُلَّماً لانسحاب محتمل، وأفضل من استمرار الحرب، واحتلال الأراضي دون خطة منظمة.

الباحث الكبير في مركز ديان بجامعة تل أبيب، وخبير الشؤون الفلسطينية، مايكل ميلشتاين، ذكر أن "التاريخ يعلمنا أن خط (ماجينو) الذي بناه الفرنسيون بين الحربين العالميتين الأولى والثانية، جاء بهدف وقف الغزوات الألمانية التي تقدمت عبر الحدود بين البلدين".

وأضاف: "بعدما شنت ألمانيا هجوم عام 1940 أثبت الجدار عدم جدواه من خلال تطويق الأراضي البلجيكية، كما أن العائق الإسرائيلي المقام على حدود غزة بعد حرب 2014، فشل في وقف التسلل للمستوطنات عبر الأنفاق في السابع من أكتوبر، وانهار أمام غارة برية واسعة النطاق".

اظهار أخبار متعلقة


وذكر في مقال نشرته صحيفة "يديعوت أحرونوت"، وترجمته "عربي21" أنه "منذ السابع من أكتوبر 2023، أصبح الاستيلاء على الأراضي ركيزة أساسية للسياسة الأمنية لدى الاحتلال، ويتم تنفيذها في لبنان وغزة وسوريا، وتُقدَّم كدرس أساسي من هذه الكارثة التي كان القصد منها ضمان حماية المستوطنات القريبة من الحدود مع غزة، وإبعاد العدو عنها، وهناك أيضاً من يضيف مزاعم بأن صورة تل أبيب الرادعة تتعزز".

وأوضح أن "نفس هذه الرؤية الحاسمة يظهرها نتنياهو وآخرون ممن يعلنون باستمرار أن دولة الاحتلال لن تنسحب من الأراضي التي احتلتها، لكن ممارسة التفكير النقدي تكشف أن فشل السابع من أكتوبر لم يكن راجعاً في الأساس إلى أن العدو عمل قرب الحدود، بل لأن الغطرسة فقط هي السائدة في تل أبيب، وعدم الفهم الشديد لمنطق العدو، وهو حماس في هذه الحالة". 

وأشار إلى أنه "في مثل هذا الوضع، حتى لو كانت الحدود على ما هي عليه اليوم، لكان قد وقع هجوم مفاجئ خطير ضد الاحتلال، صحيح أنه من الأفضل للعدو أن يبتعد عن المستوطنات الحدودية في الشمال والجنوب، وعدم تطوير بنى تحتية تهديدية على الحدود، لكن لا بد من طرح أسئلة محددة حول متى يستمر الوجود المقصود في المناطق التي تم الاستيلاء عليها في الجبهات الثلاث: غزة ولبنان وسوريا؟".

وأكد أنه "بجانب السيطرة على الأراضي، أو ممارسة "الطحن الزاحف"، كما تفتخر تل أبيب به في سياق غزة، لا توجد خطة استراتيجية، ولا آلية لكيفية التصرف في مواجهة الضغوط الخارجية المتزايدة للانسحاب، كما بدأ بالفعل فيما يتعلق بلبنان، ومن الضروري أن نفهم أن استمرار الاستيلاء على الأراضي يعيق التطبيع مع الدول العربية، التي تشعر بالرعب أصلاً مما تعتبره "مؤامرة (إسرائيلية) للتوسع الإقليمي على حسابها". 

وأضاف أن "حيازة المناطق العربية تُعد من المؤشرات الأيديولوجية المرتبطة بالحركة الصهيونية الدينية التي يعلن ممثلوها في الحكومة والكنيست أنها يجب أن تشمل أيضاً الضم، والطرد، وإقامة المستوطنات، وبموجبها فإن الاستيلاء على الأراضي في الساحات الثلاث، بجانب الجهود الاستيطانية المكثفة في الضفة الغربية، ينبع من دوافع دينية، مما سيؤدي لتكثيف الجدل الداخلي حول هدف الحرب من الأساس".

وأكد أنه "في ظل الاتفاق مع إيران الذي يهدد مصالح دولة الاحتلال، ومحدودية نطاق عملها في لبنان، وعدم اليقين بشأن التسوية في هذه الساحة، والتوتر المتزايد بين نتنياهو وترامب، كل ذلك يزيد من حدة التساؤلات حول ما إذا كانت هذه الحرب ضررها أكثر من نفعها".

والسبب والكلام للكاتب: "لأنها بدأت مصحوبة بأوهام حول انهيار النظام الإيراني، وإبادة الأعداء، وإعادة تشكيل الشرق الأوسط، بينما ظهرت في الخلفية تأملات حول إعادة رسم حدود سايكس بيكو، مع تلقي الدعم الأمريكي الكامل لإعادة هندسة البنية الإقليمية". 

وأشار إلى أن "توقيع المذكرة مع لبنان لا يعني اختفاء حزب الله؛ لأن مصلحة تل أبيب الأساسية ليست في السيطرة على المنطقة، بل في الحفاظ على حرية العمل ضد التهديدات المستقبلية، مثل جهود الحزب لإعادة ترسيخ وجوده، ولهذا الغرض، فإن الحفاظ على علاقات طبيعية مع ترامب يتطلب إثبات أن دولة الاحتلال تعرف كيف تمارس العمل السياسي، ولا تقتصر على الجيش فقط".

وأوضح أنه "علاوة على ذلك، يُوصى بالبدء بالتفكير في بدائل للتواجد على الجبهات الثلاث: بدءاً بنشر قوات أجنبية أو محلية، وإشراف أمريكي، واستمرار السيطرة على النقاط الاستراتيجية الرئيسية، محور "فيلادلفيا" في المقام الأول في جنوب غزة".

اظهار أخبار متعلقة


ويضيف: "الأهم ضمان حرية العمل ضد أي تهديد ناشئ في العمق، خاصة في المنطقة الحدودية، مع إظهار المبادرة والهجمات، بجانب اليقظة المستمرة ضد عدو لم يتم القضاء عليه في أي ساحة، وتجنب سياسة الاحتواء والتنظيم السائدة حتى قبل ثلاث سنوات".

وختم بالقول إنه "من أجل تطبيق الدروس المستفادة من فشل السابع من أكتوبر، والمفهوم الذي يقوم عليه، فإن من يسعون لتشكيل الواقع اليوم دون الاعتراف بإخفاقاتهم، أو التحقيق فيها، هم المسؤولون عنها".
التعليقات (0)