ملفات وتقارير

لماذا تتخوف الجزائر من الصعود الاقتصادي للمغرب بأفريقيا؟

المغرب أصبح دولة محور من المحاور الصاعدة في أفريقيا- أرشيفية
المغرب أصبح دولة محور من المحاور الصاعدة في أفريقيا- أرشيفية
أكد محللون سياسيون أن الجزائر متخوفة بشكل كبير من أن يصبح المغرب قطبا اقتصاديا كبيرا في حال قبول المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا طلب انضمامه إليها، خاصة بعد الزيارات الأخيرة التي قام بها العاهل المغربي الملك محمد السادس للمنطقة، واعتبروا مبادرة المغرب محاولة لتعديل التحالفات والمحاور الإقليمية السابقة لما يخدم مصالحه.

وكانت رئيسة جمهورية ليبيريا، إلين جونسون سيرليف، التي تتولى رئاسة الدورة الحالية للمجموعة الاقتصادية لغرب أفريقيا "سيدياو" رحبت بطلب انضمام المغرب للمجموعة، كاشفة أن دول المنطقة التي تربطها بالمغرب علاقات جيدة واستراتيجية، عبرت عن مواقف إيجابية من الطلب المغربي واعتبرت أن التحاق المغرب سيكون قيمة مضافة حقيقية في منطقة يقوم فيها بدور تنموي كبير.

المغرب وتعديل التحالفات

وقال المحلل السياسي، خالد يايموت، إن طلب المغرب للانضمام لمجموعة "سيدياو" بالنسبة للجزائر يعتبر إشكالا كبيرا على المستويين الاقتصادي والسياسي.

وأضاف يايموت في تصريح لـ"عربي21": "على المستوى السياسي، تحرك المغرب يأتي في إطار تعديل التحالفات والمحاور الإقليمية السابقة خصوصا التي تكرست خلال سنوات 2000 و2011، من بينها المحور الذي هيمن بشكل تقليدي على الجانب السياسي في أفريقيا والمتمثل في محور ليبيا معمر القذافي، والجزائر وجنوب أفريقيا، ونيجيريا".

وتابع: "بعد سقوط القذافي، وبعد التحولات التي حصلت في 2011، وبعد الأزمة الاقتصادية والاضطرابات الإثنية التي دخلت فيها نيجيريا، بدأت الأخيرة تبحث عن تحالفات جديدة، خاصة بعد الصراع العالمي الكبير حول الطاقة منذ 2013، والذي أفرز تناقضات كبيرة على مستوى المصالح بين نيجيريا والجزائر، الأمر الذي فتح الباب أمام المغرب للعب هذا الدور خصوصا إذا علمنا أنه أصبح المستثمر الأول في دول غرب أفريقيا".

وأكد أن المغرب "يحاول أن يصنع كتلة كبيرة لديها وزن جديد تغير الموازين القديمة وهي ربط غرب وشمال أفريقيا بشكل مباشر بأوروبا، وفي الوقت نفسه عن طريق البحر يستطيع أن يصل إلى المجموعة الاقتصادية لدول جنوب أفريقيا".

وشدد المحلل السياسي على أن المغرب أصبح دولة محور من المحاور الصاعدة في أفريقيا، "ولكنه يطمح لأن يكون قطبا، باعتبار موقعه الجيوسياسي الذي سيخدم منظمة الدول غرب أفريقيا في ربطها بأوروبا".

وأوضح أن المملكة استطاعت أن تخرج من حالة الحصار التي فرضتها الجزائر عليها منذ تسعينيات القرن الماضي إلى حدود 2008، حيث أصبح لديها من الناحية السياسية قبول من داخل الاتحاد الأفريقي والأوروبي، ومن داخل المجموعات الاقتصادية الموجودة في أفريقيا.

المغرب وتحالف دول الخليج بأفريقيا

من الناحية السياسية والاستراتيجية، يقول يايموت، يحاول المغرب أن يبني محورا شمال غرب أفريقيا وربطه بوسط القارة "حتى يكون لديه ممر إلى تحالف آخر بناه المغرب خصوصا في سنوات 2010 إلى الآن مع دول الخليج، لأن موقع هذه الدول الاستراتيجي وعملها يوجد في شرق القارة السمراء خصوصا السعودية والإمارات والبحرين وقطر، وإلى حد ما في الوسط،  وهناك نوع من التحالف الضمني يعمل على أن يكون هناك نوع من التلاقي".

وكشف يايموت عن وجود توتر بين الجزائر والدول المحورية في التعاون الخليجي سواء كان هذا التوتر علنيا أو خفيا، وقال إن الجزائر من الناحية السياسية "لا تريد أن يلتقي هذا المحور الجديد الذي يبنيه المغرب مع هذه الدول".

