حول العالم

مدير تنفيذي يحوّل معاناته إلى قصة نجاح

نجح بولا في تجاوز كل الصعاب لكتابة قصة نجاحه - حسابه بفيسبوك
نجح بولا في تجاوز كل الصعاب لكتابة قصة نجاحه - حسابه بفيسبوك

أصبح سريكانث بولا حديث العالم مؤخرا بعد أن نجح بصفته مديرا تنفيذيا في إدارة شركة تقدر قيمتها بـ 48 مليون جنيه إسترليني، وهو ناجح ومعروف لدرجة أن بوليوود قررت إنتاج فيلم عن حياته.


ونشرت شبكة الـ"بي بي سي" تقريرا حول حياة سريكانث الذي كاد أن يخسر مسيرته لولا إصراره على النجاح والتألق.


وبحسب التقرير، حُرم سريكانث من دراسة الرياضيات والعلوم في المدرسة الثانوية، بسبب أنه كفيف.
واضطر سريكانث بولا إلى رفع دعوى قضائية ضد إحدى الولايات الهندية، لكي يتمكن من متابعة دراسته.


حدث ذلك حين كان سريكانث بولا طفلا في السادسة من عمره، حيث كان عليه أن يمشي يوميا عدة كيلومترات مع شقيقه الذي يقود خطاه ليصل إلى مدرسته في إحدى المناطق الريفية في الهند.


وكشف سريكانث: "قيل لوالدي إنني لا أصلح حتى للانتباه على بيتي وحراسته، لأنني لا أستطيع أن أرى في حال دخل كلب متشرد إلى المنزل".


ووصل الأمر إلى درجة أن "الكثير من الناس كانوا يقولون لوالديّ إن عليهما خنقي بوسادة"، كما تحدث المدير التنفيذي الشاب البالغ من العمر 31 عاما لـ"بي بي سي".


لكن والديه درجا على تجاهل مثل تلك الأقوال، وكانا داعمين له للغاية، وعندما بلغ الثامنة من عمره، قال له والده إن لديه أخبارا مثيرة. لقد منح سريكانث مكانا في مدرسة داخلية للأطفال المكفوفين، وسينتقل إلى حيدر أباد، المدينة الأقرب، والتي تقع على نحو 400 كيلومتر. وفي ذلك الوقت، كانت المدينة تابعة لولاية أندرا براديش.


وعلى الرغم من طول المسافة التي تفصل سريكانث عن والديه، إلا أنه كان متحمسا، وسرعان ما أحس بالاستقرار في المدرسة. كما تعلم السباحة وأتقن لعبة الشطرنج، وكذلك رياضة الكريكيت التي كان يلعبها بكرة تصدر أصوات خشخشة لكي يتمكن من تحديد موقعها، وكان يعتمد في ممارسته تلك الرياضة على مهارة "اليد والأذن"، كما يقول.


استمتع سريكانث بممارسة هواياته، ولكنه بدأ يتساءل عن مستقبله. كان يحلم دائما بأن يصبح مهندسا، ويعلم أنه لتحقيق ذلك عليه دراسة العلوم والرياضيات.


وعندما حان أوان تحديد المواد التي سيدرسها، اختار المادتين العلميتين المذكورتين، لكن مدرسته واجهته بالرفض، وأبلغته أن ذلك مخالف للقانون.


كانت مدرسة سريكانث تدار من قبل مجلس التعليم في ولاية أندرا براديش. ووفقا لقوانين الولاية لم يكن يُسمح بتدريس العلوم والرياضيات لطلاب المرحلة الثانوية المكفوفين، لأن المادتين كانتا تعتبران تحديا كبيرا للغاية لفاقدي البصر بسبب تضمنهما عناصر مرئية مثل المخططات التوضيحية والرسوم البيانية، أما الدراسات المتاحة لهؤلاء الطلاب فهي الفنون واللغات والأدب والعلوم الاجتماعية.


كان ذلك عام 2007، وأصيب سريكانث بالإحباط بسبب ذلك القانون التعسفي الذي لم يكن ساريا على جميع المدارس. وشعر أحد أساتذته، وهو سوارنالاتا تاكيلاباتي، بنفس مشاعره، وشجعه على التحرك واتخاذ الإجراء المناسب.


ذهب الاثنان إلى مجلس التعليم الثانوي في ولاية أندرا براديش لطلب إعادة النظر في القضية، لكن قيل لهما إن الطريق مسدود ولا يمكن القيام بأي شيء.


لكنهما كنا مصممين، ووكلا محاميا. وبدعم من فريق إدارة المدرسة، رفعت دعوى قضائية أمام المحكمة العليا في ولاية أندرا براديش تطالب بتغيير قانون التعليم والسماح للطلاب المكفوفين بدراسة الرياضيات والعلوم.


