هل تغامر واشنطن بريا مجددا في إيران؟.. تعرف على كارثة "مخلب النسر" عام 1980

مرشد إيران الراحل خلال تفقده إحدى المروحيات المحطمة بموقع العملية- موقع الخامنئي
مرشد إيران الراحل خلال تفقده إحدى المروحيات المحطمة بموقع العملية- موقع الخامنئي
شارك الخبر
يعيد القصف المركز على جزيرة خرج الإيرانية، التي تعد المنصة الرئيسية لتصدير النفط، في مياه الخليج، والتلويحات التي خرجت خلال الأيام الماضية، باحتمالية الهجوم البري عليها، إلى الأذهان التجربة الفاشلة للولايات المتحدة، في التحرك على الأرض بإيران، والتي وقعت عام 1980.

وخلال الأيام الماضية، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، استهداف قوات بلاده جزيرة خرج (خرج) الإيرانية شمال شرقي الخليج، وتدمير "جميع الأهداف العسكرية" فيها.

وأضاف في تدوينة له على منصته "تروث سوشيال": "القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) نفذت قبل لحظات واحدة من أقوى الغارات الجوية في تاريخ الشرق الأوسط، ودمرت تدميرا شاملا كل هدف عسكري في درة التاج الإيراني: جزيرة خرج".

اظهار أخبار متعلقة



في المقابل قالت صحيفة وول ستريت جورنال، الجمعة، إن وزارة الحرب الأمريكية "البنتاغون"، أرسلت المزيد من قوات مشاة البحرية الأمريكية "المارينز"، والسفن الحربية إلى الشرق الأوسط.

ونقلت عن 3 مسؤولين أمريكيين قولهم، إن وزير الحرب بيت هيغسيث، طلب من القيادة المركزية، المسؤولية عن القوات في الشرق الأوسط، إرسال مجموعة الاستعداد البرمائية مع وحدة من قوات مشاة البحرية الاستكشافية، والتي تتكون عادة عدة سفن حربية ونحو 5 آلاف عنصر من مشاة البحرية والبحارة.

وقالت تقارير إن الولايات المتحدة، قد تقدم على عملية توغل بري في الجزيرة، لكنهم في الوقت ذاته استذكروا عملية مخلب النسر الفاشلة عام 1980، والتي انتهت بوصفها إحدى كوارث العمليات في تاريخ الجيش الأمريكي.

فماذا نعرف عنها؟


في عام 1979، وبعد تمكن الثورة الإسلامية في إيران من الإطاحة بحكم الشاه وبدء السيطرة على البلاد، تمكن طلبة الجامعات من احتجاز 53 دبلوماسيا وموظفا في السفارة الأمريكية بطهران، بعد اقتحامها، فضلا عن احتجاز دبلوماسيين أمريكيين في مقر وزارة الخارجية الإيرانية.

وفشلت كل الاتصالات والجهود الدبلوماسية في الإفراج عنهم، لتلجأ إدارة الرئيس جيمي كارتر، في 11 نيسان/أبريل 1980، إلى تنفيذ عملية برية، من أجل إخراج الأمريكيين المحتجزين داخل إيران، عبر قوات خاصة أمريكية محمولة جوا في ظروف ميدانية معقدة، فاجأت الأمريكيين.

القوات المنفذة


تضمنت قوة التنفيذ حاملتي طائرات تتبعان البحرية الأمريكية، و8 مروحيات لمشاة البحرية المارينز مع طواقمها، و6 طائرات نقل كبيرة من طراز "سي 130، مع كامل طواقمها، وفريق تحكم قتالي تابع للقوات الجوية، و118 عنصرا من قوات العمليات الخاصة في الجيش، و96 عنصرا من قوة الدلتا الخاصة، و13 عنصرا من القوات الخاصة وعناصر من قوات الرينجر وعددا غير معروف من عملاء وكالة المخابرات المركزية "سي آي إيه".

خطة العملية


تألفت خطة عملية مخلب النسر، من مراحل، أولا تسلل القوات إلى إيران بواسطة طائرات ومروحيات، تلتقي في مهبط مؤقت بالصحراء على بعد 200 ميل من طهران، أطلق عليه اسم "ديزرت وان".

ثانيا تنقل المروحيات القوات الخاصة إلى موقع يبعد أقل من 50 ميلا عن طهران، إلى مكان أطلق عليه "ديزرت تو"، وثالثا، تتسلل في اليوم التالي للهبوط، مركبات برية، حملت بالطائرات لنقل القوة المكلفة بإخراج المحتجزين إلى داخل طهران واقتحام موقع احتجازهم.

ورابعا، ينقل المحتجزون إلى ملعب محلي، لتقتحمه الطائرات بشكل سريع وتخرجهم جوا، وفي المرحلة الخامسة ينقلون بطائرات أخرى إلى مصر ومن هناك إلى الولايات المتحدة.

أمر التنفيذ


مع تلقي القوات أمر التنفيذ أقلعت طائرة شحن من جزيرة قرب عمان، لمدة 4 ساحات بمسار تحليق متعرج لتفادي الدفاعات على الساحل، وتجنب القواعد العسكرية الإيرانية، تبعتها باقي التشكيلات من مروحيات وطائرات.

لكن المشاكل بدأت مع دخول الطائرات للصحراء الإيرانية، حيث كان من المفترض الوصول إلى "ديزرت وان"، قبل غروب الشمس لإنزال القوات، لكن الورطة كانت بمواجهة الطائرات عاصفتين رمليتين شديدتين، بصورة غير متوقعة.

وكان مدى العاصفة الثانية أكثر من 100 ميل، ما شكل انعداما في الرؤية للطيارين، وارتفاعا في حرارة محركات الطائرات، وانقطاع الاتصالات بين طياري الطائرات والمروحيات، لتحذيرهم من العاصفة، الأمر الذي أبطأ حركة الأخيرة.

ورغم وصول الطائرات إلا أن تصادف وجود مركبات لتهريب الوقود، في المنطقة، تسبب في كشف العملية، بعد رفض إحدى المركبات التوقف وهروب السائق، وانكشاف وجود القوات الأمريكية في المنطقة.

فشل متتابع


وعانت إحدى المروحيات من تصدع مروحتها، فتم التخلص منها وتفجيرها، والمروحيات الأخرى واجهت صعوبة الرؤية والتنسيق لانقطاع الاتصالات، فضلا عن تعطل بوصلة إحداها ومواجهة مشاكل في الملاحة ومعرفة الاتجاهات.

اظهار أخبار متعلقة



واضطرت إحداها للعودة إلى حاملة الطائرات دون إبلاغ الآخرين، ووصلت 6 مروحيات إلى موقع العملية اثنتان منهما متضررتان.

الكارثة


وفي ظل التخبط والعثرات المتلاحقة خلال التنفيذ، أمر البيت الأبيض بإلغاء العملية بعد تقرير من الجيش، وأثناء تنفيذ الانسحاب، كان على المروحيات التزود بالوقود وبسبب ضعف الرؤية نتيجة الغبار الكثيفة، اصطدمت مروحية بطائرة نقل محملة بالجنود والوقود، ما أدى إلى  مقتل 8 منهم، وإصابة 4 آخرين.

كما خسرت القوات الأمريكية 5 مروحيات، وطائرة شحن كبيرة دون خوضها أي قتال، فضلا عن خسارة معلومات سرية لأسماء عملاء إيرانيين كانوا مرتبطين بالمخابرات الأمريكية، كانت على متن مروحيات لم يتمكن الجنود من تدميرها وتركت في موقعها.
التعليقات (0)

خبر عاجل