مقابلات

متحدث أمريكي لـ"عربي21": لن يكون هناك انتصار عسكري لروسيا

تك: أمريكا استبعدت الحل العسكري في سوريا لكي لا يعود التطرف - ارشيفية
تك: أمريكا استبعدت الحل العسكري في سوريا لكي لا يعود التطرف - ارشيفية
أكد المتحدث باسم الخارجية الامريكية في الخليج العربي "ناثان تك" أن روسيا ركزت معظم هجماتها على عناصر المعارضة المعتدلة التي تحتاج يوماً ما لدعم الانتقال السياسي في سوريا، مشيراً إلى أن هجمات روسيا لا يمكن أن تستمر وهي لتجنب خسارة الأسد فقط، لأنها لا تستطيع أن تحقق الفوز له، وقد خلق ذلك تحديات كبيرة.

وأضاف "ناثان تك" في لقاء خاص مع "عربي21" أن بلاده استبعدت الحل العسكري في سوريا ليس بسبب ضعف جيشها، وإنما كي لا يتكرر ما حصل سابقا ويعود التطرف، ولكي نعوّد السكان المحليين على الالتزام بالحكم الشامل، في إشارة منه لما حصل في العراق.
 
وشدد المتحدث باسم الخارجية الأمريكية على استحالة توقف الحرب في سوريا، بينما تعتبر الأغلبية الساحقة من الناس في سوريا الأسد "دكتاتورا قاتلا ووحشيا"، ولا يمكن للأسد أن يستعيد شرعيته.

واعتبر ان هدف اجتماعات "فيينا "هو إيجاد العملية التي تحدد في البداية جماعات المعارضة الذين يمكن أن يكونوا جزءاً من الحكومة المستقبلية الشاملة وتحديد هيكل الانتقال السياسي".

واشار إلى أن الموافقة على اشراك إيران في ايجاد حل سياسي في سوريا لا يعني التغاضي عن دعمها لمجموعات إرهابية مثل حزب الله، مؤكداً أن الاتفاق على النووي الايراني منع خطر حدوث سباق تسلح نووي في الشرق الأوسط.

وحول تصنيف الفصائل قال "تك": "سيعمل الأردن على المساعدة في تطوير الفهم المشترك بين ممثلي الاستخبارات والجيش حول الجماعات والأفراد الذين يمكن أن يعتبروا إرهابيين".

واشار الدبلوماسي الأمريكي إلى أن نظام الأسد يستغل التزام جبهة النصرة بجدول أعمال تنظيم القاعدة للادعاء بأن المعارضة السورية هم جميعهم من الإرهابيين".

وعن استراتيجية الولايات المتحدة في محاربة تنظيم الدولة أكد أن الولايات المتحدة وشركاءها في التحالف لا تقوم بمجرد ضرب التنظيم بل بالعمل على تخفيض المساحة التي يمكن أن يعمل بها، مشيراً إلى أن تغير استراتيجية الولايات المتحدة بشأن برنامج تدريب المعارضة المعتدلة بسبب أنه لم يأت بالنتائج المرجوة.

وأكد المبعوث الامريكي الخاص إلى الخليج العربي أن بلاده لم تصنف "وحدات الحماية الكردية" كمنظمة إرهابية أجنبية، لكنه قال" نحن نشاطر قلق شركائنا الأتراك حول مدى حساسية توسيع السيطرة الكردية على مناطق، تقليدياً غير كردية، في سوريا ".

وحول موقف بلاده من فرض المنطقة الآمنة قال: "يتطلب وجود قوة متمكنة كبيرة على الأرض للدفاع عن المدنيين، ستبقى هذه المنطقة عرضة للهجوم البري سواء أكان من قبل النظام أم روسيا أم عن طريق الجماعات الإرهابية المتطرفة".

