أقرت هيئة
الخدمات الصحية الوطنية في
بريطانيا علاجاً جديداً يُوصف بأنه "ثوري"
لمرض
السكري من النوع الأول، يعتمد على استهداف السبب المناعي للمرض بدلاً من
الاعتماد التقليدي على
الإنسولين، في خطوة يراها باحثون تحولاً كبيراً قد يغيّر
مستقبل علاج أحد أكثر الأمراض المزمنة انتشاراً.
نشرت صحيفة
"
التايمز" تقريرا أعدته محررة الشؤون الصحية إليانور هيوارد قالت فيه إن
علاجا اعتمدته الخدمات الصحية الوطنية البريطانية لمرض السكري، فئة 1 ولا يتضمن
الأنسولين، ويستهدف السبب الجذري للمرض، وهو ما يعتقد الباحثون أنه خطوة نحو
الوقاية منه.
وقالت إنه تمت
الموافقة على علاج ثوري لعلاج داء السكري من النوع الأول في هيئة الخدمات الصحية
الوطنية البريطانية، مما يسمح للمرضى "بالاستغناء عن الأنسولين لأول مرة منذ
مئة عام".
وأظهرت
الدراسات أن دواء "تيبليزوماب"، الذي يُعطى عن طريق الوريد، يؤخر ظهور
المرض لمدة ثلاث سنوات، وهو مناسب للبالغين والأطفال في مراحله المبكرة. ويعمل هذا
الدواء المناعي على تدريب الجهاز المناعي على التوقف عن مهاجمة الخلايا المنتجة
للأنسولين في البنكرياس.
ووافقت الهيئة
الوطنية للرقابة الصحية على الدواء يوم الاثنين، ومن المتوقع أن يكون حوالي 1,100
شخصا مؤهلين لتلقيه في السنة الأولى، و800 حالة جديدة مؤهلة سنويا بعد ذلك. ويعاني
حوالي 400,000 شخصا في المملكة المتحدة من داء السكري من النوع الأول، وهو مرض
مناعي ذاتي مزمن لا يمكن الوقاية منه، ويؤدي إلى توقف البنكرياس عن إنتاج
الأنسولين، وهو الهرمون المسؤول عن تنظيم مستوى السكر في الدم.
ويشخص داء
السكري من النوع الأول عادة في مرحلة الطفولة، وكان العلاج الوحيد حتى الآن هو حقن
الأنسولين يوميا. ويتيح دواء "تيبليزوماب"، من خلال تأخير ظهور المرض،
للمرضى عيش حياة أكثر اكتمالا، ويمنح الأطفال وقتا إضافيا ثمينا قبل الحاجة إلى
إدارة مرض السكري لديهم بشكل مكثف باستخدام الأنسولين وحساب الكربوهيدرات.
كما يمنحهم
سنوات إضافية دون مخاطر انخفاض سكر الدم، الذي قد يؤدي إلى نوبات صرع وفقدان الوعي
في الحالات الشديدة. وسيكون الدواء متاحا في
هيئة الخدمات الصحية الوطنية لمن تزيد
أعمارهم عن ثماني سنوات.
اظهار أخبار متعلقة
وقالت
الدكتورة إليزابيث روبرتسون، مديرة الأبحاث في جمعية السكري في المملكة المتحدة:
"يمثل اعتماد دواء تيبليزوماب اليوم حدثا تاريخيا، ويبدأ عهدا جديدا في علاج
داء السكري من النوع الأول". و"لأول مرة منذ مئة عام، نتجاوز الأنسولين،
ونستخدم دواءً يستهدف السبب الجذري للمرض" و "هذه لحظة استثنائية
للاحتفال في مجتمع مرضى السكري من النوع الأول، وتمثل تحولا نحو مستقبل يمكن فيه
الوقاية من هذا النوع من السكري نهائيا".
و "يعد
الكشف المبكر عن مرض السكري من النوع الأول، قبل ظهور الأعراض، مفتاحاً للاستفادة
من هذه المزايا، وينصبّ تركيزنا الآن على ضمان حصول جميع المستحقين على العلاج
بشكل عادل ومنصف".
وتجري دراستان
في بريطانيا بحثا حول فحص مرضى السكري من النوع الأول، فالتشخيص المبكر للمرض يتيح
لهم فرصة تلقي علاج تيبليزوماب.
وقالت
روبرتسون: "نسعى إلى مستقبل يستفيد فيه جميع مرضى السكري من النوع الأول في
مراحله المبكرة من العلاجات المناعية" و "من خلال استثمارنا طويل الأمد
في أبحاث عالمية المستوى، وشراكتنا مع هيئة الخدمات الصحية الوطنية والقطاع
الصناعي، نعمل على جعل برنامج وطني لفحص مرضى السكري من النوع الأول حقيقة واقعة."
وقالت هيلين
نايت، مديرة تقييم الأدوية في المعهد الوطني للتميز في الرعاية، “هذه توصية واعدة
حقا" و "للمرة الأولى، لدينا علاج يُتيح للأشخاص الذين تم تشخيص إصابتهم
بالسكري من النوع الأول في مراحله المبكرة وقتا إضافيا ثمينا قبل أن يضطروا إلى
التعامل مع متطلبات المرض بشكل كامل". و"تشير الأدلة إلى أن تيبليزوماب
يمكن أن يؤخر ظهور أعراض السكري لمدة ثلاث سنوات تقريبًا في المتوسط".
أُصيبت إيمي
نورمان، البالغة من العمر 45 عاما، من منطقة ويست ميدلاندز، بداء السكري من النوع
الأول في سن الثالثة عشرة واكتشفت، من خلال دراسة "إلسا" للفحص، الممولة
من جمعية السكري البريطانية، أن ابنتها إيموجين، البالغة من العمر 12 عاما، في
المراحل المبكرة من المرض، وتمكنت من إبطاء تطوره.
وقالت نورمان:
"داء السكري من النوع الأول مرض مزمن يلازمنا مدى الحياة، ويفرض تحديات
حقيقية. فهو يؤثر على جميع جوانب حياتنا اليومية، لذا فإن أي فرصة لتأخير ظهوره
تعد مينة. لو كان دواء تيبليزوماب متاحا لي قبل تشخيصي، لكنت تناولته دون
تردد" و "بالنسبة لنا، كان دواء تيبليزوماب مذهلا، ويسعدنا للغاية أن
المزيد من الأطفال مثل إيموجين سيحظون الآن بفرصة التمتع بطفولة طبيعية قبل مواجهة
واقع مرض السكري من النوع الأول" و "كان من المتوقع أن تُصاب إيموجين
بمرض السكري من النوع الأول، ولكن بفضل الأبحاث، تمكنا من إبطاء تطور المرض
والاستعداد له. فالحذر خير من الندم - نحن نعلم ما هو قادم، لكننا لسنا خائفين."
يعطى دواء
تيبليزوماب عن طريق الحقن الوريدي مرة واحدة يوميا لمدة 14 يوما متتالية. تستغرق
كل عملية حقن 30 دقيقة على الأقل. تبدأ الجرعة منخفضة وتزاد تدريجيا خلال الأيام
القليلة الأولى من العلاج. وهو علاج يعطى لمرة واحدة فقط، ولا يناسب هذا الدواء
مرضى السكري من النوع الثاني، الذي يصيب أكثر من أربعة ملايين بريطاني، وينتج بشكل
رئيسي عن السمنة.