إيرانيون يحتفلون بنهاية الحرب.. وآخرون يهاجمون عراقجي وقاليباف

"نيويورك تايمز": ارتياح شعبي في إيران وخيبة أمل للمعارضة بعد الاتفاق مع واشنطن - جيتي
"نيويورك تايمز": ارتياح شعبي في إيران وخيبة أمل للمعارضة بعد الاتفاق مع واشنطن - جيتي
شارك الخبر
كشفت صحيفة "نيويورك تايمز" في تقرير أعدته مراسلة الشؤون الإيرانية فرناز فصيحي، عن تباين واسع في ردود الفعل داخل إيران وخارجها عقب الإعلان عن اتفاق بين طهران وواشنطن من شأنه إنهاء الحرب المستمرة بين الطرفين، حيث استقبل كثير من الإيرانيين الخبر بارتياح، بينما عبرت قوى معارضة عن خيبة أملها من بقاء النظام الإيراني دون تغيير.

وقالت الصحيفة إن الشارع الإيراني عاش خلال الأشهر الماضية حالة من الترقب والقلق، في ظل اشتباكات متفرقة هددت مرارا اتفاق وقف إطلاق النار الهش الذي تم التوصل إليه في نيسان/ أبريل الماضي، قبل أن يأتي الإعلان الرسمي عن الاتفاق الجديد بوصفه مؤشرا على نهاية محتملة للحرب.

ونقلت الصحيفة عن روشناك، وهي من سكان العاصمة طهران، قولها خلال مكالمة هاتفية: "إذن، ما جدوى هذه الحرب؟ ما الذي جلبته لنا بالضبط؟"، مضيفة: "بصراحة، نحن سعداء جدا بانتهاء الحرب".

كما أورد التقرير شهادة سارة، وهي امرأة تبلغ من العمر 54 عاما من طهران، طلبت عدم الكشف عن اسم عائلتها، حيث قالت في رسالة نصية إنها تجد صعوبة في تصديق الخبر بعد تكرار الأنباء السابقة عن قرب التوصل إلى اتفاق أعقبها المزيد من القصف، متسائلة: "هل هذا حقيقي؟ هل هم جادون؟".

وفي المقابل، أوضحت "نيويورك تايمز" أن الاتفاق شكل صدمة وخيبة أمل لدى بعض جماعات المعارضة الإيرانية وأوساط من الجالية الإيرانية في الخارج، التي كانت تراهن على أن تؤدي الحرب إلى إسقاط الجمهورية الإسلامية.

ونقلت الصحيفة عن الناشط السياسي المؤيد لعودة الملكية بهنام أميني، المقيم في واشنطن، انتقاده الحاد للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، إذ قال في منشور عبر وسائل التواصل الاجتماعي إن ترامب أظهر استعداده لـ"تبييض دماء آلاف الإيرانيين" خدمة لمصالحه ومصالح حلفائه وأفراد عائلته.

اظهار أخبار متعلقة


وفي الداخل الإيراني، أشارت الصحيفة إلى تصاعد انتقادات من جانب تيار متشدد يرفض أي تفاهم مع الولايات المتحدة أو الاحتلال الإسرائيلي، حيث وجهت مجموعات من المتشددين هجوما مباشرا ضد وزير الخارجية عباس عراقجي ورئيس البرلمان الجنرال محمد باقر قاليباف، اللذين يقودان المسار التفاوضي.

وبحسب التقرير، رددت حشود خلال تجمعات في طهران ومدن أخرى شعارات من بينها: "الموت لعراقجي"، و"الموت لكل من يتنازل، سواء كان وزيرا أو جنرالا"، في إشارة مباشرة إلى عراقجي وقاليباف.

وأضافت الصحيفة أن التلفزيون الرسمي الإيراني، الذي يهيمن عليه التيار المتشدد، قدم الاتفاق المؤلف من 14 بندا على أنه تنازل كبير لصالح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، معتبرا أنه يمثل استسلاما إيرانيا للضغوط الأمريكية.

في المقابل، سعى الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان إلى احتواء الانتقادات والدعوة إلى التماسك الداخلي، مؤكدا أن جميع الخطوات المرتبطة بالاتفاق جرت بالتنسيق الكامل مع المرشد الأعلى آية الله مجتبى خامنئي.

ونقلت وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية عن بيزشكيان قوله: "اليوم، يكمن التحدي الأكبر الذي نواجهه في محاولات أولئك الذين يسعون إلى تقسيم مجتمعنا، وهي قضية يراقبها أعداؤنا عن كثب".

وأضاف الرئيس الإيراني: "لا يمكنك التعبير عن آرائك الشخصية على أنها مطالب عامة"، في رسالة واضحة إلى منتقدي الاتفاق داخل البلاد.

وخلصت "نيويورك تايمز" إلى أن الاتفاق، رغم ترحيب قطاعات واسعة من الإيرانيين به باعتباره فرصة لإنهاء الحرب وتجنب مزيد من الخسائر، كشف في الوقت ذاته حجم الانقسام السياسي داخل إيران بين مؤيدين يرون فيه مخرجا من الأزمة، ومعارضين يعتبرونه تراجعا عن مواقف طهران التقليدية في مواجهة واشنطن.
التعليقات (0)