"عربي 21 " أجرت لقاء خاصا مع المتحدث باسم الخارجية الامريكية في الخليج العربي، الناطق بالعربية، "ناثان تك" حول استراتيجية الولايات المتحدة الحالية في التعامل مع الملف السوري ومنطقة الشرق الأوسط وكان الحوار التالي:  

عربي21: وجهت انتقادات كثيرة لإدارة الرئيس الأمريكي باراك أوباما في تعاطيه مع الملف السوري، وخاصة بعد دخولها مرحلة التدخل العسكري الروسي واستهدافها مواقع للمعارضة، كيف تنظر الولايات المتحدة للتدخل الروسي في سوريا؟ 

تك: نفذت قوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة أكثر من 2800 ضربة عسكرية ضد أهداف تنظيم الدولة في سوريا منذ سبتمبر 2014. في غضون الأيام القليلة الماضية، ضربنا ثماني منشآت في سوريا، وهذا ما يمثل أكثر من 40? من دخل النفط لتنظيم الدولة، حيث استهدفنا 116 ناقلة نفط تابعة لهم. وقد قضت ضرباتنا الجوية على عدد من كبار قادة التنظيم والقاعدة في سوريا، حيث استهدفت آخرها الجلاد محمد اموازي، المعروف باسم "جون الجهادي". من ناحية أخرى.

أما بالنسبة لروسيا فكانت الغالبية العظمى من ضرباتها في سوريا تستهدف المناطق التي لا يعمل بها التنظيم ولا حتى يوجد بها. فبدلاً من ذلك، ركزت روسيا معظم نيرانها على عناصر المعارضة المعتدلة التي تحتاج يوماً ما لدعم الانتقال السياسي في سوريا. 

عربي21: هل هناك تخوف من ازدياد نفوذ روسيا في المنطقة التي بدأتها في سوريا؟ 

تك: كما أشار نائب الوزير "أنتوني بلينكن" خلال حوار المنامة في أكتوبر، لا تستطيع روسيا أن تحافظ على هجومها العسكري ضد جميع من يعارض الحكم الوحشي للأسد، فإن التكاليف ستزداد يوماً بعد يوم في المجالات الاقتصادية والسياسية والأمنية، من أجل تجنب خسارة الأسد فقط لأنها لا تستطيع أن تحقق الفوز له.
 
لا يوجد أي انتصار عسكري. وفي غضون ذلك سوف ينتشر ويتعمق المستنقع ويسحب روسيا معه. وسينظر الى روسيا على أنها مع فريق الأسد وحزب الله وإيران، وهو ما ينفر الملايين من أهل السنة في سوريا والمنطقة وحتى في روسيا نفسها. 

عربي21: الولايات المتحدة تجدد باستمرار موقفها من رحيل الأسد، وعلى الرغم من ذلك فهي لا تدعم الإطاحة به حتى الآن، كيف تفسر ذلك؟ 

تك: لم يتغير موقفنا بأنه لا يوجد حل عسكري في سوريا، والحل الوحيد هو انتقال سياسي حقيقي، بعيداً عن بشار الأسد. وقد أوضح الرئيس "أوباما" أنه لا يدعم إرسال قوات برية أمريكية إلى سوريا. كما ذكر خلال قمة العشرين، "لدينا أفضل جيش في العالم، ولدينا خيرة العقول العسكرية في العالم، ولقد اجتمعت معهم بشكل مكثف لسنوات عدة، وناقشنا هذه الخيارات المختلفة، هذه ليست مجرد وجهة نظري، ولكن وجهة نظر أقرب المستشارين العسكريين والمدنيين بأن ذلك سيكون خطأ، ليس بسبب عدم قدرة جيشنا على دخول الموصل أو الرقة أو الرمادي وتطهير هذه المناطق من تنظيم الدولة بشكل مؤقت، إنما لأننا سوف نرى تكرار ما رأينا سابقاً، وهو أنه إذا لم يكن هناك التزام من السكان المحليين بمسألة الحكم الشامل ومحاربة التطرف الفكري سوف يظهروا مرة أخرى. لا توجد حلول عسكرية للحرب السورية. هذا هو سبب التزام الولايات المتحدة بضرورة انتقال سياسي حقيقي في سوريا". 

عربي21: مالذي تريده الولايات المتحدة من محادثات فيينا، وهل ترى أن المحادثات ستثمر حلا في سوريا، ولا سيما أن الخلاف لا يزال موجوداً حول مصير الأسد؟ 

تك: من المستحيل توقف الحرب في سوريا، بينما تعتبر الأغلبية الساحقة من الناس في سوريا الأسد دكتاتورا قاتلا ووحشيا. لا يمكن للأسد أن يستعيد شرعيته. وإذا بقي في السلطة، فبغض النظر عما تفعله القوى الخارجية، سيستمر القتال ما بين أقسام كبيرة من السكان.

