سياسة دولية

رفسنجاني يكتسح والإصلاحيون يحققون مفاجأة كبيرة بالانتخابات

رفسنجاني حصل على أعلى الأصوات في انتخابات مجلس الخبراء وفق نتائج غير رسمية - ا ف ب
رفسنجاني حصل على أعلى الأصوات في انتخابات مجلس الخبراء وفق نتائج غير رسمية - ا ف ب
أظهرت النتائج الرسمية للانتخابات الإيرانية أن الرئيس الإيراني حسن روحاني وحليفه الرئيس الأسبق أكبر هاشمي رفسنجاني حصلا على أعلى الأصوات في السباق على عضوية مجلس الخبراء ذي النفوذ.

وجاء رفسنجاني في الصدارة وحل بعده روحاني.

وحسب موقع "تسنيم" المقرب من الحرس الثوري، فقد حصل رفسنجاني على 652792 صوتا، فيما حصل على روحاني على 623369 صوتا، أما رئيس المجلس المحافظ أحمد جنتي فقد حصل على 476117 صوتا وحل في المركز العاشر من حيث عدد الأصوات.

وأعلن بيان رسمي نتائج مجلس الخبراء في بادئ الأمر على أنها نهائية لكن بيانا لاحقا أورد أن النتائج جزئية وأن الفرز النهائي للأصوات ستعلن نتائجه في الوقت المناسب.

وتزامنت انتخابات مجلس الخبراء المؤلف من 88 مقعدا والذي يتولى اختيار الزعيم الأعلى الإيراني مع انتخابات البرلمان المؤلف من 290 مقعدا.

المحافظون في المراكز الأخيرة في مجلس الخبراء


وفي نتيجة اخرى ذات دلالة، حل رجل الدين المحافظ آية الله احمد جنتي وهو رئيس مجلس صيانة الدستور في المركز الحادي عشر والمحافظ آية الله محمد يزدي رئيس مجلس الخبراء في المركز الخامس عشر، في حين لم ينتخب آية الله محمد تقي مصباح يزدي وهو من ابرز رجال الدين في قم.

وركز الاصلاحيون حملتهم على ابعاد هؤلاء الثلاثة عن مجلس الخبراء لانهم معروفون بمواقفهم المناهضة للتيار الاصلاحي.

وبين المرشحين الذين حلوا في المراكز العشرة الاولى هناك سبعة رجال دين حظوا في الوقت نفسه بتأييد المحافظين والاصلاحيين.

ويتألف مجلس الخبراء من 88 مقعدا، بينهم 16 لطهران.

إقبال لافت على الانتخابات

وتدفق عشرات الملايين من الناخبين على مراكز الاقتراع الجمعة للإدلاء بأصواتهم في انتخابات البرلمان المؤلف من 290 مقعدا ومجلس الخبراء المؤلف من 88 مقعدا والذي يختار الزعيم الأعلى صاحب أعلى سلطة في البلاد.

وأشادت الصحف بما وصفته بأنه إقبال ضخم على التصويت من قبل الناخبين بمن فيهم الناخبون الشبان. وجرى تمديد التصويت خمس مرات بما يصل إجمالا إلى حوالي ست ساعات استجابة لرغبة كثير من الناخبين في المشاركة.

وافادت وزارة الداخلية انه من اصل 8،5 ملايين ناخب في محافظة طهران، شارك 3،9 ملايين في الانتخابات اي ما يعادل 45%.

اما في مدينة طهران نفسها فبلغت نسبة المشاركة 42%، في حين بلغت في مجمل البلاد نحو 60%.

وقالت صحيفة فاينانشال تريبيون الإيرانية إن هناك ثلاثة ملايين يدلون بأصواتهم للمرة الأولى بعد أن تخطت أعمارهم 18 عاما. ويبلغ عدد الناخبين المسجلين 55 مليونا.

وقال حسين علي أميري المتحدث باسم وزارة الداخلية إن أكثر من 33 مليون ناخب أدلوا بأصواتهم وإن فرز كل الأصوات سيستغرق على الأرجح ثلاثة أيام.

وهذه أول انتخابات منذ اتفقت إيران العام الماضي مع ست قوى عالمية على تقييد برنامجها النووي الأمر الذي أدى إلى رفع معظم العقوبات الدولية التي أصابت اقتصادها بالشلل في العقد الأخير.

تقدم كبير للإصلاحيين

وحقق حلفاء روحاني مكاسب في انتخابات البرلمان وانتخابات مجلس الخبراء ذي النفوذ اللذين هيمن عليهما المحافظون المعادون للغرب لسنوات. واعتبر الرئيس الإيراني أن التصويت منح الحكومة المزيد من القوة والمصداقية.

ونسبت وكالة أنباء الجمهورية الإسلامية الرسمية إليه القول "المنافسة انتهت. حان الوقت لفتح صفحة جديدة في التنمية الاقتصادية في إيران استنادا إلى القدرات المحلية والفرص الدولية".

وأضاف أن الحكومة ستتعاون مع أي شخص ينتخب وذلك لبناء مستقبل إيران.

وتابع روحاني قائلا "أظهر المواطنون قوتهم مرة أخرى ومنحوا حكومتهم المنتخبة المزيد من المصداقية والقوة".

وجاء في بيان لوزارة الداخلية أن النتائج الأولية تظهر تقدم الإصلاحي البارز محمد رضا عارف على جميع المرشحين المتنافسين على المقاعد المخصصة للعاصمة طهران في البرلمان.

