أرجو أن لا يكون العنوان مثيرا للدهشة وإن كان فيه ما يدعو إلى ذلك في الحقيقة، لكن المسألة إن لم تكن كذلك فهي جزء من ذلك، فالكلمات ما هي إلا جزء من عنوان لكتاب هام كتبته الباحثة والكاتبة الأمريكية كاريل ميرفي..
جملة العصر الإمبراطوري الجديد تمثل "جملة مفتاح" كما يقولون، إذ تفسر الكثير وتظهر الأكثر من غوامض الأمور الكبرى والقرارات والسياسات التي تُتخذ على كوكب الأرض.. إلى حد كما ذكرنا شن حروب وتغيير أنظمة..
الاستدعاء الديني كأحد مكونات "خطاب الذرائع" السابق للغزو الروسي لأوكرانيا ليس أمرا جديدا، فهو صديق دائم لكل الغزاة عبر التاريخ الطويل لغزو البشر لإخوانهم البشر.. وهو هنا في ما نراه اليوم من أحداث مثيرة في القارة العجوز يعد خطابا مخمليا جميلا..
الحق أن روايتي "1984" و"مزرعة الحيوانات" يصح أن نقول عنهما إنهما أكبر شهادة موثقة على عالم الخوف والإخفاق الذي خرج مولودا شائها من رحم الحرب العالمية الثانية (1939- 1945).. يستوي في ذلك عالم المنتصرين وعالم المهزومين وعالم المتفرجين (العالم الثالث)..
ما الذي تعنيه الديمقراطية إذا؟.. بل وماذا تبقى أصلا من معنى لكلمة دولة وحكومة وسياسة إذا كان السياسيون بمختلف أحزابهم ينطقون باسم الشركات ومصالح الشركات؟ وما معنى التقسيمات التقليدية لما يُعرف باليمين واليسار.. إذا كانت البرامج في أغلب -إن لم يكن كل- الأحوال هي برامج الشركات العملاقة؟
لا أتصور أن من يقدم على هكذا خطوات يريد بوطنه وشعبه خيرا، أبسط ما يمكن أن يقال عنه أنه لا يدرك عواقب أفعاله، ولا يعرف إلى أين تأخذه أقدامه وخطاه، إنه المجهول بعينه الذي يسير إليه الرجل ببلاده
هكذا عرف الوطن في وقت علت فيه الأصوات المتعصبة بفكرة "مصر للمصريين".. فالوطن في فكره: هو محل الإقامة الدائم للإنسان، الذي ينشأ فيه ويتجنس بجنسيته، فتتولد رابطة وجدانية عميقة تربط المواطن به..
كان لا بد أن يكون هناك إجماع دولي ومحلي على استبعاد كل "رجال الماضي الأليم" من المشاركة في أي دور محتمل لـ"مستقبل آمن مستقر" طال انتظار الليبيين له، وكان لا بد من التلويح باستخدام القوة في تنفيذ هذا الخيار..
كان قيام قائد الجيش السوداني بتجميد بعض بنود الوثيقة الدستورية واعتقال رئيس الوزراء عنده في "البيت"! تعبيرا خالصا عن واقع عميق في المجتمعات العربية، وفي القلب منها الدولة الحديثة (دولة ما بعد خروج الاحتلال الأجنبي)..
لن يكون صعبا أن نفهم وندرك أن كل حاضر المنطقة العربية الآن كُتبت سطوره الأولى في اللحظة التي تم فيها توقيع اتفاقية فض الاشتباك الأول في كانون الثاني/ يناير 1974م..
هذا الكلام الذي يودي بصاحبه إلى التحقيق الفوري أمام كل جهات التحقيق الممكنة، كتبه الأستاذ هيكل قبل حرب أكتوبر بثلاثين شهرا وثلاثة أيام بالتمام والكمال، والأهم قبل 62 يوما من "خناقة الصغائر" في 15 أيار/ مايو 1971م، والتي أطلقوا عليها بعدها ثورة التصحيح أو عزل مراكز القوى
بأي قدر من الجرأة على الشعب والوطن والتاريخ يمكن أن يمدح أحد هكذا زعيم وهكذا تجربة، وهي التجربة التي جاءتها من فرص التاريخ ما لم ولن يأتي مثلها في أي وقت ثم صنعت في حق الأمة ما صنعت
رغم أن نية السادات كما سبق كانت تتجه إلى الابتعاد، إلا أنه يجوز أن نقول إنه قد شعر بأن هناك من يحاول الاستهانة به أو التلاعب بمصيره، أو إفساد ترتيباته للمستقبل كما يراه هو، وهو ما قد يكون شكّل دافعا قويا عنده لأن يبعث برسالة شديدة القوة للجميع في الداخل والخارج، بأنه كان وما زال وسيظل "الرئيس القوي"