ملفات وتقارير

لماذا غاب مروان البرغوثي عن تشكيلة قيادة حركة فتح؟

يقضي البرغوثي خمسة مؤبدات و40 عاما في السجنة - أرشيفية
يقضي البرغوثي خمسة مؤبدات و40 عاما في السجنة - أرشيفية
لم تُسند اللجنة المركزية لحركة فتح؛ للأسير الفلسطيني مروان البرغوثي، أي منصب في قيادة الحركة، ضمن القائمة التي أعلنت الخميس، رغم حصوله على أعلى الأصوات في انتخابات المركزية الأخيرة، والتي جرت خلال انعقاد المؤتمر السابع في 29 تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي.

وكان يُتوقع على نطاق واسع إسناد منصب نائب رئيس الحركة للبرغوثي، الأسير في سجون الاحتلال منذ سنوات، بحكم رمزيته وشعبيته في صفوف الحركة.

وقد ذهب منصب نائب رئيس الحركة لمحمود العالول، فيما ذهبت أمانة السر، التي شغلها البرغوثي في فترات سابقة، لجبريل الرجوب.

انصياع لنتنياهو

وقالت فدوى البرغوثي، زوجة الأسير مروان البرغوثي، إن استثناء زوجها من كافة المهام سيسجل على اللجنة المركزية بأنه "انصياع" لتهديدات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وإصرار على تغييب زوجها رغم ممارسته دوره القيادي من السجن، مستدلة بأنه من بلور وثيقة الأسرى للمصالحة الفلسطينية عام 2006 من داخل سجنه.

ودعت في منشور لها على "فيسبوك"؛ إلى مراجعة داخلية جدية داخل فتح، لأنه "في الوقت الذي تنتخب فيه حماس أسيرا محررا، هو يحيى السنوار، لقيادتها في غزة، ويظل أحمد سعدات أمينا عاما للجبهة الشعبية رغم سجنه، فإن اللجنة المركزية تصر على التعامل مع مروان على أنه غائب".

وأضافت زوجة البرغوثي: "فتح تعي جيدا مكانة مروان، لذلك فهي ترفع صورته واسمه وشعاره في كل انتخابات وطنية ومحلية وجامعية، كما تعي إسرائيل هذه المكانة، ولذلك اعتقلته، وهاجم نتنياهو انتخابه لمركزية فتح بأعلى الأصوات، وشرعيته مستمدة دائما من الشعب، وهو الذي رفض تولي أي منصب إلا من خلال الجماهير"، وفق قوله.




تبريرات مختلفة

من جهته، قال عضو اللجنة المركزية لحركة فتح جمال محيسن إن استثناء البرغوثي لم ينطلق من أي سبب سياسي، بل من تغييبه في السجن، وعدم قدرته على ممارسة مهامه التي كانت ستوكل إليه على أرض الواقع.

وفي رد على سؤال "عربي21" عن سبب عدم منحه منصب نائب رئيس فتح، شرفيا على الأقل، أجاب محيسن: "منصب نائب الرئيس ليسا شرفيا، بل هو مليء بالمهام والتكاليف، لا سيما مع السفر الدائم للرئيس محمود عباس، وانشغاله في متابعة شؤون الحكومة، وهو ما يتعذر على أسير القيام به مؤكدا"، كما قال، رافضا التعليق على ما نشرته زوجة البرغوثي.

غير أن عضو اللجنة المركزية، ناصر القدوة، أكّد في مؤتمر صحفي الخميس؛ أن "ترشيح مروان البرغوثي لمنصب نائب رئيس حركة فتح كان مطروحا على اللجنة، ولكننا قررنا ألا يوكل المنصب إلى أي أحد إلا بالإجماع، وهو ما لم يتحقق".

وتابع: "تشكل عندنا إجماع آخر، هو استثناء البرغوثي من العملية الانتخابية والحسابات والأرقام، أما وضع مروان ومستقبله السياسي وإسهاماته وتقدير زملائه بالحركة والشعب الفلسطيني ستبقى ثابتة رغم ما جرى أمس"، على حد قوله.

ويقضي البرغوثي (58 عاما) الذي نجا من عدة محاولات اغتيال إسرائيلية، واعتقل في 15 نيسان/ أبريل عام 2002، حكما بالسجن المؤبد خمس مرات، بالإضافة إلى 40 عاما. وبالإضافة إلى عضويته في اللجنة المركيز لفتح، هو عضو في المجلس التشريعي الفلسطيني.

أصوات فتحاوية منتقدة

وفي المقابل، انتقد عضو المجلس الثوري لحركة فتح، جمال حويل، استثناء البرغوثي من تشكيلة المركزية الجديدة، قائلا: "نحن نحترم الإخوة المناضلين في اللجنة المركزية وقراراتهم وملتزمون بها، لكننا كنا ننتظر أن يكون للبرغوثي في فتح موقع يليق بتضحايته المستمرة".

وقال حويل لـ"عربي21": "كنا نرجو أن يحظى البرغوثي بموقع يعكس نتائج انتخابات المؤتمر السابع الأخيرة، حيث حظي بتأييد أكثر من 70 في المئة من أبناء الحركة، كما أن كافة استطلاعات الرأي تؤكد شعبيته الكبيرة في أوساط الشعب الفلسطيني"، وفق تعبيره.

وأكد عضو المجلس الثوري؛ أن "مروان البرغوثي سيبقى قائدا كبيرا، ورجل الميدان والوحدة، ورقما صعبا في الاستحقاقات الانتخابية القادمة"، كما قال.

جمود وتكتلات

من جهته، رأى الكاتب المختص في شؤون حركة فتح، جهاد حرب، أن جمود فتح واللجنة المركزية، وعدم إدراكها لرمزية مروان البرغوثي وشعبيته، حرمتها من ميزة مهمة، مشدد على أن "فتح بحاجة إلى مروان أكثر من حاجته إليها في المرحلة المقبلة"، وفق تقديره.

وأشار إلى أن "الجانب العملي ربما كان سببا في عدم توافق اللجنة المركزية على تعيين البرغوثي نائبا لرئيس فتح، فمن يتبوأ هذا المنصب، يأخذ معه مفوضية التعبئة والتنظيم، ويشرف على خمس مفوضيات داخل الحركة، وهو ما يتعذر على أسير في سجون الاحتلال، إلا أنه كان من الممكن فصل منصب نائب الرئيس عن مفوضية التعبئة والتنظيم ومنحه للبرغوثي رمزيا"، كما قال.

وبيّن حرب أن هناك تكتلات وتيارات داخل مركزية فتح، تتخوف من أن وجود مروان البرغوثي "سيحرم بعض الأشخاص من تولي منصب نائب رئيس فتح، أو أي مناصب رفيعة داخل اللجنة".
التعليقات (0)