هدف "فيينا "هو إيجاد العملية التي تحدد في البداية جماعات المعارضة الذين يمكن أن يكونوا جزءاً من الحكومة المستقبلية الشاملة وتحديد هيكل الانتقال السياسي، بما في ذلك التعديلات الدستورية المحتملة داخل سوريا والتخطيط للانتخابات ومعرفة ومن سيحق له التصويت وكيف سيتم إدارة الأمر. كما أننا نركز على تهيئة الظروف لوقف إطلاق النار في سوريا. 

عربي21: السعودية كانت قد صرحت مراراً على لسان وزير خارجيتها "عادل الجبير" بأن الأسد سيرحل سواء سياسياً أو عسكرياً، فيما لو لم يتم الاتفاق على رحيل الأسد، هل تدعم الولايات المتحدة الخيار العسكري السعودي، بعبارة أخرى هل يمكن للتحالف العربي أن يشن غارات ضد مواقع قوات النظام كما فعل في اليمن، وبهذا الصدد كيف تنظر الولايات المتحدة للسعودية؟

تك: المملكة العربية السعودية شريك مهم في المفاوضات في فيينا وفي البيان الأصلي الذي صدر عن محادثات جنيف. ولكنني لن أناقش حالات افتراضية لم تحدث، تستمر الولايات المتحدة بالاعتقاد أنه لا توجد حلول عسكرية للصراع في سوريا. 

عربي21: على الرغم من إثبات جرائم الحرب التي قامت بها ميليشيا حزب الله والميليشيات العراقية والإيرانية في سوريا؛ لماذا لم تصنف ضمن قوائم الإرهاب، ومن هي قوائم الإرهاب التي قالت الولايات المتحدة إنها متوافقة مع روسيا حيالها وسيتم الاتفاق عليها في محادثات فيينا؟ 

تك: كما ذكر بيان مجموعة الدعم الدولي لسوريا، سيعمل الأردن على المساعدة في تطوير الفهم المشترك بين ممثلي الاستخبارات والجيش حول الجماعات والأفراد الذين يمكن أن يعتبروا إرهابيين. نحن نقدر قيادة الأردن في هذا الجهد وندرك أن لدينا المزيد من العمل للقيام به في حل هذه المشكلة، وكما قلنا، سيكون هناك المزيد من الاجتماعات وسوف تستمر هذه المناقشات.  

عربي21: ما هو موقف الولايات المتحدة من جبهة النصرة، التي تقاتل إلى جانب صفوف المعارضة السورية في سوريا؟ هناك من يقول إن الولايات المتحدة سمحت لروسيا بالتدخل في سوريا واستهداف مواقع للنصرة كي لا تحرج مع المعارضة، ما رأيك؟ 

تك: أعلنت جبهة النصرة تبعيتها لتنظيم القاعدة، حيث تشترك بأهدافها وجدول أعمالها الإرهابي مع تنظيم القاعدة، وليس مع الشعب السوري. ويستغل نظام الأسد التزام الجبهة بجدول أعمال تنظيم القاعدة للادعاء بأن المعارضة السورية هم جميعهم من الإرهابيين، على الرغم من رفض معظم السوريين جدول أعمال النصرة الإرهابي. تواصل جبهة النصرة رفض هدف الحرية والديمقراطية والتعددية في سوريا.
وبالإضافة إلى ارتكابها مجموعة من الجرائم والانتهاكات ضد الشعب السوري، قامت جبهة النصرة باختطاف المواطنين الأمريكيين، نظل ملتزمين بالعمل مع شركائنا في المنطقة لمواجهة التهديد الإرهابي الذي تشكله جبهة النصرة وكذلك تنظيم الدولة، وغيرها من الجماعات الإرهابية في المنطقة. 

عربي21: هل يمكن القول إن الولايات المتحدة نجحت أم فشلت بمحاربة تنظيم الدولة، وهل ترى أن الغارات الروسية تساعد التحالف ضد تنظيم الدولة، وهي التي زعمت أن تدخلها في سوريا بهدف مكافحة الإرهاب؟

تك: نجحت الولايات المتحدة وشركاؤها في التحالف في مواجهة تنظيم الدولة، وبالإضافة إلى الضربات الجوية في سوريا، نقوم أيضاً بدعم القوات المحلية التي كانت لها نجاحات جزء كبير من شمال سوريا من تنظيم الدولة.

