رائد ابو بدوية يكتب: لا يبدو أن تركيا والسعودية ومصر وباكستان تتجه نحو تشكيل جبهة موحدة في مواجهة إسرائيل، بل نحو صياغة توازن معقد يقيّد قدرة إسرائيل على التحول إلى مركز مهيمن، دون الانجرار إلى مواجهة مباشرة معها. إنه توازن هش، لكنه حتى الآن الخيار الأكثر واقعية في إقليم لم يعد يحتمل مغامرات كبرى
رائد أبو بدوية يكتب: الخطر الحقيقي في المرحلة الحالية لا يتمثل فقط في الضربات العسكرية الجارية بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، بل في احتمال تحول هذه المواجهة إلى صراع إقليمي أوسع قد تجد دول الخليج نفسها في قلبه بحكم موقعها الجغرافي وعلاقاتها الأمنية. وفي مثل هذا السيناريو، لن تكون الحرب مجرد مواجهة عسكرية بين أطراف محددة، بل أزمة إقليمية شاملة قد تمتد آثارها إلى الأمن الاقتصادي والسياسي للمنطقة بأسرها
رائد ابو بدوية يكتب: في الرؤية الترامبية، لا يُنظر إلى الصراع كقضية تحرر وطني تتطلب معالجة جذورها السياسية، بل كـ"مشكلة أمنية-إنسانية" يمكن احتواؤها عبر ترتيبات فوقية. هنا، يظهر "مجلس السلام" كأداة وظيفية لا تهدف إلى إنهاء الاحتلال، بل إلى تنظيم آثاره وتخفيف كلفته، خصوصا في غزة
رائد ابو بدوية يكتب: قوة الاستقرار في غزة ليست مشروع سلام، بل آلية إدارة مرحلة انتقالية هشّة. ونجاحها لا يقاس بعدالة أهدافها، بل بقدرتها على البقاء دون انفجار. من هذه الزاوية تحديدا، تكتسب مشاركة تركيا أهميتها
رائد أبو بدوية يكتب: أمام أوروبا خياران لا ثالث لهما: الاستمرار في لعب دور ساحة صراع الآخرين، أو الشروع في قطيعة هادئة مع منطق التبعية الذي قيدها منذ نهاية الحرب الباردة. كبح التفرد الأمريكي لا يبدأ في موسكو ولا بكين، بل في برلين وباريس وبروكسل؛ يبدأ حين تقرر أوروبا أن أمنها لا يُدار إلى ما لا نهاية من خارجها
رائد أبو بدوية يكتب: تندرج هذه الدينامية ضمن منطق أوسع يميز مقاربة ترامب للملف الفلسطيني، حيث لا تُدار القضايا بوصفها عناصر حل شامل، بل كملفات قابلة للتجزئة والمقايضة. فالتهدئة في غزة لا تُشترط بتقدم سياسي في الضفة، بل قد تُستثمر لتوسيع الهامش الإسرائيلي فيها. بهذا المعنى، تصبح خطة غزة إطارا يسمح بتبادل غير متكافئ: استقرار مُدار في القطاع مقابل تعميق السيطرة الإسرائيلية في الضفة، دون إعلان صفقة رسمية أو التزام سياسي متبادل
رائد أبو بدوية يكتب: عودة دونالد ترامب إلى الحكم لا تعني بالضرورة تفويضا عسكريا مطلقا، لكنها توفر ما تحتاجه إسرائيل فعليا: غطاء سياسي، وغضّ طرف، وتعطيل أي مساءلة جدية. وفي هذا المناخ الدولي الذي تتآكل فيه القواعد الضابطة لاستخدام القوة، تصبح الخطوط الحمراء أقل وضوحا، ويُعاد تعريف "الدفاع عن النفس" على نحو فضفاض
رائد أبو بدوية يكتب: هذا الواقع المرير يعيد تشكيل البعد الدولي للصراع، حيث تُقوض السياسة الإسرائيلية حل الدولتين الذي لطالما شكّل الإطار المقبول دوليا، خاصة في ظل الانسجام الجزئي بين الحكومة الإسرائيلية الحالية ورؤية إدارة ترامب، التي عبّرت في مناسبات عدة عن تفضيل بدائل عن حل الدولتين ورفضته صراحة، وهو ما يسهّل على إسرائيل فرض واقع جديد على الأرض، بعيدا عن إمكانية قيام دولة فلسطينية قابلة للحياة ويُعمّق السيطرة الإسرائيلية على الضفة
