قضايا وآراء

هدايا السيسي لمناوئيه في 2016

قطب العربي
1300x600
1300x600
من سخرية القدر، أن طرفي الأزمة في مصر وهما سلطة الانقلاب ومناوئوها، تباريا في تسجيل الأهداف كل في مرماه الخاص، لا بمرمى الخصم. 


ومن ذلك، ما سجله السيسي في مرماه خلال عام 2016، ويعد من أكبر الهدايا لرافضي الانقلاب العسكري، الذين يتعين عليهم توظيفها بطريق صحيحة، إذ ظل السيسي خلال العامين الأولين لحكمه متمتعا بقاعدة دعم شعبي ركيزتها الأساسية أنصار دولة مبارك، وغالبية المسيحيين، وطبقة رجال الأعمال، وقطاع الإعلام، وكذا قطاع القضاء والجهاز البيروقراطي، ناهيك عن الدعم الرئيس من الجيش والشرطة وبقية الجهات الأمنية.

تغيرت الصورة كثيرا في 2016، إذ دخل السيسي في أزمات مكتومة مع بعض الركائز الأساسية لحكمه، ونخص بالذكر القطاع الإعلامي، ورجال الأعمال، والهيئات القضائية والمسيحيين.

وكان الإعلام إحدى أبرز الركائز الداعمة لحكم السيسي، بل إنه هو الذي مهد لـ30 يونيو، ومن ثم انقلاب الثالث من تموز/ يوليو 2013، وظل سندا قويا للسيسي عقب الانقلاب مروجا لأوهامه، مشوها لخصومه، محرضا على قتلهم والخلاص منهم. 

وحين أغلق السيسي بعض القنوات والصحف، وقتل أو اعتقل عشرات الصحفيين، لم تأبه الجماعة الصحفية والإعلامية في مجملها بذلك. 

بل بررت نقابة الصحفيين ذلك بأنه مجرد عمليات احترازية مؤقتة للصالح العام!!! 

كان القطاع الإعلامي (بأصحابه والعاملين فيه) الذي يهيمن عليه رجال مبارك من ناحية وبعض متطرفي اليسار أو الليبرالية من ناحية أخرى، الذين لم يخفوا جميعا عداءهم للتيار الإسلامي عقب ثورة يناير، يعدّ نفسه شريكا للسيسي وجنرالاته. 

وكان يتوقع رد الجميل بأشكال مختلفة مادية ومعنوية، من قبيل إلغاء الديون المتأخرة، أو تقديم بعض المعونات السخية، أو تلبية رغبات قادة الرأي في الجماعة الصحفية والإعلامية في سن تشريعات تعزز حرية الصحافة التي ادعت تلك النخب على غير الحقيقي تعرضها للخطر في عهد الرئيس المدني محمد مرسي.

ونجح ممثلو الجماعة الصحفية في وضع ما يريدون من نصوص تعزز حرية الصحافة في تعديلات الدستور في 2014، تمنع حبس الصحفيين أو إغلاق الصحف والقنوات.. إلخ

ولكنها تحولت إلى مجرد حبر على ورق بإغلاق العديد من الصحف والقنوات وحبس عشرات الصحفيين. 

لم يقتصر الأمر على مناهضي الانقلاب العسكري، بل تعداه -في 2016 تحديدا- إلى مناصري الانقلاب. 

فكان الإغلاق من نصيب قناة الفراعين لصاحبها توفيق عكاشة الذي يصف نفسه بأنه مفجر 30 يونيو

وكان المنع من الظهور من نصيب عمرو الليثي وإبراهيم عيسى، والمنع من الكتابة من نصيب سيد حجاب كاتب ديباجة دستور العسكر، وأحمد النجار رئيس مجلس إدارة الأهرام، والدكتور أسامة الغزالي حرب ونوال السعداوي، وغيرهم. 

وكانت المداهمة من نصيب صحف الخميس والبيان والطريق، بل كانت المداهمة الكبرى لقدس الأقداس الصحفية، وهي نقابة الصحفيين، وذلك لأول مرة في تاريخها، والقبض على صحفيين احتمى بها، والحكم على نقيبها ووكيلها وسكرتيرها العام بعد ذلك بالحبس لأول مرة في التاريخ النقابي أيضا.

ونظرا لشبق السيسي بإعلام عبد الناصر، فإنه حرص خلال عام 2016 على تحقيق رؤيته بوضع يد الأجهزة الأمنية على وسائل الإعلام المؤثرة، فكانت عمليات البيع والشراء والدمج  للقنوات والشركات الإعلامية التي تقف خلفها أجهزة المخابرات، التي لم تكتف بذلك بل عمدت إلى تأسيس شركات بواجهات مدنية لإطلاق قنوات جديدة تحسن التسويق للنظام بعد عجز القنوات الحالية. 