الاقتصاد الأسود والجزائر

وذكر الأستاذ الجامعي خالد يايموت أن منطقة الحدود الدولية لكل من المغرب والجزائر وموريتانيا ومالي تعتبر من المناطق النشطة على مستوى ما يصطلح عليه بـ"الاقتصاد الدولي الأسود". وقال إنه في السنوات الأخيرة إلى غاية 2010 انتقلت هذه المنطقة من منطقة الاتجار بالمخدرات والتهريب إلى تجارة السلاح.

وقال إن الجزائر تستفيد بشكل كبير جدا من هذه المنطقة من الناحية الاقتصادية "خصوصا بعض الجنرالات الجزائريين الذين استطاعوا عبر هذا النوع من الاقتصاد غير المهيكل، أن يبنوا خطا اقتصاديا من البحر الأبيض المتوسط مرورا عبر الجزائر فمالي والنيجر ليصل إلى الكاميرون وكذلك إلى المحيط الأطلسي"، مشيرا إلى أن هذه المعطيات تحدثت عنها تقارير غربية.

وكشف المحلل السياسي عن محاولة المغرب للحد من هذا النشاط غير القانوني، "فهو يعمل حاليا على إنشاء منطقة جغرافية للتبادل الاقتصادي والتجاري ممتد بشكل كبير ويشمل عدة دول مما يعني أنه سيضيق الخناق بشكل كبير جدا على هذه الأنشطة الاقتصادية السوداء، وهذا بالنسبة للجزائر يشكل تحديا اقتصاديا كبيرا، باعتبار أن الجزائر كانت القوة الفاعلة الأولى في إدارة المنظومة الاقتصادية السوداء، وبالتالي ستفقد واحدة من قواها الاقتصادية" على حد قوله.

الرفض غير وارد

من جانبه، قال المحلل السياسي والخبير العسكري، محمد شقير، إن مبادرة انضمام المغرب لـ"سيدياو" تدخل ضمن المقاربة السياسية والاقتصادية التي اعتمدت عليها الدبلوماسية المغربية في الرجوع الأفريقي وكان على رأسها عودته إلى حضن الاتحاد الأفريقي.

وأضاف شقير في تصريح لـ"عربي21" أن من ضمن الخطط الاستراتيجية للمغرب أن يصبح عضوا رئيسيا داخل المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا بعد أن كان ملاحظا، "خاصة إذا ربطنا المسألة مع الخطاب الملكي داخل الاتحاد الذي أشار بشكل مباشر بأن الاتحاد المغاربي أصبح تقريبا شبه مشلول وبالتالي فالمغرب يفكر في منظمات أخرى، ونوه بشكل كبير بالحركية الاقتصادية لسيدياو.. وهذا ما فسر قيام المغرب مباشرة بعد قبول عودته للاتحاد الأفريقي أن يطلب الانضمام بشكل كامل لهذه المجموعة الاقتصادية".

وأكد شقير أن المغرب بإمكانه أن يصبح عضوا كاملا باعتبار أن جزءا كبيرا من الدول الأعضاء في المجموعة لها علاقات اقتصادية مهمة مع المغرب، "وبالتالي هذه الدول لا يمكن أن ترفض طلب المغرب للانضمام إليها لتصبح بذلك سيدياو بوابة المغرب نحو أفريقيا والمغرب سيصبح بالنسبة لها البوابة نحو أوروبا، وبالتالي هذا التقارب ليس له طابع سياسي أو دبلوماسي بقدر ما له طابع اقتصادي ينسجم مع الظرفية الحالية للتحولات التي تعرفها القارة الأفريقية والتي أصبحت محط اهتمام كل القارات.. وربما المغرب يريد أن يشارك في هذا التحول من خلال هذه المنظمة"، على حد تعبيره.

تخوف الجزائر من تقزيم حجمها

وأوضح المحلل السياسي أن الجزائر أصبحت تتخوف من أي مبادرة للمغرب "لأنها تعتبر أن تدخل المملكة يقزم تواجدها في المنطقة"، مشيرا أن "الجزائر بعد تراجع أسعار البترول أصبحت تعاني اقتصاديا بشكل كبير، وبالتالي فتحرك المغرب في هذا التوقيت سيحرك كل مخاوفها، وخاصة أننا نعرف الوضع السياسي الحالي داخل الجزائر، فأي تحرك للمملكة فهو يشكل للجزائر خسارة بالنسبة لها، والدليل على ذلك اتفاقية الغاز التي أبرمها المغرب مع نيجيريا والتي كانت تعتبرها الجزائر حقا لها، لأنها قدمت المشروع قبله غير أنه توقف في 2005".

