الانتخابات مطلب أساسي لكنها لا يمكن أن تُجرى إلا إذا توفرت لها الأجواء الصحيحة، وأساسيات مثل قانون الأحزاب الذي ستجرى على أساسه، وعملية تسجيل الأحزاب، وتوزيع الدوائر الانتخابية، وسجل الناخبين..
أثارت حكومة رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون عاصفة من الانتقادات بسبب خطتها المثيرة للجدل التي أعلنتها الأسبوع الماضي للتخلص من أعداد من طالبي اللجوء بإرسالهم بتذكرة «ذهاب بلا عودة» إلى رواندا، بدلا من النظر في طلبات منحهم حق اللجوء في بريطانيا. توقيت الإعلان عن الخطة جعل الكثيرين يقولون؛ إن جونس
قد يكون هناك من يفكر في حرب استنزاف ترهق روسيا وتضعف بوتين، لكن مثل هذا الأمر يحمل مخاطر عالية في طياته. ذلك أن بوتين يمكن أن يصعّد إذا اشتدت الضغوط عليه، ووقتها يزداد خطر اندلاع حرب عالمية، قابلة لأن تتحول إلى حرب نووية..
في مقابلة معه أواخر الشهر الماضي قال رئيس الوزراء البريطاني الأسبق ديفيد كاميرون عن بوريس جونسون رئيس الوزراء الحالي «إن لديه قدرة على الإفلات من أشياء لا يبدو البشر العاديون قادرين على الإفلات منها». لم تكن تلك إشادة بقدرات جونسون بقدر ما كانت سخرية من الرجل الذي نجح بكثير من الحظ، وقدرة على المناورة، وميل للشعبوية والمزح، وكثيراً ما وصفه الإعلام بـ«المهرج» عندما كان يشغل منصب عمدة لندن.
جائحة «كورونا» لم تغير حياتنا وسلوكياتنا فحسب، بل فرضت نفسها حتى على لغتنا اليومية. فخلال العامين الماضيين طغت الجائحة على كل مناحي حياتنا، وسيطرت على الأخبار ومشاغل الناس، فأصبح من النادر أن يدور حديث
الحديث عن المخاوف من انزلاق السودان إلى مواجهات مسلحة وعنف وحرب، أصبح يتكرر كثيراً، وبات على رأس شواغل كل المهمومين بالوطن، ويدركون حجم ما يواجهه من أخطار داخلياً وخارجياً. وتزايد الحديث عن هذه المخاوف بعد انقلاب 25 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي الذي أجج الأوضاع، وزاد من حدة التوترات.
الاتفاق السياسي الموقع بداية هذا الأسبوع بين رئيس الوزراء الدكتور عبد الله حمدوك والفريق عبد الفتاح البرهان الذي أمل البعض أن يؤدي إلى انفراج، واجه معارضة قوية من قطاعات سياسية
مثل قطار بلا كوابح تندفع الأمور في السودان، ولا أحد يعرف أين سيتوقف القطار؛ في محطة الانتخابات، في محطة الانقلاب، أم في محطة الفوضى والاحتراب. الأزمة السياسية الطاحنة طغت على كل ما عداها، وبلغت حداً جعل الأطراف المتصارعة تتجه نحو صدام لا أحد يعرف إلى أين سيتجه بالبلد..
المحاولة الانقلابية الفاشلة في السودان منتصف الأسبوع الحالي، لم تكن مفاجئة لجلّ أهل البلد وللمتابعين لأوضاعه. فكل المؤشرات كانت تنبئ عن عمل يدبر بليل مع تسارع المحاولات لتقويض الحكومة والفترة الانتقالية، وضرب الثورة وآمالها في الانتقال الديمقراطي. الضغوط والأزمات المعيشية اشتدت على الناس، وبعضها كان