رائد أبو بدوية يكتب: القرار يركز أعلى الأمن والسيطرة على الحدود والمعابر ومكافحة "التهديدات"، لكنه يغفل الحقوق الأساسية للفلسطينيين. فأي نشاط مدني أو سياسي فلسطيني لاحق، قد يُصنّف على أنه تهديد أمني، مما يعرّض حرية الحركة والعمل المدني والتعليم وغيرها للخطر تحت حجّة التهديد الأمني
رائد أبو بدوية يكتب: اللحظة الراهنة تفرض إعادة بناء المشروع الوطني الفلسطيني على أسس قوية وواضحة؛ أهمها إعادة الدور السياسي لمنظمة التحرير الفلسطينية كممثل شرعي جامع للشعب الفلسطيني، وتفعيل مؤسساتها التمثيلية لإعادة القرار الوطني إلى موقعه المستقل، وإعادة تعريف السلطة الفلسطينية كأداة نضال سياسي وقانوني، لا كجهاز إدارة خدمات، وأخيرا توحيد الضفة وغزة ضمن رؤية سيادية واحدة ترفض أي إشراف خارجي ينتقص من وحدة الكيان السياسي الفلسطيني
رائد أبو بدوية يكتب: تركيا، عبر تنسيقها مع الفاعلين المحليين، بما في ذلك حماس، تضمن أن تكون الحلول الأمريكية فعالة عمليا، وليس مجرد ورقة سياسية دولية. هذا الدور الضامن يعكس استراتيجية ترامب في جعل تركيا حليفا إقليميا رئيسا قادرا على استيعاب التحديات الإسرائيلية، وموازنة القوى في المنطقة، وحماية مصالح الولايات المتحدة في ملفات الشرق الأوسط الحساسة
رائد أبو بدوية يكتب: تسعى إسرائيل إلى تكريس "وهم غزة"، أي جعل القطاع بؤرة الانتباه الدائمة، بحيث تغيب الضفة عن الرادار السياسي والإعلامي. غير أن هذا الفصل غير واقعي، لأن مصير غزة والضفة مترابط وجوديا
رائد أبو بدوية يكتب: ظل ميزان القوة القائم، يدرك الفلسطينيون أن الرفض المطلق لمثل هذه الخطط قد يؤدي إلى تهميشهم مرة أخرى. لكن القبول بها على حالها يعني شرعنة واقع الاحتلال وتفكيك النظام السياسي الفلسطيني من الداخل. لذلك، يبرز خيار ثالث أكثر واقعية: الانخراط المشروط والواعي، أي التعامل مع أي مبادرة انطلاقا من محددات وطنية واضحة، لا من موقع الخضوع. ويمكن أن يتحقق ذلك عبر حكومة تكنوقراط فلسطينية مستقلة في القرار،
رائد أبو بدوية يكتب: موقف حماس من خطة ترامب يمثل اختبارا لقدرتها على الحفاظ على شرعيتها الفلسطينية بعد الحرب. القدرة على تقديم نفسها كقوة مسؤولة تدير مرحلة الانتقال السياسي بذكاء تعزز موقعها محليا وإقليميا، وتثبت أنها شريك لا يمكن تجاوزه في أي اتفاق مستقبلي. أما الانزلاق إلى رفض مطلق، فقد يؤدي إلى عزلة أمام توافق عربي ودولي حول الخطة، ويحد من خياراتها الاستراتيجية على المدى المتوسط
رائد أبو بدوية يكتب: من لبنان إلى سوريا، ومن غزة إلى قطر، تتكرر الرسالة ذاتها: لا حصانة لدولة، ولا حصانة لوسيط، ومن يعترض على الرؤية الأمريكية- الإسرائيلية، سيجد نفسه هدفا مباشرا أو غير مباشر
رائد ابو بدوية يكتب: تكشف احتمالات الضم هشاشة المشروع الوطني الفلسطيني، حيث فشلت المراهنة الطويلة على المفاوضات والوعود الدولية في إيقاف فرض الوقائع الميدانية الإسرائيلية. ومع عودة إدارة ترامب وتراجع الضغوط الأوروبية، ترى إسرائيل أن هذه اللحظة تمثل نافذة سياسية لتسريع خططها. وفي المقابل، يواجه الفلسطينيون تحديا وجوديا، يتمثل في إعادة تعريف السلطة كإطار مقاوم للضم عبر أدوات القانون الدولي وحشد الاعترافات الدولية إلى خطوات عملية، أو القبول بانزلاق تدريجي نحو "سلطة بلا وطن"