محمد عماد صابر يكتب: على وقع المارشات العسكرية العثمانية القديمة، ووسط استقبال حافل من جنود يرتدون زي الفرق الإنكشارية الشهيرة (التي كانت تقلق مضاجع أوروبا)، كان استقبال رؤساء الناتو. لقد كانت رسالة واضحة تقول للجميع: ها نحن قد عدنا وصرنا قوة مؤثرة من جديد، ولاعباً رئيساً لا يمكن تجاهله في الناتو ولا في العالم بأسره
محمد عماد صابر يكتب: يمثل "الأوكتاغون" ذروة التحول من "المؤسسة العسكرية التقليدية" التي تستمد شرعيتها من دورها الوطني وتوازنها مع الشعب، إلى "كيان عسكري-تكنولوجي" مخصص لحماية دائرة السلطة. والمعضلة التاريخية التي غفلت عنها النخبة المصممة لهذا التحول، هي أن الحديد والنار، والغطاء الجوي، والمنظومات الدفاعية المتقدمة يمكنها حماية "مقر" أو "نظام"، لكنها لم تكن يوماً كافية لإدارة شعب يعاني من غياب الغطاء السياسي والاقتصادي الحقيقي
محمد عماد صابر يكتب: إن المرحلة المقبلة لن تُحسم فقط في ساحات القتال أو غرف التفاوض، بل في قدرة الفلسطينيين على حماية وحدتهم الوطنية، وتعزيز صمود مجتمعهم، وإفشال محاولات تحويل الألم الإنساني إلى أداة للابتزاز السياسي
محمد عماد صابر يكتب: تقف جماعة الإخوان المسلمين أمام فرصة تاريخية لمراجعة تجربتها الداخلية والانطلاق نحو صيغة أكثر اتساعاً وشمولاً، صيغة تجعل وحدة الهدف والرسالة هي المرجعية العليا، وتجعل التنظيم أداة لخدمة المشروع لا بديلاً عنه
محمد عماد صابر يكتب: يبقى دجاج التسمين أحد أهم إنجازات الأمن الغذائي في العصر الحديث، لكنه في الوقت ذاته نموذج واضح للتحديات التي تفرضها السرعة على الجودة. الحقيقة ليست في التهويل الذي يصوره كخطر مطلق، ولا في التهوين الذي يقدمه كغذاء مثالي بلا عيوب
محمد عماد صابر يكتب: لقد غربت شمس الوصاية، وبزغت فرص الاستقلال؛ والتاريخ، في تقلباته الكبرى، لا يرحم المترددين الواقفين على أعتاب الانتظار، ولا يلتفت لمن يخشون مغادرة عباءة الوصاية الآفلة؛ لكنه يفتح أبوابه مشرعة، وبكل إجلال، لأولئك الذين يملكون نفاذ البصيرة ليقرؤوا خيوط الفجر قبل انبثاقه، ويستعدون بـ"هندسة سيادية" استباقية لعالمٍ متعدد الأقطاب، لا يُدار بـ"إملاءات القوة الواحدة"، بل بـ"توازن المصالح الشجاع" وعزة السيادة الوطنية المطلقة
محمد عماد صابر يكتب: إن استدراج الكيان هو في جوهره استدراج للمشروع الإمبريالي الذي يغطيه، نحن نشهد اليوم "نهاية المركزية الأخلاقية" للغرب، وهو ما يمهد الطريق لنظام دولي جديد، لا تُكتب قواعده بالبارود فحسب، بل بإرادة الشعوب التي استعادت بوصلتها بفضل تضافر كفاح الميدان ومعرفة الأكاديميين
محمد عماد صابر يكتب: الخطورة ليست في خريطة عسكرية جاهزة للتنفيذ غدا، بل في تطبيع اللغة التوسعية داخل المجال العام. حين يتحول الحديث عن "الحقوق التوراتية" إلى موضوع نقاش مشروع، فإن ذلك يوسّع هامش التيارات المتشددة، ويمنحها جرأة سياسية، ويخلق بيئة نفسية مهيأة لتقبل خطوات تدريجية على الأرض
محمد عماد صابر يكتب: لم يكن الغنوشي معصوما، ولا تجربته بلا أخطاء؛ لكن الإنصاف يقتضي الاعتراف بأنه مفكّرٌ قبل أن يكون سياسيّا، وبأن سجنه اليوم ليس محاكمة لوقائع بقدر ما هو خصومة مع فكرة. فالسلطة التي تضيق بالكلمة، تُحاكم الرمز حين تعجز عن محاججة المعنى
محمد عماد صابر يكتب: التحقيق يضعنا أمام وثيقة صادرة عن وزارة الخارجية الإماراتية، تتضمن خطة ممنهجة، طويلة النفس، تهدف إلى توجيه الرأي العام والسياسات الفرنسية تجاه جماعة الإخوان المسلمين، دون أن يظهر ذلك بوصفه تدخلا أجنبيا مباشرا
محمد عماد صابر يكتب: يصبح الطريق ممهّدا للانتقال إلى الفكرة الأخطر: الإبراهيمية. لم يتعامل مراد وهبة مع الإبراهيمية بوصفها مجرد حوار ديني أو دعوة أخلاقية للتعارف، بل قدّمها كإطار فكري بديل للصراعات التاريخية، وكمخرج "عقلاني" من أزمات المنطقة. غير أن هذه الإبراهيمية، في تطبيقها السياسي، لا تلغي الظلم، بل تغطيه، ولا تُنهي الاحتلال، بل تُطَبِّعه. فهي تساوي بين من اغتصب الأرض ومن دافع عنها، وتعيد توصيف فلسطين لا كأرض محتلة، بل كـ"مساحة خلاف بين أبناء إبراهيم"
محمد عماد صابر يكتب: يتضح أن ما يُسمّى "الاتزان الاستراتيجي" لم ينتج أمنا، ولا سيادة، ولا تنمية، بل أنتج دولة مثقلة بالديون، منزوعة الظهير الشعبي، فاقدة لأدوات الردع، ومقيّدة القرار. وإذا كان الاتزان يُقاس بالنتائج، فالنتائج تقول إننا أمام فشل استراتيجي شامل. وإذا قيس بالوظيفة، فنحن أمام نظام أدّى أدوارا تخدم ترتيبات إقليمية ودولية على حساب المصلحة الوطنية
محمد عماد صابر يكتب: المرحلة الثانية لم تتوقف لأسباب فنية.. بل لأن الحرب لم تنتهِ بعد في عقل نتنياهو ولا في عقل ترامب، وما يجري الآن ليس "تعثر سلام" بل محاولة فرض سلامٍ فوق المقابر
محمد عماد صابر يكتب: لو حررنا القراءة السياسية الاستراتيجية يمكن أن نؤكد أن إسرائيل تسعى إلى نقل الصراع من ساحة المقاومة إلى ساحة الإعمار، أي من معركة التحرير إلى معركة التمويل والإدارة. فبدلا من إنهاء الاحتلال، تريد تحويل القطاع إلى نموذجٍ شبيه بالضفة الغربية: إدارة مدنية محلية تحت رقابة أمنية إسرائيلية مباشرة أو غير مباشرة
محمد عماد صابر يكتب: ما جرى في كوالالمبور ليس مؤتمرا اقتصاديا، بل جولة من الحرب الباردة الجديدة؛ حرب تُخاض بالصفقات بدل الدبابات، وبالرقائق بدل الرصاص، وبالتحالفات بدل الاحتلال.