كتاب عربي 21

سوء تفاهم مع شبه دولة "سيسي"!

عبد الرحمن يوسف
1300x600
1300x600
موقف طريف قديم حدث لي مع أحد أساتذتي، كنت في ضيافته، وانتهى وقتي، فأراد أن يصرفني، فقال لي "تفضل"، وكان أمامي بعض الفستق والتسالي، فمددت يدي وأخذت مما أمامي، فكرر الكلمة "تفضل"، فبدأت بالأكل، فقالها مرة ثالثة بصوت أعلى "تفضل"، فقلت له "أخذت ما يكفيني"، فاضطر أن يقول لي "اتفضل امشي"!

* * *

بمثل هذا الشكل يقع في حياتنا السياسية الكثير من المواقف، هي في الحقيقة "سوء تفاهم"، وكل طرف له وجهته، ويتحدث بمصطلحاته، وبنيته ومقصده.

على سبيل المثال ... يحاول إعلام النظام الانقلابي في مصر أن يروج أكاذيب عن معارضيه، من أهمها أنهم يقبضون بالدولار واليورو من تركيا وقطر وإسرائيل وأمريكا وإيران ومن أي دولة يحل عليها غضب السادة الضباط في أجهزة الأمن والمخابرات.

ثم يشاء ربك أن يفضحهم بالوزير اللص المدعو "خالد حنفي"، ذلك الذي جاء لمنصب كان فيه وزير من أشرف أهل مصر، الوزير "باسم عودة" فك الله أسره، لقد ضبط ذلك الوزير ينفق ملايين الجنيهات من أموال فقراء المصريين على نفسه وحاشيته في فندق من الفنادق الفاخرة في القاهرة.

استقال الوزير الذي ضبط متلبسا بالسرقة، وظهرت الدولة وكأنها تحارب الفساد، والحقيقة أن هناك سوء تفاهم في الموضوع ... خلاصته أن الوزير لم يدفع ثمن فساده، بل دفع ثمن انكشاف فساده.

* * *

سوء تفاهم آخر حدث مع السيد رئيس جمهورية الأمر الواقع، حين تحدث عن "شرف المقاتل"، ظن كثيرون أن الخطأ في كلمة المقاتل، ذلك أن "سيسي" ليس مقاتلا، فهو عسكري لم يسبق له أن قاتل أبدا، وتحدث عشرات الكتاب والمعلقين عن هذا المقاتل الذي لم يقاتل من قبل!

والحقيقة أن "سيسي" يتحدث عن تعريفه الشخصي (هو وأمثاله) للمقاتل، المقاتل في نظر "سيسي" مرادف لكلمة "القاتل" لدينا ! 

إنه يتحدث عن شرف "القاتل" ... لا شرف "المقاتل" !

حديث "سيسي" من قاتل ... لقاتل آخر ... يجهز نفسه لجريمة قتل جديدة ... قاتل يعطي قاتلا (جديدا) درسا في "الشرف"!

سوء تفاهم !

* * *

تسريبات في إعلام الانقلاب تتحدث عن الإفراج عن بعض المعتقلين السياسيين، ثم جاءت الأخبار الحقيقية بالإفراج عن "جنائيين" عددهم 126 يستحقون العفو بمناسبة الاحتفال بالعيد 63 لثورة 23 يوليو.

هناك سوء تفاهم كبير في هذا الموضوع ... السياسيون الذين نتحدث عنهم سجناء في نظرنا وفي نظر أهاليهم وفي نظر من يعترف بحقوق الإنسان، لهم حقوق، ويحاكمون في قضايا، ويترافع عنهم محامون، ويمثلون في جلسات أمام قضاة .. وإلى آخر ذلك.. أما عند العصابة التي تحكم مصر في عهد "سيسي" ... فهم رهائن، والرهينة تحتجز بلا حقوق، وتستخدم في سائر أنواع المساومات، ولا سبيل لتحرير الرهينة إلا بأن يحررها أحد بالقوة، أو بدفع الفدية المستحقة.

