ملفات وتقارير

مراقبون لـ"عربي21": فشل روسي بإعادة تطبيع الخليج مع الأسد

قال الائتلاف السوري إن الرد الذي تلقاه لافروف من المعارضة خلال اللقاء بالرياض كان سلبي جدا- جيتي
قال الائتلاف السوري إن الرد الذي تلقاه لافروف من المعارضة خلال اللقاء بالرياض كان سلبي جدا- جيتي

لا يتوقف الحديث عن المحاولات التي تبذلها روسيا، لدفع الدول العربية إلى إعادة علاقاتها مع النظام السوري، إذ عكست الجولة الخليجية التي أجراها وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، رغبة روسية واضحة بإقناع بقية الدول الخليجية (السعودية، قطر، الكويت) بأن تحذو حذو الإمارات والبحرين، في إعادة افتتاح سفاراتها بدمشق.


وبحسب مراقبين، فإن العواصم الخليجية (الرياض، الدوحة، الكويت) رفضت إعطاء لافروف وعودا بإعادة العلاقات مع النظام، ما لم تترافق مع التقدم في حل سياسي شامل يرضي جميع الأطراف.


وأوضحوا أن لافروف استمع خلال جولته التي شملت قطر والسعودية والكويت إلى جانب الإمارات، إلى موقف متشدد حيال إعادة العلاقات مع النظام السوري، وهو الأمر الذي أكدته وسائل إعلام روسية.


وأكد موقع "نيوز ري" الروسي أن "قطر لا تريد استعادة وجودها الدبلوماسي في سوريا"، على الرغم من أن أكثر من عشر دول عربية فعلت ذلك، فيما كانت مواقف الرياض والكويت متطابقة إلى حد بعيد مع موقف الدوحة.

 

إعادة العلاقات


وبهذا الصدد، أرجع الباحث بالشأن السوري أحمد السعيد، ربط الدول الخليجية إعادة علاقاتها بالنظام السوري بتحقيق التقدم بالحل السياسي، إلى إدراكها بعدم جدية روسيا في التوصل إلى حل سياسي يعيد الاستقرار إلى سوريا.


وقال السعيد لـ"عربي21" إن "روسيا لا زالت تصر على تطبيق رؤيتها الأحادية للحل في سوريا، التي ترى ببقاء الأسد ونظامه على ما هو،  من دون الأخذ بالحسبان أن فرض هذه الرؤية سيبقي ملفات اللاجئين وإعادة الإعمار معلقة".

 

اقرأ أيضا: بعد اختتام جولته الخليجية.. هذه مباحثات لافروف غير المعلنة


وأضاف السعيد أن "روسيا التي فشلت تماما في إقناع الدول الأوروبية والعربية بزوال الأسباب التي أدت إلى قطع العلاقات مع النظام السوري، باتت تشعر بأن الأخير بصيغته الحالية صار عبئا ثقيلا عليها، ما يعني أن جولتها الخليجية لم تكن بهدف إعادة النظام السوري رسميا إلى الحضن العربي، بقدر ما كانت تبحث عن مخرج لمأزقها في سوريا".


المقترح الفرنسي


عضو الهيئة السياسية في الائتلاف المعارض، عبد المجيد بركات، أكد في حديثه لـ"عربي21" وجود توجيهات أمريكية بإيقاف التطبيع مع النظام السوري، مؤكدا أن جولة لافروف فشلت تماما في هذا المنحى.


وقال "تحدث لافروف خلال لقاء هيئة التفاوض في الرياض، عن المقترح الفرنسي الذي يتناول إجراء تعديلات دستورية مباشرة، والتمهيد لإجراء انتخابات، دون مواصلة العمل باللجنة الدستورية بسبب التعقيدات البالغة أمام تشكيلها".


وكانت صحيفة "الشرق الأوسط"، كشفت نقلا عن مصادر فرنسية وصفتها بالرسمية، عن اتصالات جرت بين باريس وموسكو لإعادة تفعيل المسار السياسي السوري، عبر المدخل الدستوري.


وأوضحت الصحيفة أن المقترح الفرنسي يبحث في التخلي عن فكرة تشكيل "اللجنة الدستورية"، وكتابة دستور جديد بسبب التعقيد البالغ، وبدلا عن ذلك، اقترحت الانطلاق من الدستور القائم بعد تعديل نقاط عدة عليه، تتعلق بصلاحيات الرئيس واستقلالية القضاء وبعض مؤسسات الدولة مع المؤسسات الأمنية، ومن التوجه إلى انتخابات جديدة نزيهة تشرف عليها الأمم المتحدة التي تملك الخبرة في هذا المجال.


وأضاف بركات أن المعارضة السورية ترى بأن المقترح الفرنسي سطحي جدا، ولا يتطرق إلى قضايا جوهرية ومصيرية، وأضاف: "المقترح الفرنسي هو نسف للعملية السياسية، أي التركيز على الانتخابات دون الحديث عن المناطق الآمنة وكذلك البيئة الآمنة التي ستجرى فيها تلك الانتخابات".

 

اقرأ أيضا: هذه أوراق القوة التركية لوقف مهاجمة النظام للمعارضة بإدلب


وبحسب عضو الهيئة السياسية في الائتلاف، فإن الرد الذي تلقاه لافروف من المعارضة خلال اللقاء بالرياض كان سلبي جدا، موضحا أن "المعارضة تعتبر أن المقترح أو الورقة الفرنسية غير كفيلة بحل أساس المشكلة القائمة في سوريا".


وفي السياق ذاته، أشار إلى أدوات جديدة يتم تفعيلها من قبل المبعوث الأممي الخاص إلى سوريا، غير بيدرسون، موضحا أن "الأخير ألمح خلال إحاطته الأولى التي قدمها في مجلس الأمن، إلى رغبته بعقد مباحثات مباشرة بين النظام والمعارضة، لتحييد المؤثرات الإقليمية والدولية".


وعلق بركات بقوله، "بيدرسون يحاول خلق أدوات جديدة بعيدا عن الأدوات التي اعتمد عليها سلفه ستيفان دي ميستورا، وهو غير مؤمن تماما بأن فكرة اللجنة الدستورية، ستشكل مدخل للحل في سوريا".


وأنهى حديثه لـ"عربي21" قائلا: "إلى الآن، لا زالت العملية السياسية متخبطة وغير واضحة المعالم، وغير محددة المدة، ولا زالت كل المحاولات تتراوح في إطار كسر الجليد فقط".

التعليقات (0)