صحافة دولية

كيف ستؤثر انتخابات إيران الرئاسية على مصير الصفقة النووية؟

قالت صحيفة روسية إن فوز رئيسي يطرح أسئلة جديدة حول كيفية تجاوز تعقيدات المباحثات في فيينا- جيتي
قالت صحيفة روسية إن فوز رئيسي يطرح أسئلة جديدة حول كيفية تجاوز تعقيدات المباحثات في فيينا- جيتي

نشرت صحيفة "إيزفستيا" الروسية تقريرا، جاء فيه أنه مع نهاية جولة جديدة من المفاوضات حول البرنامج النووي الإيراني، وانتخاب رئيس جديد للجمهورية الإيرانية، ينتظر أن تكون هنالك تعديلات في أجندة المحادثات ومواقف مختلف الأطراف، من أجل إحياء خطة العمل الشاملة المشتركة، بين إيران ودول خمسة زائد واحد.


وتقول الصحيفة في تقريرها الذي ترجمته "عربي21"، إن الرئيس المنتخب إبراهيم رئيسي يدعي أن بلاده مستعدة للعودة للاتفاق السابق، لكنه في نفس الوقت يرفض الاتصالات المباشرة مع نظيره الأمريكي جو بايدن، رغم أنه كان قد وعد في حملته الانتخابية بجعل استعادة الاتفاق النووي واحدة من أولوياته في السياسة الخارجية.


وتتوقع الصحيفة أن فوز إبراهيم رئيسي، المحسوب على القوى المحافظة في إيران، يطرح أسئلة جديدة حول كيفية تجاوز التعقيدات الكبيرة التي تمر بها المحادثات حول البرنامج النووي الإيراني بعد عودة الولايات المتحدة لطاولة المفاوضات.


وتشير الصحيفة إلى أن رئيسي سوف يتولى منصبه بداية من شهر أغسطس/ آب خلفا للرئيس الإصلاحي حسن روحاني، الذي كان يسعى لإعادة إحياء الاتفاق النووي الموقع في 2015، والذي تم التخلي عنه من طرف إدارة الرئيس دونالد ترامب في 2018.

 

اقرأ أيضا: التايمز: الرئيس الإيراني الجديد كان يراقب تعذيب المعارضين


وبحسب الصحيفة، ترى الولايات المتحدة أن انتخاب رئيس جديد لا يعني أي تغيير في السياسة والمواقف الإيرانية، باعتبار أن المرشد الأعلى علي خامنئي هو الحاكم الفعلي للبلاد. في المقابل كان نيد برايس، المتحدث باسم وزارة الخارجية، قد أكد في يوم 21 حزيران/ يونيو رغبة بلاده في إقناع كل الأطراف بالالتزام ببنود اتفاق خطة العمل الشاملة المشتركة.


وأضاف هذا الدبلوماسي الأمريكي أن إنعاش الاتفاق النووي هو فرصة لواشنطن للحصول على قنوات جديدة للضغط على طهران في ملفات أخرى، من بينها البرنامج الصاروخي، ودعم منظمات تعتبرها الولايات المتحدة إرهابية، إلى جانب قضايا حقوق الإنسان.


شروط غير مقبولة


تشير الصحيفة إلى أن واشنطن قد تواجه بعض الصعوبات في إحراز تقدم في الملف الإيراني، أولها أن إبراهيم رئيسي عبّر بعيد انتخابه عن رفضه لتوسيع نطاق بعض بنود الاتفاق؛ إذ تؤكد واشنطن على أهمية السماح للمفتشين الأمريكيين بالدخول للمنشآت النووية الإيرانية، رغم أن خطة العمل الشاملة المشتركة تتضمن بندا ينص على أن ممثلي الوكالة الدولية للطاقة الذرية هم فقط المخولون للقيام بهذه المهمة.


وتضيف الصحيفة أن هنالك عائقا آخر أمام استعداد طهران للحوار، يتمثل في أن رئيسي هو أول رئيس تسلط عليه عقوبات أمريكية قبل وصوله للرئاسة. وهذا قد يعرضه لمشاكل عند السفر للخارج لإلقاء خطابات في الأمم المتحدة على سبيل المثال. وقد أكد البيت الأبيض ووزارة الخارجية إصرارهما على عدم رفع هذه العقوبات الشخصية ضد رئيسي، التي فرضت في عهد ترامب بناء على اتهامات بانتهاك حقوق الإنسان.


وترى الصحيفة أن نتائج جولات المحادثات الماضية في فيينا، وغياب التواصل بين مختلف الأطراف في بعض الفترات، كلها مظاهر لا تبعث على التفاؤل. وتعمل بعثات الدول الوسيطة في هذا الاتفاق، وهي روسيا وبريطانيا وألمانيا وفرنسا والصين، على تنظيم مشاورات منفصلة مع الوفد الأمريكي، حيث إنه لا تدور أي مفاوضات مباشرة بين الأمريكيين والإيرانيين.

 

اقرأ أيضا: 3 تقديرات استخباراتية إسرائيلية لتوجهات إيران المستقبلية


وتنقل الصحيفة عن كريم ساجابور، الباحث في مؤسسة كارنيجي للسلام الدولي، قوله: "إن فريق الرئيس بايدن بات في وضع لا يحسد عليه، وربما ستعمل الإدارة الأمريكية الآن على تكثيف جهودها لمراجعة بنود الاتفاق النووي، قبل تسليم السلطة لإبراهيم رئيسي، ووصول فريق جديد من السياسيين المحافظين".


كما يعتقد ساجابور أن الولايات المتحدة لن تكون قادرة، على إرغام إيران على القيام بتنازلات إضافية تتجاوز بنود الاتفاق الأصلي.


كما نقلت الصحيفة عن الباحث السياسي فرخاد إبراهيموف قوله: "إن رئيسي يستطيع بالطبع إلقاء خطابات عدائية ضد شركائه الغربيين، ولاسيما الأوروبيين، لأنه يعتبر أنهم لا يبذلون أي جهد لإعادة الأمريكيين للاتفاق النووي، لكنه في نفس الوقت يتوجب عليه الحذر وعدم التورط في أي مشاكل جديدة، حتى لا يمنح الأمريكيين والأوروبيين ذريعة لصرف النظر عن إحياء الاتفاق النووي".


ويضيف هذا الباحث أن حل الخلافات بين الطرفين يخدم مصلحة إيران بشكل كبير، وهو يعد حاجة ملحة لتحسين ظروف المجتمع الإيراني، الذي يعاني الآن من تدهور اقتصادي كبير. كما أن النجاح في إحياء هذا الاتفاق سوف يمنح المحافظين في إيران بعض النقاط الإضافية ضد خصومهم الإصلاحيين والقوى المعتدلة، الذين خرجوا قبل أن ينجحوا في استعادة هذا الاتفاق.

التعليقات (0)