في غضون الأيام القليلة الماضية وبدعم من ضربات التحالف الجوي، طردت القوات العربية والكردية السورية تنظيم الدولة من بلدة الهول شمالي شرق سوريا، وهذه القوى هي على مسافة 30 ميلاً من الرقة، من خلال تنسيق هذا النوع من التخطيط مع القوات المحلية التي حققت نجاحات ضد التنظيم، لا تقوم الولايات المتحدة وشركاؤها في التحالف بمجرد ضرب التنظيم، بل نحن نعمل على تخفيض المساحة التي يمكن أن يعملوا بها، وبهروبهم من مكان لآخر ذلك يعمل على تعطيل قدرتهم على التخطيط والتنظيم.

وفيما يتعلق بتدخل روسيا، فقد أدت أعمالهم الى خلق تحديات عن طريق دعم الأسد بدلاً من التركيز على تنظيم الدولة، وقد تكلم الرئيس أوباما مع الرئيس بوتين، وأشار في ذلك الوقت إلى وجود إمكانية أكبر لنا للتعاون إذا لعب الروس دوراً أكثر إيجابية في دعم الحل السياسي في سوريا، ولكن قرار روسيا الحالي بمهاجمة المعارضة المعتدلة وهم يمثلون أفضل أمل لمرحلة ما بعد الأسد في سوريا المستقبل، لن يتلقى أي دعم أو تعاون من الولايات المتحدة.

عربي21: لماذا غيرت أمريكا من استراتيجيتها في دعم المعارضة السورية المعتدلة، واستبدلت برنامج تدريب المعارضة، بدعم ما أطلق عليها "قوات سوريا الديمقراطية، التي يعتبرها مراقبون بأنها واجهة لدعم الوحدات الكردية، ولا سيما أن لديها مشروعا انفصاليا، وهل هذا يترجم سياسة أوباما الرمادية تجاه ما يجري قي سوريا؟ 

تك: لقد كان الرئيس واضحاً بأن برنامج التدريب والتجهيز لم يأت بالنتائج المرجوة، وبالتالي قررنا اتخاذ نهج مختلف، ولكن على الرغم من تغيرها تكتيكياً، إلا أن استراتيجيتنا لم تتغير، فنحن ما زلنا ملتزمين بالشراكة مع قوى المعارضة السورية المعتدلة في القتال البري ضد تنظيم الدولة ونعمل مع المجموعات الموجودة التي أثبتت نجاحها بالفعل.وسوف نستمر في العمل مع مجموعة واسعة من القادة المدنيين السوريين وجماعات المعارضة للاستفادة من النجاح الذي حققته الجماعات الكردية والعربية والتركمانية والسورية على مدى الأشهر القليلة الماضية في طرد التنظيم من الحدود التركية-السورية. هذه المعركة معقدة ومزدحمة. أنا لست قادراً على إعطائك تفاصيل حول الخلفية العرقية لكل وحدة على حدة، ولكننا نعرف هؤلاء القادة وتحققنا منهم ولدينا علاقات مستمرة معهم ونعمل معهم في عمليات مكافحة التنظيم في سوريا. 

عربي21: الولايات المتحدة كانت قد انتقدت ممارسات حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي وسياسة التهجير وغيرها التي يمارسها في مناطق سيطرته، لكنها على الرغم من ذلك ما زالت تدعم الوحدات الكردية، على الرغم من معارضة تركيا، ماهي وجهة النظر الامريكية بدعم هذه الوحدات؟ 

تك: صنفت الولايات المتحدة منذ فترة طويلة حزب العمال الكردستاني كمنظمة إرهابية أجنبية، الولايات المتحدة لم تصنف وحدات حماية الشعب كمنظمة إرهابية أجنبية، نحن نشاطر قلق شركائنا الأتراك حول مدى حساسية توسيع السيطرة الكردية على مناطق، تقليدياً غير كردية، في سوريا.

ونحن لا نزال ملتزمين بوحدة وسلامة أراضي سوريا، ومن الضروري أن تقود القوات الكردية بشمولية وتعمل على حماية السكان المحليين والممتلكات ووضع الشروط لعودة اللاجئين إلى ديارهم، وتعزيز وحماية حقوق الإنسان. هذا أمر بالغ الأهمية لاستقرار وبقاء الإقليم المستعاد من التنظيم.

