مقالات مختارة

أسئلة سيناء

فهمي هويدي
1300x600
1300x600
لغز سيناء يزداد غموضا واستعصاء.. ذلك أننا انتقلنا من مشهد مهاجمة كمائن الجيش والشرطة إلى مهاجمة الأقباط.. وبين الاثنين تابعنا مسلسل تصفية من وصفوا بعملاء الأجهزة الأمنية من الأهالي..

لم نفهم شيئا من تلك الحلقات المتتابعة؛ لأنه أريد لنا أن نظل في موقف المتلقي الذي ظل دوره مقصورا على استقبال الأخبار والتقارير، والإشادة بكفاءة أداء السلطة، التي باتت المصدر الوحيد لمعلوماتنا عما يجري هناك.

منذ ثلاث سنوات أو أكثر والصراع دائر في ذلك الشريط الضيق في الشمال الذي لا يتجاوز 2% فقط من مساحة سيناء، حسب تعبير الرئيس عبد الفتاح السيسي. وبين الحين والآخر، ظللنا نقرأ في عناوين الصحف أن تطهير سيناء من البؤر الإرهابية صار وشيكا، في حين اعتدنا على قراءة الأخبار التي تتحدث عن مقتل أعداد متفاوتة من الإرهابيين.

وقبل ثلاثة أسابيع، قيل لنا إن الضربات الجوية القوية نجحت في قتل 500 إرهابي، إلا أن ذلك لم يوقف العمليات الإرهابية التي أدت إلى تهجير الأقباط من سيناء في الأسبوع الأخير. لكن ما حيرنا وأدهشنا أن الوعود التي أطلقت لم يتم الوفاء بها، وأن القصف المتواصل لمعاقل الإرهابيين لم يؤدِ إلى وقف عملياتهم، بل بدا أنهم يتحركون بحرية في المنطقة، لدرجة أن يعلنوا بيانات مسجلة تلفزيونيا قبل ثلاثة أسابيع عن استهداف الأقباط، ثم يتاح لهم أن ينفذوا ما وعدوا به.. في حين تصورنا أن ذلك الإعلان سيكون حافزا للأجهزة الأمنية لكي تفتح أعينها جيدا وتوفر للأقباط الحماية اللازمة، لكن ذلك لم يحدث لأسباب غير مفهومة.

إزاء ذلك، وفي غيبة المعلومات التي تمكننا من فهم ما يجري، فإننا لا نستطيع أن نحجب أسئلة باتت تلح علينا طوال الوقت، أحدها يتعلق بموازين القوة في سيناء، التي لم تسمح بحسم الصراع حتى الآن، ذلك أننا ينبغي أن نعترف بأن صمود الإرهابيين والعمليات التي يقومون بها هناك دليل على أحد أمرين، إما أنهم يتمتعون بعناصر من القوة لا يستهان بها، أو أن مواجهتهم تتخللها عوامل ضعف ينبغي أن تعالج. وإذا كانت البلاغات الرسمية تحدثنا عن مقتل أعداد منهم كل حين، (رغم أننا لا نعرف ما إذا كان المقتولون كلهم إرهابيين أم أن بعضهم يستحقون عقابا غير القتل)، إلا أننا ينبغي أن ننتبه إلى أن الإنجاز الحقيقي لا يتحقق بزيادة أعداد القتلى. لكنه يكون بالقضاء على الإرهاب واستئصال شأفته.

وغاية ما يمكن أن يقال عن حملات القتل إنها مجرد وسائل قد تكون فعالة، في حين أن تحقيق الهدف يظل هو الأهم. وفي هذه الحالة فإن المواجهة العسكرية تشبه المباريات الرياضية في أن الفوز فيها لا يتحقق بمجرد شرف المحاولة؛ لأن ذلك لا يحسب إذا اقترن بتسديد الأهداف.

من الأسئلة الأخرى المثارة في هذا الصدد ما يلي: هل الأقباط مستهدفون حقا، وإذا كان ذلك صحيحا، فلماذا سكتوا عليهم طوال السنوات الثلاث التي خلت؟ وهل هناك علاقة بين قتل الأقباط السبعة وبين تصفية عشرة أشخاص من أبناء العريش اتهموا بالإرهاب الذي أغضب أهالي العريش ودفعهم إلى إعلان العصيان المدني..؟

أعني هل كان قتل الأقباط انتقاما من الحكومة لقتل العشرة وقبلهم إعدام عادل حبارة الذي ذكر اسمه في بيانات الإرهابيين الأخيرة؟ وهل أقدم الإرهابيون على قتل الأقباط لأنهم لم ينجحوا في الانتقام من القوات المسلحة والشرطة ووجدوا في الأقباط نقطة ضعف يمكن استهدافها لإزعاج السلطة؟ وهل هناك علاقة بين تهجير الأقباط وبين حملات التهجير الأخرى التي تعرض لها آخرون من أهالي سيناء؟

يخطر لي أن أقترح تشكيل لجنة لتقصي حقائق ما يجري في سيناء، لكني أحجمت عن ذلك لسببين أولهما أن البرلمان الحالي أعجز من أن ينهض بالمهمة. والثاني أن السياج الذي تفرضه القوات المسلحة حول سيناء لن يسمح بذلك كي لا ُتحاسب على أدائها.

نقلا عن "الشرق القطرية"
1
التعليقات (1)
محفوظه انشاء الله بسواعد وطنى واحرار ارض الكنانه
الأحد، 26-02-2017 09:21 ص
سىناء لها الله ىحفظها وىرعاها انها ىاسىدى الموءامره علىها واللبىب با الاشاره ىفهم