في وقت تشهد فيه دولة
الاحتلال قطيعة دبلوماسية مع العديد من دول العالم، تتوجه أنظارها نحو قارة أمريكا
الجنوبية بالتزامن مع الفوز المتزايد لأحزاب اليمين في عدد من عواصمها، سواء في
كولومبيا، واحتمال تكراره في
البرازيل، مما قد ينعكس إيجابا على استئناف العلاقات
مع تل أبيب.
وفي هذا الإطار ذكرت صحيفة "معاريف" أن
"
أمريكا الجنوبية تواصل توجهها نحو اليمين، وإسرائيل تتابعها عن كثب، فبعد
سلسلة الاضطرابات السياسية في القارة، انضمت كولومبيا لهذا التوجه حيث فاز مرشح
اليمين أبيلاردو دي لا إسبيرانزا بالجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية بفارق
ضئيل، وحصل على 49.66% من الأصوات، مقابل 48.7% لمرشح اليسار إيفان سيبيدا، الحليف
السياسي للرئيس المنتهية ولايته غوستافو بيترو، ولم يتجاوز الفارق بينهما 250 ألف
صوت".
كولومبيا وخسارة التأييد
وأضافت في
تقرير ترجمته "عربي21" أن هذا التطور يحمل أهمية خاصة من المنظور
الإسرائيلي، إذ يعتبر إسبيرانزا مرشحا أكثر ميلًا للغرب، وأكثر ودًا
لإسرائيل، بينما يرتبط سيبيدا بخط بيترو السياسي والأيديولوجي، ويُعتبر من أشد
منتقدي إسرائيل في العالم، حيث بدأت الأزمة بين تل أبيب وبوغوتا عقب هجوم السابع
من أكتوبر، حين صعّد بيترو تدريجيًا من انتقاداته لإسرائيل، متهمًا إياها بارتكاب
جرائم حرب، ومقارنا أفعالها بالأنظمة القمعية في التاريخ، ما أدى في نهاية المطاف
لفتور غير مسبوق في علاقاتهما".
وأشارت إلى أن "بيترو سعى
لإلغاء اتفاقية التجارة الحرة مع إسرائيل، لكنها خطوة لم تدخل حيز التنفيذ بسبب
إجراءات قانونية وداخلية في كولومبيا، أما الآن، ومع فوز إسبيرانزا، 49 عاما، فتقدر
إسرائيل أنه قد يفتح بابًا لإعادة العلاقات معها، حيث يُعرف، وهو المحامي ورجل
الأعمال، بانتمائه لليمين الكولومبي، وموقفه المتشدد تجاه قضايا الأمن والجريمة
والتمرد، وخلال حملته الانتخابية، هاجم سياسات بيترو، وعارض سياسة السلام الشامل
ضد منظمات التمرد، وقدّم نفسه كمرشح يسعى لإعادة كولومبيا لمسارها التقليدي
الموالي للغرب".
اظهار أخبار متعلقة
واستدركت بالقول إن
"سيبيدا في المقابل سيناتور مخضرم، وحليف سياسي للرئيس المنتهية ولايته،
وينتمي للمعسكر المعادي لإسرائيل والولايات المتحدة في كولومبيا خلال السنوات
الأخيرة، ومن وجهة نظر إسرائيلية، لم يكن خلاف المرشحين في الأسلوب أو الخطاب، بل
فجوة جوهرية في علاقتهما مع إسرائيل والولايات المتحدة والغرب، مع أن الأزمة بين
إسرائيل وكولومبيا لم تنتهِ بمجرد بيانات، ويُرجّح في إسرائيل أن يؤدي إسبيرانزا لإلغاء
هذه الخطوة، وفتح صفحة جديدة في العلاقات الاقتصادية والأمنية والسياسية بينهما".
وانتقلت الصحيفة
بالحديث عن البرازيل "المعقل الأحمر الأخير، لأن قصة كولومبيا ليست سوى جزء من
صورة أوسع، ففي السنوات الأخيرة، بدا أن أمريكا اللاتينية تتجه نحو اليمين:
الحكومات اليسارية، والخطاب المعادي لأمريكا، والانتقادات اللاذعة لإسرائيل،
والابتعاد التدريجي عن الغرب، كلها عناصر باتت جزءًا من المشهد السياسي في القارة،
لكن الأشهر الأخيرة شهدت حدوث العكس، حيث تتجه المزيد من الدول نحو اليمين، بما
تعتبره إسرائيل فرصة سياسية".
