فريد بغداد يكتب: بعد مرور ثمانية عشر شهرا على حرب الإبادة واستباحة أرواح الفلسطينيين ومساكنهم وأراضيهم، لا يزال العرب على موقفهم من العلاقة مع الكيان الصهيوني، التطبيع لم يتوقف يوما والدول المطبعة لم تلوح بإلغاء اتفاقياته، بل لم تسحب سفراءها من تل أبيب، فضلا عن أن تطرد سفراء إسرائيل لديها، موقف مخزٍ يظهر إلى أيّ مدى بلغ الخذلان الرسمي العربي للقضية الفلسطينية.
فريد بغداد يكتب: مصر ليست هي قاطرة الأمة العربية فحسب، بل إنّها أقرب بوابة إلى غزة وشعبها يفوق المائة وعشرة ملايين نسمة، وإذا حدث أيّ تغيير على مستوى أنظمتها الاجتماعية والسياسية، فإن ذلك سيعني انتقال موجاته الاهتزازية إلى بقية البلدان العربية، التي ستشهد هي الأخرى زلزالا يهز أركانها، كما أنها أول من يتلقى صوت التغيير؛ إن حدث في الجوار لتعيد ردّ صداه إلى دول أخرى.
فريد بغداد يكتب: بالنسبة لإسرائيل فإنّ تركيا امتلكت مفاتيح سوريا، من الناحيتين الجيواستراتيجية والديمغرافية إضافة إلى علاقاتها المتينة مع حكامها الجدد، وقد تمكنها مكانتها الجديدة هذه مستقبلا من إسناد القضية الفلسطينية عبر أدوار أكثر فاعلية، ربما تبدأ متزنة ومتعقلة لتنحو باتجاه الضغط والإكراه مستقبلا، حيث ستصبح أكثر قربا من العرب، وبوسعها عقد تحالفات عسكرية مماثلة لما تعتزم إقامته مع سوريا مع دول أخرى
فريد بغداد يكتب: نحت الولايات المتحدة في عهد ترامب إلى اعتبار مصالحها القومية هي المرجع وهي المصلحة الثابتة، ولأول مرة منذ الحرب العالمية الثانية ربما، تتبنى سياسة خارجية مختلفة تجاه حلفائها في أوروبا وكندا، الأمر الذي يطرح إشكالية بداية تصدع الحضارة الغربية
فريد بغداد يكتب: عقلية ترامب اللامبالية مبنية على شغفه باختصار الزمن، وكأنه يرى في السنوات الأربع التي سيبقى خلالها في البيت الأبيض غير كافية لتلبية نهمه للسلطة، يفعل ذلك حتى يتخذ أكبر قدر من المواقف التي ترضي نرجسيته، ولكي يُصدر أقصى عدد من القرارات يمكنها أن تلبي غروره في حكم العالم.
فريد بغداد يكتب: الاستفاقة هي ما حدا بإسرائيل لأن تكشف عن حقيقة خطتها وتفضح عن نيتها المبيتة في تهجير الفلسطينيين، بعد أن كشرّ اليمينيون المتطرفون عن أنيابهم وأظهروا حقيقتهم في وضع يدهم على كلّ شبر من فلسطين انتقاما من مفجّري عملية الطوفان، ليتحوّل تفكيرهم الجاد منذ السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023، من خطّة "تهجير بالتقطير" إلى البحث عن خطة لترحيل شامل وممنهج لجميع فلسطينيي الضفة والقطاع في مدة زمنية قصيرة جدا
فريد بغداد يكتب: الشعور بالأهمية تعكسه شدّة الاهتمام وسرعة المبادرة لإيجاد الحلّ وإنفاذه، وأن ينعقد اجتماع رفيع بين الولايات المتحدة وروسيا في الرياض لوضع مسار تفاوضي للأزمة في أوكرانيا، قبل احتضانها لاجتماع آخر يجمع مصر والأردن ودول الخليج من أجل مناقشة خطة إعادة الإعمار دون تهجير، قد يعطي ذلك ملمحا واضحا عن الزاوية التي ينظر منها العرب إلى الأشياء، خاصة وأنهم قرروا تأجيل قمّة القاهرة المتأخرة أصلا عن الأحداث الملحّة في غزة
ما يعيشه المواطن العربي في الدّولة التي يحمل جنسيتها فضلا عن أن يكون متغرّبا في بلد عربي آخر، من مهانة وإذلال وقيود وضيق أفق وإهدار حقوق وظلم اجتماعي، هو في حد ذاته غربة لا تختلف كثيرا عن غربته في بلاد النّاس.. إنّه حال سجناء الرأي والسياسة في مصر والسعودية والإمارات وسوريا وغيرها