أجرى الرئيس التركي رجب طيب
أردوغان، الأربعاء، زيارة رسمية إلى القاهرة قادما من السعودية، شارك خلالها في الاجتماع الثاني لمجلس التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى، وعقد مؤتمرا صحفيا مشتركا مع رئيس النظام
المصري عبد الفتاح
السيسي، تركزت مخرجاته على دفع العلاقات الاقتصادية والتجارية، إلى جانب بحث ملفات إقليمية على رأسها حرب غزة، والتطورات في سوريا والسودان وليبيا والصومال.
وفي ختام اللقاءات الرسمية، شهد الرئيسان توقيع حزمة اتفاقيات تعاون، بينها اتفاقية عسكرية إطارية، إلى جانب مذكرات تفاهم في قطاعات اقتصادية وخدمية متعددة.
اتفاقيات تعاون واسعة
شهد أردوغان والسيسي في القاهرة توقيع عدد من اتفاقيات التعاون بين البلدين، من بينها اتفاقية عسكرية إطارية، إضافة إلى مذكرات تفاهم شملت مجالات: ( تنظيم الأدوية والمستلزمات الطبية - الحجر النباتي - الخدمات البيطرية - التجارة الخارجية والاستثمار - الخدمة الاجتماعية - الشباب والرياضة)
رفع التبادل التجاري إلى 15 مليار دولار
وفي الشق الاقتصادي، أعلن أردوغان أن مصر تُعد أكبر شريك تجاري لتركيا في القارة الإفريقية، وأن البلدين يستهدفان رفع حجم التبادل التجاري إلى 15 مليار دولار.
وقال الرئيس التركي: “مصر أكبر شريك تجاري لتركيا في إفريقيا، ونهدف إلى رفع حجم التبادل التجاري بين البلدين إلى 15 مليار دولار”.
وأوضح أن حجم التبادل التجاري خلال الأعوام الثلاث الماضية تراوح بين 8 و9 مليارات دولار، مؤكدا أن الهدف الاستراتيجي هو بلوغ سقف 15 مليار دولار.
كما أعرب أردوغان عن سروره بأن الاستثمارات التركية في مصر قاربت 4 مليارات دولار.
تعاون في الطاقة والنقل
وأكد أردوغان رغبة بلاده في توسيع التعاون مع مصر في مجالات: التجارة، والنقل البحري، وحرية الملاحة، والأمن البحري.
وأبدى تطلعه إلى تطوير مشاريع مشتركة في قطاعي الطاقة والنقل، قائلا إن هذه الخطوات ستنعكس على المصالح الاقتصادية والاستراتيجية للبلدين.
وأشار أيضا إلى أن
تركيا ومصر دولتان متجاورتان تمتلكان أطول ساحل في شرق البحر المتوسط، ما يجعل التعاون البحري محوريا ضمن أجندة العلاقات الثنائية.
اظهار أخبار متعلقة
أكثر من 850 رجل أعمال.. ورسائل ثقة متبادلة
وبالتزامن مع الزيارة، انعقد منتدى الأعمال المصري التركي في القاهرة، بمشاركة أكثر من 850 رجل أعمال تركي ومصري، ونُظم من قبل:
- مجلس العلاقات الاقتصادية الخارجية التركي (DEİK).
- اتحاد الغرف التجارية والبورصات التركية.
- الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة المصرية.
وقال نائب وزير التجارة التركي مصطفى توزجو، خلال المنتدى، إن المشاركة القوية للشركات تعكس “تجدد الثقة” و”تزايد حيوية العلاقات الثنائية”.
وأضاف أن مصر الشريك التجاري الرئيسي لتركيا في إفريقيا، وأن حجم التبادل التجاري تضاعف خلال السنوات العشر الماضية، ليقترب من 8 مليارات دولار في عام 2025، مؤكدا أن هدف 15 مليار دولار يمثل “رؤية استراتيجية” تستند إلى حجم وإمكانات اقتصاد البلدين.
السياحة ضمن ملفات التعاون
من جانبه، قال نائل أولباك، رئيس مجلس العلاقات الاقتصادية الخارجية في تركيا، إن ممثلي قطاعي الأعمال التركي والمصري يعملون على تطوير العلاقات التجارية والاستثمارية.
وأكد أهمية قطاع السياحة كمجال واعد للتعاون، معربا عن ارتياحه لاستضافة عدد كبير من السياح المصريين في تركيا خلال العام الماضي.
بدلوماسية "توغ"
وفي مشهد حظي بتداول واسع، أعلن السفير محمد الشناوي، المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية المصرية، أن الرئيس التركي أهدى السيسي سيارة كهربائية تركية من نوع “توغ” بمناسبة زيارته الحالية إلى القاهرة.
وأوضح الشناوي أن السيسي تفقد السيارة في حديقة قصر الاتحادية، قبل أن يقوم بقيادتها بنفسه، مصطحبا أردوغان من قصر الاتحادية إلى مقر انعقاد منتدى الأعمال المصري التركي في فندق الماسة بمدينة نصر.
اظهار أخبار متعلقة
إعادة افتتاح “يونس إمره”
وفي سياق آخر، لفت أردوغان إلى أن الشعب المصري يبدي اهتماما كبيرا بالثقافة واللغة التركيتين، مؤكدا أن تركيا لا ترغب في ترك هذا الاهتمام “دون مقابل”.