يذكر أن الخارجية المغربية أكدت، في بيان رسمي، شباط/ فبراير الماضي، أن المملكة أبلغت رئيسة ليبيريا، بصفتها الرئيسة الحالية للمجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا، رغبتها في الانضمام، كعضو كامل العضوية، إلى هذا التجمع الإقليمي الذي يضم 15 دولة أفريقية.

وأوضح البيان أن هذا الطلب يأتي "انسجاما مع مقتضيات المعاهدة المؤسسة للمجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا، واستيفاء لكامل معايير العضوية فيها".

يشار إلى أن العلاقة بين البلدين الجارين انقطعت عام 1994 بسبب عملية تفجير حصلت في نزل في مراكش (جنوب المغرب)، اتهمت إثره السلطات المغربية المخابرات الجزائرية بالتورط فيه، ما أدى لإطلاق سلسلة إجراءات من الجانبين شملت ترحيل الرعايا وفرض التأشيرة وغلق الحدود.

اقرأ أيضا: الرباط تشتري قمري تجسس والجزائر تضاعف الإنفاق على الجيش
التعليقات (2)
أبوبكر إمام
الأربعاء، 08-03-2017 02:42 ص
عندما نريد أن ننظر بعين الحكمة لما ورد في هذه الأخبار ننطلق من خلفية إسلامية تاريخية عربية محضة ، فنجد أن الساسة ينحرفون عن الدين والتاريخ والعروبة ، فالبَلَدان - وغيرهما من بلاد الإسلام - بلدان مسلمان ، دين واحد وأرض واحدة ومصير واحد وعدو واحد - قبل تغول الاستعمار وتقسيماته – فبدلا من أن تعود المياه إلى مجاريها ، وتُتبع سياسة لم الشمل والانصهار في وحدة يخشى جانبها ، نخلق أسباب الفرقة والاختلاف ، ونعمد إلى أساليب الاستفزاز ونخلق مبررات العداء والاعتداء ، ونستنزف الطاقات والخيرات فيما لو وجه إلى الاستقرار والاستثمار لكان أنجع وأجدى ، إن الشعوب تتحمل تبعات الإصغاء والانصياع لدقات طبول الأوهام أوهام الساسة الفشلة وتنجرف في متاهات رؤى مستقاة من كيد الغرب الماكر الكافر ، ولو كانت الشعوب حرة من أوهاق فلسفات مبعثها الأنانية والبحث عن مكان مرموق في عالم الزعامة – إذا لطالبت بأن يكون للدول العربية – وليس للجزائر والمغرب فقط - وزير دفاع واحد له هدف وخطة واحدة . يؤسفنا أنا لم نر لحد الآن دعوة صادقة لإعادة أمة السيادة والقيادة والريادة إلى ما كانت عليه قبل أن يولد ويظهر فينا هذا الصنف من الحكام المتصابين والمتغابين المصابين بعقد ولوثات عقلية ، والسبب : أن الغرب لا يرضى هذا ، والأمر الآخر : سياسة الضرائر ، فمن ينظر إلى بعض بلدان العرب يخال أنه أمام ضرتين متشاكستين كل واحدة تريد إرضاء زوجها بما تلبسه من شفاف وتضعه على وجهها من مساحيق وقائدها ورائدها الغيرة والحسد وبغض النساء وإلا فما هو العيب أن يصبح المغرب دولة نووية وتحلق الجزائر بالصناعة والابتكار في أجواز السماء ، قوة لا تقهر واستقرار لا يتدهور وتقدم لا يعرف التأخر . يوم تستفيق الشعوب لا يخدعها نهيق الأحمرة المستأسدة ، ولا تزيغ أبصارها من تهاويل وبريق الألفاظ المحشوة بأنا ربكم الأعلى .
محمد
الثلاثاء، 07-03-2017 06:46 م
لا ادري على اي المعطيات استند محللكم العجيب هذا، لماذا هذا التحامل على الجزائر والحديث عن اقتصاد اسود يسيره العسكر؟؟؟؟؟ طيب لم غض الطرف عن اقتصاد الحشيش الذي يسيره المخزن؟؟؟ هل لا اضطلعتم على التقرير الامريكي الاخير لوزارة الخارجية التي صنفت المغرب كاكبر مصدر للحشيش في العالم الذي تستفيد منه الحركات الارهابية في العالم. ارجوكم ان تحترموا مهنة الصحافة بتوخي المصداقية. كلي امل ان تكونوا موضوعيين وتنشروا تعليقي هذا.