دعت الصحفية البريطانية المخضرمة ليز دوسيه
إلى عدم إدارة العالم ظهره لأفغانستان، مؤكدة أن الأفغان ما زالوا يستحقون
الاهتمام والدعم رغم تراجع حضور قضيتهم في وسائل الإعلام الدولية، وذلك عقب فوزها
بجائزة المرأة للكتاب غير الروائي لعام 2026 عن كتابها "أرقى فندق في كابول:
تاريخ شعبي لأفغانستان".
وفي مقابلة مع صحيفة الغارديان البريطانية،
قالت دوسيه، كبيرة المراسلين الدوليين في هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)، إن هدفها من الكتاب كان إعادة
تسليط الضوء على قصص الأفغان العاديين الذين عاشوا عقوداً من الحروب والتحولات
السياسية، بعيداً عن السرديات التقليدية التي تركز على الصراعات والقادة والجماعات
المسلحة.
ويتناول الكتاب تاريخ أفغانستان الحديث من
خلال فندق "إنتركونتيننتال" في العاصمة كابول، الذي ظل شاهداً على
الانقلابات والحروب والاحتلالات الأجنبية وعودة حركة طالبان إلى الحكم. واعتمدت
دوسيه على شهادات العاملين في الفندق وسكانه لرواية ما وصفته بـ"التاريخ
الشعبي" للبلاد.
في مقابلة مع صحيفة الغارديان البريطانية، قالت دوسيه، كبيرة المراسلين الدوليين في هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)، إن هدفها من الكتاب كان إعادة تسليط الضوء على قصص الأفغان العاديين الذين عاشوا عقوداً من الحروب والتحولات السياسية، بعيداً عن السرديات التقليدية التي تركز على الصراعات والقادة والجماعات المسلحة.
وقالت الصحفية البريطانية إنها وصلت إلى
أفغانستان للمرة الأولى عام 1988، ومنذ ذلك الحين تابعت عن قرب مختلف المراحل التي
مرت بها البلاد، مشيرة إلى أن الأفغان ظلوا يتمتعون بقدرة لافتة على الصمود رغم
عقود من الاضطرابات.
وأوضحت أن فوز الكتاب بجائزة المرأة للكتاب
غير الروائي يمثل فرصة لإعادة لفت الانتباه إلى أوضاع الأفغان، ولا سيما النساء
اللواتي يواجهن قيوداً متزايدة منذ عودة طالبان إلى السلطة. وأكدت أن العالم
"لا يستطيع التخلي عن الأفغان"، معربة عن قلقها من تراجع الاهتمام
الدولي بمعاناتهم.
وأضافت أن كثيراً من النساء الأفغانيات
اللاتي عرفتهن خلال سنوات عملها الصحفي عشن فترة من الانفتاح النسبي بعد عام 2001،
قبل أن يجدن أنفسهن مجدداً أمام واقع أكثر صعوبة في ظل القيود الحالية المفروضة
على التعليم والعمل والحياة العامة.
وتأتي
تصريحات دوسيه في وقت يستعد فيه
الاتحاد الأوروبي، للمرة الأولى، لإجراء محادثات مع ممثلين عن حركة طالبان في
بروكسل، وسط جدل أوروبي بشأن جدوى الانخراط مع الحركة ومخاوف من أن يؤدي الحوار
إلى منحها شرعية سياسية رغم الانتقادات الحقوقية الموجهة إليها.
وحول الجدل الدائر بشأن التواصل الدولي مع
طالبان، أشارت دوسيه إلى أن بعض الوسطاء يرون أن التفاوض أفضل من العزلة، لكنها
شددت على أن أي تغيير حقيقي في أفغانستان يجب أن يأتي من داخل المجتمع الأفغاني
ومن داخل الحركة نفسها، وليس نتيجة ضغوط خارجية فقط.
وأكدت أن الأمل ما يزال حاضراً لدى الأفغان
رغم الظروف القاسية، مستذكرة مقولة شائعة في البلاد مفادها أن "آخر ما يموت
هو الأمل"، معتبرة أن تاريخ أفغانستان يثبت أن التحولات السياسية الكبرى لا
تدوم إلى الأبد.
وعادت حركة طالبان إلى حكم أفغانستان في آب/
أغسطس 2021، عقب انسحاب القوات الأمريكية وقوات حلف شمال الأطلسي (الناتو) من
البلاد، وسيطرتها السريعة على العاصمة كابول بعد نحو عشرين عاماً من إطاحتها من
السلطة إثر الغزو الأمريكي عام 2001. ومنذ ذلك الحين فرضت الحركة سلسلة من القيود
على النساء والفتيات، شملت مجالات التعليم والعمل والحياة العامة، ما أثار
انتقادات واسعة من منظمات حقوقية ودول غربية.
وكانت دوسيه قد فازت بجائزة المرأة للكتاب
غير الروائي لعام 2026 عن كتابها الذي وصفه القائمون على الجائزة بأنه عمل يوثق
التاريخ الأفغاني الحديث من منظور إنساني، عبر قصص العاملين في أحد أشهر فنادق
كابول، مقدماً صورة مختلفة عن بلد ارتبط اسمه لعقود بالحرب والصراعات.