ويقول سريكانث "لقد حارب المحامي من أجل القضية بالنيابة عنا"، ولم يكن على الطالب الشاب المثول أمام المحكمة بنفسه.


وبينما كانت القضية لا تزال في دهاليز القضاء، سمع سريكانث أخبارا مفادها أن مدرسة شينمايا فيديالايا، وهي مدرسة عادية في حيدر أباد، لكنها خاضعة لهيئة تعليمية مختلفة، تدرس العلوم والرياضيات للطلاب المكفوفين. والأهم، أن هذه المدرسة لديها مكان لسريكانث، في حال كان راغبا بالالتحاق بها. وبالطبع، كان سريكانث سعيدا بالانضمام إلى تلك المدرسة.


وكان الطالب الكفيف الوحيد في فصله، لكنه يقول: "لقد استقبلوني بالترحاب وبأذرع مفتوحة".
ويقول سريكانث: "معلمة صفي كانت ودودة للغاية. وفعلت كل ما هو ممكن لمساعدتي. وتعلمت كيفية رسم الرسوم البيانية التي يمكن أن تقرأ باللمس".


وتستخدم المخططات اللمسية لمساعدة المكفوفين، وتكون خطوطها بارزة قليلا، وترسم بواسطة مادة خاصة على ألواح من المطاط.


بعد مضي ستة أشهر على التحاقه بالمدرسة، تلقى سريكانث خبرا سعيدا من المحكمة. لقد كسب القضية.


وقضت المحكمة بأن الطلاب المكفوفين يمكنهم دراسة العلوم والرياضيات في سنوات الدراسة الثانوية في جميع المدارس الحكومية في ولاية أندرا براديش.


رفض آخر


سرعان ما عاد سريكانث إلى إحدى المدارس الحكومية، ودرس مادتي الرياضيات والعلوم اللتين يعشقهما، وكان متوسط درجاته في الامتحانات 98 في المئة.


وكانت خطته هي التقدم إلى إحدى كليات الهندسة المرموقة في الهند والمعروفة باسم "المعاهد الهندية للتكنولوجيا".


ومن المعروف في الهند أن المنافسة شرسة للالتحاق بهذه الكليات، وغالبا ما يلجأ الطلاب إلى الدراسة عبر دورات مكثفة قبل امتحانات القبول، إلا أن المعاهد التي تنظم دورات التدريب رفضت أن تستقبل سريكانث بين طلابها.


وبدل الدراسة في الهند، قدم سريكانث طلباته إلى جامعات في الولايات المتحدة، وتلقى خمسة عروض، واختار معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا في كامبريدج في ولاية ماساتشوستس ليصبح أول طالب أجنبي كفيف في المعهد.


بدأ سريكانث الدراسة في المعهد عام 2009، ويصف أيامه الأولى هناك بأنها "تجربة مختلطة".
"البرد القارس كان الصدمة الأولى بالنسبة لي، فلم أكن معتادا على مثل ذلك الطقس البارد. وكانت نكهة الطعام مختلفة. ولم أتناول خلال الشهر الأول سوى البطاطس وأصابع الدجاج المقليتين"، كما يقول.


لكن سرعان ما بدأ الشاب بالتكيف. وهو يقول: "كان الوقت الذي أمضيته في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا أجمل فترة في حياتي".


كانت الحياة تسير على ما يرام. وتخرج سريكانث من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا في قسم العلوم الإدارية، وعُرضت عليه عدة وظائف، لكنه اختار ترك الولايات المتحدة والعودة إلى بلاده.
تركت تجربة سريكانث المدرسية آثارها عليه، وشعر أن هناك مهمة تنتظره ويتوجب عليه إتمامها في بلده الأصلي.


عاد سريكانث إلى حيدر أباد عام 2012 وأسس شركة "بولانت إنداستريز"، وهي شركة تعبئة وتغليف تقوم بتصنيع منتجات صديقة للبيئة، مثل عبوات وعلب مصنوعة من سعف النخيل المتساقط، وتبلغ قيمة هذه الشركة اليوم 48 مليون جنيه إسترليني.


وتوظف هذه الشركة أكبر عدد ممكن من الأشخاص الذين يعانون من إعاقات جسدية ومشاكل في الصحة النفسية، وبلغت نسبتهم قبل انتشار وباء كورونا 36 في المئة من مجمل موظفيها، الذين يبلغ عددهم 500 شخص.


والعام الماضي، كان سريكانث في الثلاثين من عمره حين انضم إلى قائمة المنتدى الاقتصادي العالمي للقادة الشباب العالميين لعام 2021، وهو يأمل في أن تصبح شركته في غضون ثلاث سنوات قابلة للاكتتاب العام، بحيث يتم إدراج أسهمها في عديد من البورصات الدولية.

التعليقات (0)

خبر عاجل