صحافة إسرائيلية

جنرال إسرائيلي: حكومتنا تواصل الاستيطان لمنع دولة فلسطينية

ذكر الجنرال أن حكومة نتنياهو تواصل الدفع قدما وتطبيق حلمها بفرض السيادة على مناطق فلسطينية- جيتي
ذكر الجنرال أن حكومة نتنياهو تواصل الدفع قدما وتطبيق حلمها بفرض السيادة على مناطق فلسطينية- جيتي

أكد جنرال إسرائيلي بارز، أن حكومة بنيامين نتنياهو، تواصل الدفع قدما بخطط ضخمة تكلف مليارات الشواكل، لتعزيز الاستيطان والضم، بهدف منع إقامة دولة فلسطينية.


وذكر الجنرال الإسرائيلي شاؤول اريئيلي، في مقال له بصحيفة "هآرتس" العبرية، أنه على صدى أمواج "حلم السلام" الذي طرحه الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، تواصل حكومة نتنياهو الدفع قدما وتطبيق حلمها، بفرض السيادة الإسرائيلية في المناطق "ج".


وتابع: "رغم موجة التطبيع التي تغمر إسرائيل، وتأجيل موعد الضم، يبدو أنه إلى حين أن تتجرأ إدارة جو بايدن على طرح خطة عملية تعكس بيان الدعم للرئيس الجديد لحل الدولتين، أو على الأقل تكشف عن أسنانها أمام المخطط الإسرائيلي، تسير إسرائيل مسافة طويلة في تحقيق مخططها".


وأوضح أن "حكومة نتنياهو تدفع قدما لخلق الظروف لضم المناطق "ج"، بخطة تتضمن ثلاثة مجالات هي؛ توسيع المستوطنات، وشرعنة البؤر الاستيطانية غير القانونية، إضافة لخطوات قانونية وبناء بنى تحتية للمواصلات".

 

تعزيز الاستيطان


وقال: "هذه الخطة، تستند للمليارات، وتستهدف إقامة وتعزيز نظام استيطاني كل هدفه منع إقامة دولة فلسطينية، ولكن الأمر يتعلق بنظام فقير، ليس لديه أي حضور ديمغرافي وجغرافي كبير، وجزء منه يستند لحراب الجيش الإسرائيلي، وخرق النظام، ويجد مصدر رزقه في حدود الخط الأخضر، ودعم كبير وعديم المسؤولية من قبل الحكومة على حساب مشاريع حيوية داخل إسرائيل، وكل هذا، لمنع انفصال سياسي ومادي عن الفلسطينيين في الضفة الغربية".


وفي المجال الأول، صادق نتنياهو ووزير الحرب بني غانتس مؤخرا، على بناء 5787 وحدة سكنية في مستوطنات وبؤر استيطانية، علما بأن الأغلبية الساحقة للمصادقات، منحت للمستوطنات الصغيرة والمعزولة، التي تقع خارج جميع الاقتراحات السياسية الإسرائيلية، بخصوص الحدود الدائمة مع الفلسطينيين.

 

اقرأ أيضا: إدانة فلسطينية لمصادقة الاحتلال على مستوطنات جديدة بالضفة


ونوه الجنرال إلى أن "64 بالمئة من تلك الوحدات السكنية، توجد خارج الاقتراح الذي طرحته إسرائيل في مؤتمر أنابوليس عام 2008، والذي استهدف تمكينها من إبقاء تحت سيادتها 85 في المئة من الإسرائيليين الذين يعيشون خلف الخط الأخضر؛ 89 في المئة من الوحدات السكنية توجد خلف الجدار، و68 في المئة منها توجد شرق العائق الذي يخطط له، و80 في المئة توجد شرق الحدود الدائمة المثالية التي تمت بلورتها في بحث معمق أجرته حركة "قادة من أجل أمن إسرائيل"، الذي سيمكن من إبقاء 80 في المئة من الإسرائيليين الموجودين خلف الخط الأخضر تحت السيادة الإسرائيلية".


ولفت إلى وجود مخططات استيطانية في مستوطنة "جفعات همتوس" جنوب القدس و"مبسيرت أدوميم (إي1)" في "معاليه أدوميم و"جفعات عيطام" في "إفرات"، حيث تستهدف تلك المخططات فصل غربي القدس عن الفضاء الفلسطيني الموجود حولها.


وفيما يخص المجال الثاني، بين أنه "في السنوات الأخيرة تم تعميق أسلوب الضم الفعلي، عن طريق الدفع قدما بتشريع مباشر من قبل الكنيست بخصوص المناطق المحتلة، خلافا للاستخدام الذي جرى في الماضي لأوامر صادرة عن القائد العسكري".