* * *

قررت محكمة جنايات شبرا الخيمة، اليوم، قبول الاستئناف المقدم من الناشط الحقوقي والمحامي مالك عدلي، وإخلاء سبيله بضمان محل إقامته على خلفية التحقيقات التي تجري معه لاتهامه بالتحريض على التظاهر وقلب نظام الحكم، احتجاجاً على ترسيم الحدود بين جزيرتي تيران وصنافير.

حين قبلت المحكمة الاستئناف ... استأنفت النيابة!

كيف تستأنف النيابة قرارا هو أصلا مستأنف؟

بسيطة.. هناك سوء تفاهم.. هذه شكليات.. فلا هذه نيابة، ولا تلك محكمة، ولا هذا استئناف ... نحن أمام تشكيل عصابي، يقرر قوانين اللعبة في التو واللحظة كما تشاء شهوات الانتقام والتشهير والقتل والاعتقال.

* * *

"سيسي" يقول في لقائه الصحفي مع السادة رؤساء تحرير المواخير الصحفية:

"تعيين الحدود البحرية يعطي فرصة للبحث عن الثروات في المياه الاقتصادية"، البعض ظن أنه يتحدث عن الثروات المصرية من أجل المصريين ... سوء التفاهم حدث أيضا في هذه الجملة ... فهو يتحدث عن اكتشاف ثروات مصرية لإهدائها لأسياده الصهاينة، وترسيم الحدود سيساعده من أجل الحصول على العمولات للعصابة ... لا أكثر.

* * *

قال لي من أعرفه (وهو سيساوي أصيل) إن اتفاق النظام المصري مع صندوق النقد الدولي يصب في صالح مصر، وحين ناقشته محاولا إظهار الآثار الكارثية لهذا الاتفاق ... أصر على موقفه، ولكي يُبَسِّطَ الموقف لعقلي محدود الإمكانات قال لي إن اتفاق مصر مع صندوق النقد الدولي يشبه صلح الحديبية الذي عقده الرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم مع قريش !

قلت له.. كلامك صحيح.. ولكن هناك سوء تفاهم.. اتفاقنا مع صندوق النقد يشبه صلح الحديبية تماما.. ولكن نحن الكفار !!!

عاشت مصر للمصريين وبالمصريين...

