السيسي يتهم ثورة 25 يناير.. ويبرّئ انقلابه: أكذوبة خراب مصر الكبرى

سعد الغيطاني
"حين يتهم السيسي ثورة يناير بالخراب، فهو لا يمارس نقدا سياسيا، بل يهرب من مسؤوليته المباشرة عن الحكم"- الأناضول
"حين يتهم السيسي ثورة يناير بالخراب، فهو لا يمارس نقدا سياسيا، بل يهرب من مسؤوليته المباشرة عن الحكم"- الأناضول
شارك الخبر
مقدمة

مع اقتراب الذكرى الخامسة عشرة لثورة 25 يناير، يخرج عبد الفتاح السيسي مجددا ليحمّل الثورة المجيدة مسؤولية ما آلت إليه أوضاع مصر من انهيار اقتصادي، وتراجع سياسي، وتفكك اجتماعي. اتهامٌ لا يعبّر فقط عن إنكار للتاريخ، بل عن محاولة مكشوفة لإعادة كتابة الوقائع بما يخدم سلطة قامت أساسا على أنقاض تلك الثورة. فالسيسي، الذي يتهم يناير بالخراب، يتناسى – أو يتناسى عمدا – حقيقة جوهرية: لولا ثورة 25 يناير ما كان له أن يصل إلى الحكم أصلا.

أولا: ثورة يناير لم تهدم الدولة.. بل أسقطت الاستبداد

ثورة 25 يناير لم تكن ثورة فوضى، بل ثورة شعبية سلمية خرج فيها المصريون مطالبين بالحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية. لم تُسقِط الدولة، وإنما أسقطت رأس نظام فاسد جثم على صدور المصريين ثلاثين عاما. مؤسسات الدولة -الجيش، القضاء، الشرطة، البيروقراطية- لم تنهَر بعد الثورة، بل استمرت، ما يكشف زيف الادعاء بأن يناير كانت سبب الخراب.

ثورة 25 يناير لم تكن ثورة فوضى، بل ثورة شعبية سلمية خرج فيها المصريون مطالبين بالحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية. لم تُسقِط الدولة، وإنما أسقطت رأس نظام فاسد

الخراب الحقيقي بدأ عندما رُفض المسار الديمقراطي، وتم الانقلاب على أول تجربة انتقال مدني، لا بسبب كمالها، بل لأنها كانت تهدد عودة الحكم العسكري بثوب جديد.

ثانيا: كيف يهاجم السيسي ثورة يعترف بها دستوره؟

المفارقة الصارخة أن الدستور المصري الحالي، الذي جرى إقراره في عهد السيسي نفسه عام 2014، يمجّد ثورة 25 يناير صراحة، ويعتبرها ثورة شعبية قامت من أجل الحرية والعدالة والكرامة الإنسانية، بل إن ديباجة الدستور تربط بين يناير ومسار التغيير الوطني.

فكيف لرئيس يحكم بدستور يعترف بثورة يناير أن يهاجمها؟ وكيف يتهمها بالخراب، بينما دستوره يصفها بأنها لحظة ميلاد الأمل؟ الإجابة بسيطة: السيسي لا يحترم حتى الدستور الذي صُنِع خصيصا ليمنحه شرعية شكلية.

ثالثا: الانقلاب هو نقطة الانهيار الحقيقي

إذا كان لا بد من البحث عن لحظة الخراب، فهي ليست يناير 2011، بل يوليو 2013؛ لحظة الانقلاب العسكري على السياسة، وعلى التعددية، وعلى فكرة التداول السلمي للسلطة. منذ ذلك التاريخ: توسعت القبضة الأمنية بشكل غير مسبوق، وأُغلقت المجال العام بالكامل، وتدهورت العملة، وتضاعف الدين الخارجي، وبيعت أصول الدولة تحت لافتة "الإنقاذ. كل ذلك جرى باسم "تصحيح مسار يناير"، بينما كانت النتيجة تصفية كل ما تبقّى من روحها.

رابعا: تحميل الثورة الذنب.. هروب من المسؤولية
رغم محاولات التشويه، والتخوين، والتجريم، ما زالت ثورة 25 يناير حاضرة في وعي المصريين، ليس كشعار، بل كمعنى: أن هذا الشعب قادر على كسر الخوف

حين يتهم السيسي ثورة يناير بالخراب، فهو لا يمارس نقدا سياسيا، بل يهرب من مسؤوليته المباشرة عن الحكم. أكثر من عشر سنوات في السلطة، بلا معارضة، بلا برلمان حقيقي، بلا إعلام حر.. ثم يُلقى اللوم على ثورة انتهت منذ عقد ونصف!

المنطق السياسي البسيط يقول: من يحكم يتحمل المسؤولية، أما تعليق الفشل على شماعة الثورة، فهو اعتراف غير مباشر بالعجز.

خامسا: يناير باقية.. رغم القمع والتشويه

رغم محاولات التشويه، والتخوين، والتجريم، ما زالت ثورة 25 يناير حاضرة في وعي المصريين، ليس كشعار، بل كمعنى: أن هذا الشعب قادر على كسر الخوف، وأن الاستبداد ليس قدرا أبديا. قد تُهزم الثورات مؤقتا، لكن لا تُمحى من التاريخ، ولا من الذاكرة الجمعية.

الخاتمة

السيسي لا يخشى ثورة 25 يناير لأنها "خرّبت مصر"، بل لأنها فضحت أسطورة الحاكم المنقذ، وكشفت أن الشعب حين يتحرك، يسقط أعتى الأنظمة. الهجوم على يناير ليس دفاعا عن الدولة، بل دفاع عن سلطة تخشى الحقيقة.

سؤال للقراء: إذا كانت ثورة 25 يناير هي سبب الخراب كما يدّعي السيسي، فمن المسؤول عن عقدٍ كامل من الحكم المنفرد بلا محاسبة ولا شراكة ولا أفق؟
التعليقات (0)