البرازيل.. داعمة الفلسطينيين
ولفتت إلى أن "الأرجنتين
وكولومبيا ودول أخرى تعزز فيها اليمين، تبقى دولة مركزية واحدة تتألق باليمين، وهي
البرازيل، وهذا أيضًا قد يكون على وشك التغيير، ستخوض البرازيل الانتخابات المقبلة
منقسمة بين معسكرين متنافسين تقريبًا، يقف على أحد الجانبين الرئيس لويس إيناسيو
لولا دا سيلفا، 80 عامًا، ويشغل ولاية ثالثة غير متتالية، وقدّم نفسه لعقود كزعيم
للعمال، ويُعتبر أحد أبرز رموز اليسار في أمريكا اللاتينية، مقابل ترشح فلافيو
بولسونارو، نجل الرئيس السابق جاير بولسونارو، الذي خسر أمام لولا في الانتخابات
السابقة".
اظهار أخبار متعلقة
وأكدت أن "فلافيو،
45 عامًا، يسعى لوراثة إرث والده السياسي، ولكن بصورة مختلفة، فهو يتبنى نفس
التوجهات الأيديولوجية للأب، لكنه أكثر هدوءًا وحذرًا، وأقل حدة في المواقف، صحيح
أنه يحافظ على الخطوط الأيديولوجية لوالده، لكنه يحاول تقديمها بأسلوب عصري، وأقل
إثارة للجدل، لكن اسم بولسونارو يحمل عبئًا ثقيلًا، فبعد خسارة انتخابات يناير
2023، اقتحم أنصاره مبنى الكونغرس الوطني، وحُكم على بولسونارو الأب بالسجن 27
عامًا لتورطه في الحادث".
وأوضحت أن "اختلافات
لولا وبولسونارو لا تقتصر على الأسلوب فحسب، بل يشمل أيضًا الرؤية الاقتصادية، فبينما
يدعم الأول الخصخصة الواسعة، وخفض الإنفاق العام، وتخفيض الضرائب، يُعرف الأخير
بتوسيع ميزانيات الرعاية الاجتماعية، وتوزيع الثروة، والضرائب التصاعدية، ومن
الناحية الاقتصادية، لم تشهد ولاية لولا الثالثة أزمة حادة كالتي شهدتها
الأرجنتين، لكنها لم تحقق مستويات النمو المتوقعة".
وأضافت أنه "بجانب
خلافهما حول الاقتصاد والجريمة، تبرز إسرائيل أيضًا، حيث يبرز تناقضهما الحاد، فمنذ
السابع من أكتوبر، اتخذ لولا موقفًا متشددًا للغاية تجاهها، فوصف الحرب على غزة
بأنها "إبادة جماعية"، وقارن تصرفات إسرائيل بالألمان في الحرب العالمية
الثانية، وأخّر الموافقة على طلبها بتعيين سفير وقنصل في البلاد".
وأشارت إلى أنه
"بالنسبة لبولسونارو الابن، فقد زعم أنه سينقل سفارة بلاده للقدس في غضون ستة
أشهر، ويُعتبر والده من أشدّ المؤيدين لإسرائيل، وقد زارها أفراد العائلة عدة
مرات، والتقطوا صوراً يرتدون قمصاناً تحمل رموز الموساد والجيش الإسرائيلي،
وقدّموا على مرّ السنين موقفاً مؤيداً لإسرائيل بشكل واضح، وهكذا فإن الرئيس
السابق وابنه من أشدّ المحبين لإسرائيل، وإذا انتُخب، فسيعود الدعم بقوة لإسرائيل".
اظهار أخبار متعلقة
واعتبرت أنه "من
وجهة نظر إسرائيلية، لا تقتصر التطورات في أمريكا اللاتينية على العلاقات الثنائية
مع دولة دون أخرى، ففي أجزاء واسعة من القارة، لا يُنظر إليها من خلال الصراع
الإسرائيلي الفلسطيني فحسب، بل كرمز للارتباط بالغرب، والديمقراطية، والاقتصاد
الحر، والتكنولوجيا، والأمن، ولذلك، مع ميل الدول نحو اليمين أو اليسار، تتغير
المواقف تجاه إسرائيل أحياناً كجزء من صراع أوسع حول الهوية، والقومية، والاقتصاد،
والمواقف تجاه الولايات المتحدة، مما يجعل إسرائيل هدفاً لانتقادات لاذعة".
تقدم هذه المقارنة
الإسرائيلية لمواقف أمريكا اللاتينية منها حذرا واضحا إزاء استئناف العلاقات مع
دولها، أو الإبقاء على القطيعة القائمة مع عدد منها، وكل ذلك طالما استمر عدوانها
على الفلسطينيين قائما.