عبدالرحمن يوسف
موقع إلكتروني :  www.arahman.net
بريد إلكتروني :   [email protected]
التعليقات (2)
قارئ
الثلاثاء، 30-08-2016 12:07 ص
ياجماعة مش معقول كده .. حد يدى حاجه لمحمد الدمرداش .. ده كتب خمس مقالات فى نفس واحد
محمد الدمرداش
السبت، 27-08-2016 03:45 م
بضاعتان .................... البضاعة الأولى ظهرت في بر مصر المحروسة على يد المحتل الإنجليزي مستهدفة المجتمع المصري في دينه و هويته و كبريائه و كرامته و سيادته على أرضه و امتلاكه مقدرات بلاده و ثرواته تم تنفيذها بدقة وحرفية مستعبد للشعوب و قاهر لها بإجراءات أولها نظام القضاء الشرعي الذى يذكر شعب بدينه و أصوله و فروعه إذا ما نشب بين أفراده منازعات و تم استبداله بقانون فرنسي به ثغرات تقلب الأحكام رأس على عقب و تنسى معه الشعوب أحكام و تشريعات دينها و تبجل و تعظم المحتل و جنوده و الشاهد موجود في محكمة حادث دنشواى التي أهدر فيها كرامة المصري و تمتعه بالسيادة على أرضه و ممتلكاته و امتلاكه لعدل يقضى فيما يحدث بينه و بين الأخر و فيما بينه و بين أهله ؛ و من بعد تعمل ألات الأعلام المسموعة و المرئية و المقروءة حتى السينما و المسرح لتشويه فضائل الدين في الواصى أو صاحب الوقف و العمل الخيرى و يستبدل ذلك بأعمال ظاهرها خيرى لنوادي الروتاري و الليونيز و ما شابهها من محافل ماسونية لا تمكن شعب من حقوقه الأصيلة في بلاده بل تمنْ عليه في جوعة و مرضه و حاجاته التي كان ينالها في التكافل الإسلامي و بدلاً من ذلك العمل على امتلاكه و تطويعه و ترسيخ أنه لا حق له من الأصل و أنهم رحمة الرحماء لتجريده من وطنه و مواطنته ؛ و لضرب هويته و دينه و عدم الانتباه إليهما مرة أخرى بث روح السخرية و الاستخفاف بالتعليم عموماً و اللغة العربية خصوصاً التي هي بيت القصيد في التعرف و النهل من منابع الهوية و الدين كما كان واضحاً في فيلم غزل البنات و ما تلاه من أفلام و مسرحيات . و يرث الأخطبوط الأمريكي المحتل الإنجليزي و ذراعه في السيطرة على مصر و شعبها الممثل في الجيش المصري و يقوم بالوكالة بجميع الأعمال التي يرغب فيها المستعبد لمصر و شعبها بأتقان و اقتدار لا يستطيع المستغل للبلاد و العباد أن يأتي به فتتورط مصر في سلسلة من الحروب تحت نشر حمى عنترية و الهدف منها الإجهاز على الاقتصاد المصري حتى لا تقوم قائمة لمصر هذا فضلاً عن أجهاض أي فرصة حقيقية للتنمية و التطوير و أثقال البلاد بالديون و الاستمرار في تغييب الدين و الهوية و الترسيخ في الوعى الجمعي المجتمعي للمصريين أن ما يحصلون عليه من فتات حقوق أنه منحة و هبه و ليس حق أصيل لشعب و أمعانا في تكبيل مصر و شعبها يوضع على قمة الأدرارت أهل الفساد و اللصوص و المصنوعين في الغرب فمن المفارقات التي استهدفت الهوية و الدين أن نجد مؤسسة كمؤسسة الأزهر يعتليها خريج السوربون و كأن علوم الأسلام قد أضمحلت في مصر و بلاد المسلمين و ليس لها وجود إلا في السوربون و كذلك الأمر بالنسبة لمفتي الديار المصرية خريج للسوربون و من قبل دراسات علمانية ربوية منافية لجوهر ركن من أركان الأسلام في بنائه الاقتصادي و التعاملات فيه . البضاعة الثانية روج لها في بر مصر المحروسة و هي تحت الاحتلال الإنجليزي عام 1928 على يد جماعة الأخوان المسلمين متمسكة بالدين و الهوية و الشرائع الأسلامية التي هي السمت الحقيقي لمصر و المصريين و برز بجوارها جماعات تنتمى إلى الأسلام سواء بمصداقية أو صورة مزيفة لاحتواء صورة الأسلام العائد إلى بر مصر المحروسة و ما قضى عليه كما كان يخطط و يحلم المستعبد لمصر و شعبها و كم عانت و تعانى هذه الجماعة و الجامعات الأخرى الحقيقة طوال ثماني عقود و ما وصل الأخوان صورياً إلى سدة الحكم إلا كأحد إفرازات ثورة 25 يناير2011 و كان لهم وزير تموين يعرف الله و شرعه و حدوده و يخشى الله حق الخشية و ما يذكر له على سبيل المثال لا الحصر بطاقة الخبز الذكية التي حفظت لفقير مصر كرامته في الحصول على ما يسد به رمقه من خبز فلا لصوص المخابز و وزارة التموين و بلطجيتهم يفتعلون له زحام و يهينونه في الحصول على حق أصيل له في بلاده و لا حصص الدقيق ترك لها الحبل على الغارب لتسرق و هي مسجلة دفترياً باسم " دعم خبر " أو قل هبة و منحة و ليست حق و في المقابل وزراء تموين حكومات العسكر المتعاقبة و إلى يومنا هذا ترث تباعاً الفساد و السرقة و تقديم الأقماح و الطعام المسرطن للشعب المصري منكرة عليه حقه في بلاده كمواطن و تذكره دائماً أن ما يحصل عليه من طعام أو رعاية صحية و تعليم أو أي خدمة أساسية هبة و منحة و ليست حق . فشتان بين بضاعتنا أولهما فاسدة ترها أعين ذات بصيرة و الثانية طيبة لها أصل طيب و فروعها في السماء .