ثم ختم السيسي العام بسن قانون يشرعن هيمنة السلطة على مفاصل الإعلام، من خلال قانون التنظيم المؤسسي الذي منحه حق اختيار غالبية أعضاء المجلس الأعلى للإعلام، والهيئتين الوطنيتين للصحافة والإعلام. 

وكل تلك المظاهر، أسهمت في تأجيج غضب الصحفيين والإعلاميين، لكنه ظل حتى اللحظة غضبا مكتوما ينتظر اللحظة المناسبة للانفجار. 

وكانت أبرز مظاهرة في الجمعية العمومية الطارئة التي عقدها الصحفيون مطلع أيار/ مايو الماضي، والمؤتمر الذي عقد أيضا عقب صدور حكم الحبس بحق قيادات النقابة، وهما المؤتمران اللذان شهدا هتافات مناوئة للنظام، بل للسيسي، للمرة الأولى منذ وقوع الانقلاب.

ما حدث مع الجماعة الإعلامية تكرر بشكل جزئي حتى الآن مع قطاع القضاء الذي ساند السيسي بقوة أيضا. 

وأصدرت العديد من دوائره أحكاما ظالمة بالإعدام والمؤبد ضد رافضي الانقلاب دون توفير أدنى ضمانات العدالة، ودون توفر أي أدلة اتهام. 

ولكن حين أصدرت إحدى دوائر مجلس الدولة حكما ببطلان اتفاقية ترسيم الحدود البحرية مع السعودية بخصوص تيران وصنافير، أخرجت السلطة من جعبتها قضية فساد كبرى لموظف كبير في المجلس، وجعلت منها ورقة ضغط على المجلس من ناحية وعلى عموم القطاع القضائي بهدف تمرير قانون جديد للهيئات القضائية يمنح السيسي حق اختيار رؤسائها بالمخالفة للنص الدستوري الضامن لاستقلالها، وهو ما أثار القضاة. 

ومن المتوقع أن يتزايد هذا الغضب مع إصرار البرلمان على تمرير القانون الذي يستهدف السيسي من خلاله أيضا ترتيب اللجنة العليا للانتخابات الرئاسية للعام 2018 من الآن.

أما رجال الأعمال الذين حشدوا كل إمكانياتهم المالية واللوجستية لدعم الانقلاب من قبل، فقد وجدوا أنفسهم في "موقف" ابتزاز لا ينقطع من السيسي وحكومته، رغم أن حالهم"واقف" ومصانعهم متوقفة، وتجارتهم بائرة، ولا يجدون الدولارات التي يستوردون بها صفقاتهم. 

والأدهى من ذلك، أن تطالهم سياط السيسي، ويتم تأديب بعضهم بصورة مهينة ليصبحوا عبرة لغيرهم كما حدث مع رجل الأعمال صلاح دياب صاحب جريدة المصري اليوم، ومع طارق نور صاحب قناة القاهرة والناس، ومع نجيب ساويرس صاحب قناة "أون تي في"، التي أجبر على بيعها، كما أجبر على ترك الحزب الذي أسسه ومكنه من الحصول على أكثرية برلمانية.

أما المسيحيون الذين كانوا يمثلون القرص الصلب في دائرة الدعم الشعبي للسيسي، فقد فقدوا فيه الثقة، خاصة بعد عجزه عن منع العديد من الجرائم الإرهابية ضدهم، التي كان أخطرها تفجير الكنيسة المرقسية في القاهرة، الذي دفع الكثير من النشطاء المسيحيين لاتهام السلطة مباشرة بتدبيره رغم إعلان تنظيم داعش المسؤولية عن ذلك. 

ومن الملاحظ أن قبضة قيادة الكنيسة لم تعد كما كانت من قبل، حيث تزخر صفحات التواصل الاجتماعي بكتابات غاضبة للشباب المسيحي من السلطة ومن قيادة الكنيسة الممالئة لها أيضا. 

ومن المؤكد أن ما حدث مؤخرا مع رجل الأعمال نجيب ساويرس سيصب مزيدا من الزيت على نار الغضب المسيحي المتصاعد ضد النظام.

طبعا، لا يمكننا نسيان الهدف الأكبر الذي سجله السيسي في مرماه خلال 2016، الذي يعد الهدية الأكبر لمناهضيه، وهو تعويم الجنيه وما تبعه من ارتفاعات جنونية لأسعار جميع السلع والخدمات، وهو ما انعكس جحيما لا يطاق على جميع المصريين بمؤيديهم قبل معارضيهم.
التعليقات (1)
الغاضب لأمر الله
الإثنين، 02-01-2017 10:20 ص
نال الجميع جزاء سنمار فقد غفل البعض أن المتغطى بالسيسى عريان بل غفلوا عن المثل العربى الشهير ( أكلت يوم أكل الثور الأبيض -- فهل يفيق الغافلون ويخرجوا من دائرة مصالحهم الشخصيه الضيقه الى مصلحة الوطن العليا --أولئك الذين لم يبكوا عليه يوما --ومن إستعذ بمخلوق جعل الله ذله على يديه

خبر عاجل