وجاء في بيان لوزارة الداخلية أن عارف "جاء على رأس القائمة يتبعه خمسة إصلاحيين (آخرين) وفقا للأصوات التي تم فرزها حتى الآن".

وأشار البيان إلى أن شخصية محافظة بارزة احتلت المرتبة السابعة على القائمة.

ودرس عارف في جامعة ستانفورد وهو وزير ومرشح سابق في الانتخابات الرئاسية كما شغل منصب نائب الرئيس في عهد الرئيس الإصلاحي محمد خاتمي.

ويتصدر عارف لائحة الإصلاحيين في الانتخابات التشريعية عن مدينة طهران التي تنافس فيها 1000 مرشح على 30 مقعد فقط.

وهذه أول انتخابات منذ اتفقت إيران العام الماضي مع ست قوى عالمية على تقييد برنامجها النووي الأمر الذي أدى إلى رفع معظم العقوبات الدولية التي أصابت اقتصادها بالشلل في العقد الأخير.

ويتنافس مؤيدو روحاني الذي دعم الاتفاق النووي مع المتشددين القريبين من الزعيم الأعلى آية الله علي خامنئي والذين يتشككون بقوة في التقارب مع الدول الغربية. وقيد مجلس صيانة الدستور وهو هيئة محافظة السباق سواء على مقاعد البرلمان أو مجلس الخبراء بمنع معظم الإصلاحيين وكثير من المعتدلين من خوض الانتخابات.

ويقول المحللون إنه حتى وإن لم يفز الإصلاحيون بأغلبية في البرلمان الذي يهيمن عليه المحافظون منذ عام 2004 فإنهم سيضمنون وجودا أكبر مما حققوه في الانتخابات السابقة.

وعادة ما يحقق المحافظون نتائج جيدة في المناطق الريفية بينما يميل الشبان من سكان المدن لاختيار المرشحين المعتدلين.

آمال كبيرة للإصلاحيين

وعبر إصلاحيون يسعون لنيل مزيد من الحريات الاجتماعية والاقتصادية ويؤيدون التواصل الدبلوماسي عن آمال عريضة في توسيع نفوذهم بالبرلمان بل والسيطرة عليه وفي تخفيف قبضة رجال الدين المحافظين على مجلس الخبراء.

وقال سعيد ليلاز -وهو محلل سياسي وخبير اقتصادي شغل منصب مستشار للرئيس الأسبق محمد خاتمي- إن المؤشرات الأولية فاقت توقعات الإصلاحيين.

ونقلت "رويترز" عنه قوله "يبدو أن عدد المرشحين الذين ينتمون للمجموعات الإصلاحية والمستقلة سيجعلهم الأغلبية في البرلمان وآمل أن يكون البرلمان الجديد مثاليا لنا".

وتابع "توقعاتنا المبدئية لمجلس الخبراء كانت بين 15 و20 في المئة لكن يبدو أنها ستتجاوز ذلك".

رفسنجاني يدعو للوحدة


ودعا رفسنجاني (81 عاما) وهو أحد أكبر القادة الإيرانيين منذ الثورة الإسلامية عام 1979 إلى الوحدة بعد انتهاء الحملة الانتخابية التي أثارت الانقسامات في البلاد.

ونقلت عنه وكالة أنباء الجمهورية الإسلامية قوله "انتهت المنافسة وحلت مرحلة الوحدة والتعاون" مشددا على أن "المرحلة التي تلي الانتخابات هي مرحلة العمل الشاق لبناء الدولة".

موسوي يدلي بصوته

وعدت السلطات بأن يدلى كل الإيرانيين بأصواتهم أمس الجمعة. وقال حليف لزعيم المعارضة مير حسين موسوي إن موسوي وزوجته تمكنا من التصويت لأول مرة منذ وضعهما تحت الإقامة الجبرية بالمنزل عام 2011.

وماذا بعد الانتخابات

ينظر مستثمرون دوليون إلى إيران -حيث يوجد ثاني أكبر احتياطي من الغاز في العالم وحيث توجد قوة عاملة متعلمة- باعتبارها سوقا صاعدة كبيرة في كل المجالات بدءا من السيارات إلى الطائرات إلى السكك الحديدية إلى تجارة التجزئة.

وبالنسبة للمواطن الإيراني فإن احتمال وجود هذا النوع من الاستثمار يحمل معه وعودا بعودة النمو الاقتصادي وتحسن مستويات المعيشة وتوفر فرص عمل على المدى البعيد.

وأثارت فكرة الانفتاح على العالم بهذا القدر إلى جانب شعبية روحاني قلق شخصيات محافظة مثل خامنئي تخشى أن تفقد السيطرة على وتيرة التغيير كما تخشى تضاؤل المصالح الاقتصادية المربحة التي حققتها في ظل العقوبات.

ومهما كانت نتائج التصويت فإن النظام السياسي الإيراني يمنح سلطة معتبرة للمؤسسة المحافظة التي تشمل أيضا مجلس صيانة الدستور المؤلف من 12 عضوا والذي يفحص أوراق جميع الناخبين. وحاول المجلس بالفعل تحديد مسار عملية التصويت التي جرت أمس الجمعة باستبعاد آلاف المرشحين بينهم الكثير من المعتدلين وجميع الإصلاحيين تقريبا.
التعليقات (0)