وقال إن إعادة افتتاح فرع معهد يونس إمره في الإسكندرية، إلى جانب مكاتب تمثيل مؤسسات تركية مثل:
وكالة التعاون والتنسيق التركية (تيكا)
هيئة الإذاعة والتلفزيون التركية (TRT)
تمثل خطوة “بالغة الأهمية” ضمن مسار تعزيز العلاقات الثقافية.
ملفات غزة وسوريا وليبيا والسودان والصومال حاضرة
في الشق السياسي، شدد أردوغان خلال المؤتمر الصحفي المشترك على أهمية حماية وحدة وسيادة كل من فلسطين وسوريا وليبيا والصومال والسودان.
وأكد أن تعزيز التعاون بين تركيا ومصر ضرورة ملحة للتوصل إلى حلول سياسية مستدامة في المنطقة، مشيرا إلى أن البلدين يمتلكان رؤية متقاربة تجاه ملفات إقليمية عديدة، أبرزها غزة والسودان وسوريا وليبيا، إلى جانب الأمن البحري والطاقة والتبادل التجاري.
غزة في صدارة أجندة أنقرة والقاهرة
قال أردوغان إن القضية الفلسطينية تشكل الموضوع الرئيسي في أجندة الأعمال المشتركة بين تركيا ومصر، مؤكدا أن المأساة الإنسانية في غزة ما تزال مستمرة رغم التوصل إلى وقف لإطلاق النار.
وأضاف: “من الواضح أن المأساة الإنسانية في غزة ما تزال مستمرة رغم التوصل إلى وقف إطلاق النار”.
وأشار إلى أن الهجمات الإسرائيلية منذ 11 تشرين الأول/أكتوبر 2025 أسفرت عن استشهاد أكثر من 500 فلسطيني في غزة.
وأضاف أن الأسبوع الماضي وحده شهد استشهاد 30 فلسطينيا “بينهم أطفال”، قائلا: “إننا نرفض هذه الهجمات والانتهاكات التي تهدف إلى تخريب إعلان شرم الشيخ”.
وأكد أردوغان أن بلاده تعمل مع مصر ضمن مبادرات تجعل السلام في غزة ممكنا، مضيفا: “إن شاء الله سنواصل القيام بذلك أيضا”.
كما شدد على أن تركيا ستقدم ما في وسعها للمساهمة في إعادة إعمار غزة، وجدد شكره للسلطات المصرية على تعاونها في إيصال المساعدات الإنسانية التركية إلى القطاع.
السيسي: نرفض تعطيل وقف إطلاق النار
بدوره، قال السيسي إن مشاوراته مع أردوغان شهدت “تفاهما كبيرا في كافة المجالات”، مؤكدا اعتزازه بعلاقات بلاده مع تركيا.
وأضاف: “ناقشت مع الرئيس التركي التطورات في غزة، وأكدنا على أهمية تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار ورفض أي تعطيل أو التفاف على خطة السلام”.
سوريا: التأكيد على وحدة الأراضي
قال أردوغان إن تركيا تدعم “التحول الكبير” الذي تشهده سوريا، مشيرا إلى أن المنطقة برمتها ستكون المستفيد الأكبر عندما تصان وحدة الأراضي السورية وتتحقق وحدتها السياسية.
وأضاف أن الحفاظ على وحدة سوريا وسيادتها يمثل عنصرا أساسيا في استقرار الشرق الأوسط.
ومن جهته، شدد السيسي على دعم وحدة سوريا وسيادتها، وضرورة تعزيز الاستقرار فيها.
اظهار أخبار متعلقة
ليبيا: هدف مشترك لإحلال الاستقرار
وفي الملف الليبي، أكد أردوغان أن الحفاظ على وحدة ليبيا وسلامة أراضيها لإحلال الاستقرار الدائم ما زال هدفا مشتركا بين تركيا ومصر.
وأضاف: “إننا متفقون على دعم المسارات التي سيتم تنفيذها بقيادة الليبيين”.
السودان: دعوة إلى وقف إطلاق النار
وفيما يتعلق بالسودان، أعرب أردوغان عن أمله في إحلال سلام مستدام بعد تحقيق وقف لإطلاق النار.
ومن جانبه، قال السيسي إنه اتفق مع أردوغان على أهمية التوصل إلى هدنة إنسانية تفضي إلى اتفاق سلام شامل.
رفض قرار الاحتلال بـ”أرض الصومال”
وفي موقف لافت، أعلن أردوغان رفض بلاده قرار الاحتلال الإسرائيلي الاعتراف بـ”أرض الصومال”، معتبرا أنه يستهدف سيادة الصومال ووحدة أراضيه.
وقال: “نرفض قرار إسرائيل الاعتراف بأرض الصومال، الذي يستهدف سيادة الصومال ووحدة أراضيه”.
النووي الإيراني: “الدبلوماسية هي النهج الأصوب”
وفي الشأن الإيراني، شدد أردوغان على أن حل القضايا عبر الطرق الدبلوماسية، بما في ذلك الملف النووي الإيراني، هو النهج الصحيح، مؤكدا أن الحوار هو الطريق الأمثل لتفادي مزيد من التوترات في المنطقة.
وتأتي زيارة أردوغان إلى القاهرة في سياق استمرار الدفع نحو ترميم وتوسيع العلاقات الثنائية بين أنقرة والقاهرة، عبر بوابة الاقتصاد والاستثمار والتعاون البحري والطاقة، بالتوازي مع تنسيق سياسي متزايد بشأن الملفات الإقليمية الساخنة، وفي مقدمتها غزة وسوريا والسودان وليبيا.