 

الحقوق الفلسطينية


وتابع: "في الكنيست الـ20، تم سن 8 قوانين وتعديلات قوانين تسري مباشرة على الضفة، عدد منها يغير بصورة كبيرة طريقة سيطرة إسرائيل على المناطق، وتؤثر مباشرة على حقوق الفلسطينيين، ومن بين تلك القوانين "قانون التسوية" (الذي تم إلغاؤه من قبل المحكمة العليا في حزيران)، تعديل قانون المحاكم للشؤون الإدارية، وقانون حرية المعلومات، الدخول إلى الضفة والخروج منها والتنقل داخلها، أوامر إبعاد وإشراف للجيش، تعديل قانون مجلس التعليم العالي وتطبيقه على مؤسسات أكاديمية في المستوطنات، الأمر الذي ألغى الفصل الموجود بين مجلس التعليم العالي في إسرائيل وبين مجلس التعليم العالي في الضفة، تعديل قانون منع التمييز في المنتجات، ويسري الآن على مستوطنات مثلما يسري على باقي البلدات في إسرائيل".


وأفاد اريئيلي، بأنه "في هذه الأيام صودق بالقراءة التمهيدية على قانون "تسوية الاستيطان الشاب"، الذي سيشرعن البؤر الاستيطانية غير القانونية".


وبخصوص المجال الثالث، المتعلق ببناء بنى تحتية للمواصلات، أعلنت وزيرة المواصلات ميري ريغف في كانون الأول/ديسمبر الماضي، عن تمويل وتنفيذ سلسلة مشاريع مواصلاتية جديدة في الضفة الغربية (يطلق عليها الاحتلال يهودا والسامرة)، بتكلفة تبلغ 400 مليون شيكل (دولار= 3.27 شيكلات)".


ونوه الجنرال إلى أن "هذا القرار جاء استمرارا للخطة الرئيسية الاستراتيجية للمواصلات، التي أطلقتها ريغف في تشرين الثاني/ نوفمبر، بحضور رؤساء السلطات في الضفة، وصرحت حينها: نحن لا ننزل القدم عن الدواسة، نحن نطبق السيادة بصورة فعلية".


وفي الخطة الرئيسية، يدور الحديث عن شق 167 كم من الشوارع الرئيسية الجديدة، إضافة لوضع حوالي 200 كم من سكك الحديد، وهذه الخطة ستكلف عشرات مليارات الشواكل.


وكشف أن "الجهد المواصلاتي يتركز في منطقتين، الأولى؛ تستهدف ربط شمال السامرة (المنطقة الواقعة شمال القدس وخصوصا محافظة نابلس ورام الله) وجنوب شرق يهودا (كل المنطقة الممتدة جنوب القدس)، بالنظام الاستيطاني الرئيسي في الضفة الغربية بإسرائيل، علما بأن المناطق المذكورة التواجد اليهودي فيها معدوم".


أما الثانية، "شق سكة حديد على سلسلة الجبال، بمحاذاة المستوطنات الإسرائيلية المعزولة، والتي ستربطها بالعفولة من الشمال و"كريات غات" من الجنوب الغربي"، بحسب الجنرال الذي أكد أن "هذه الخطة مثل الخطط الأخرى التي أطلقتها حكومات إسرائيل، والتي تأتي في إطار الضم الزاحف، لن تحسم الديمغرافية الفلسطينية، هناك أغلبية راسخة تبلغ 84 في المئة من سكان الضفة (بدون القدس)، كما أن الخطة لن تقلل من السيطرة الجغرافية للفلسطينيين، ولن تحسن التصنيف الاجتماعي – الاقتصادي للمستوطنين".


وفي نهاية مقاله، خلص اريئيلي، إلى أن "هذه الخطوات ستنضم لخطوات سابقة لحكومات إسرائيل، وستقود لنتيجة من نتيجتين، الأولى؛ استمرار النزاع مع كل تداعياته الاجتماعية والاقتصادية الصعبة على المجتمع الإسرائيلي، وارتفاع الأثمان التي سيكون على إسرائيل دفعها بمفاهيم إخلاء واستثمارات ضائعة في اليوم الذي ستدرك فيه ذلك وحدها أو بضغط دولي، وتسير من جديد نحو حل الدولتين".


والنتيجة الثانية هي "الانتقال من الضم الزاحف إلى الضم بواسطة القانون، الذي يقود إسرائيل لدولة واحدة مع أكثرية عربية ونظام غير ديمقراطي، ما يعني نهاية حلم الصهيونية".

التعليقات (0)