لم ولن تعترف الولايات بأي حكم ذاتي لحزب الاتحاد الديمقراطي الكردي. نحن نركز على التوصل إلى تحول سياسي حقيقي متفاوض عليه نحو تشكيل حكومة شاملة قادرة على خدمة مصالح كل الشعب السوري. وهذه المسألة يجب أن الحديث حولها من قبل السوريين أنفسهم خلال عملية الانتقال السياسي.

عربي21: لماذا لم تقبل الولايات المتحدة حتى الآن الطلب التركي بإقامة منطقة آمنة في سوريا، هناك من يعتبر أنها مساومة مع تركيا، ما هو ردك، وهل مطلب حماية المدنيين بحاجة لكل هذه الدراسات من الولايات المتحدة؟ 

تك: نستمر دائماً في مراجعة كل الخيارات الممكنة للمساعدة في تخفيف الأزمة الإنسانية في سوريا والمنطقة على نطاق أوسع، ودعم الشركاء الإقليميين الذين تحملوا الكثير من عبء استضافة اللاجئين، وزيادة حماية المدنيين في سوريا، وهذا يشمل النظر في ما إذا كان خيار الممر الإنساني أو الآمن أو العازل سيساعد على تحقيق أهدافنا، ومع ذلك هناك تحديات خطيرة متأصلة لجميع هذه الخيارات، وجود مثل هذه المنطقة من شأنه أن يصبح نقطة جذب للمدنيين، وفي الواقع أحد أغراض المنطقة الآمنة هو أن يفعل ذلك تماماً، ولكن دون وجود قوة متمكنة كبيرة على الأرض للدفاع عن المدنيين.

ستبقى هذه المنطقة عرضة للهجوم البري سواء من قبل النظام أو روسيا أو عن طريق الجماعات الإرهابية المتطرفة، بما في ذلك تنظيم الدولة وجبهة النصرة. وسيتطلب حماية أو حراسة المنطقة تحويل موارد كبيرة مما خصص لمهمتنا في مكافحة التنظيم والمتطلبات العالمية الأخرى. 

عربي21: تعد الولايات المتحدة من أقل الدول المستقبلة للاجئين السوريين، وكذلك هي لم تبد أي تحرك فعلي تجاه قضية اللاجئين وحوادث الغرق ولم تضغط على أوربا بهذا الخصوص، ما هو الموقف الامريكي حيال اللاجئين؟  

تك: كما قال الرئيس أوباما، "إن الأشخاص الذين يفرون من سوريا هم الأكثر تضرراً من الإرهاب وهم الأكثر عرضة للخطر نتيجة للحرب الأهلية والفتنة، ومن المهم ألا نغلق قلوبنا لضحايا مثل هذا العنف وألا نبدأ بمساواة قضية اللاجئين مع قضية الإرهاب".

سوف نستقبل 85 ألف لاجئ من جميع أنحاء العالم هذا العام، و100 ألف لاجئ من مختلف أنحاء العالم العام المقبل، ونحن لا نزال ملتزمين بثبات بخطة الرئيس لإعادة توطين ما لا يقل عن 10 آلاف لاجئ سوري في الولايات المتحدة العام المقبل.

لقد حققنا أهداف القبول لدينا لكل سنة من السنوات الثلاثة الماضية، وقمنا بتلبية هدف استقبال 10 آلاف لاجئ من سوريا و85 ألف لاجىء من جميع أنحاء العالم بحلول نهاية العام الجاري.

تركيزنا هو على قبول السوريين من الفئة الأكثر ضعفا، وخاصة الناجين من العنف والتعذيب، وهؤلاء ممن يعانون من ظروف صحية قاسية، والنساء والأطفال.

فمن المهم ألا ننسى كذلك أن الولايات المتحدة تقدم المساعدات الإنسانية للشعب السوري أكثر من أي بلد آخر. في حين يبقى التحدي كبيراً، فإنه سيكون أسوأ بكثير من دون مساعدتنا التي وفرت لعشرات الآلاف من السوريين الغذاء والمياه النظيفة والمأوى والتعليم والرعاية الصحية وغيرها من الضروريات الأساسية. 

عربي21: هل تستطيع أمريكا حسم قرار رحيل الأسد بغض النظر عن موقف روسيا وإيران من خلال ما يجري في مفاوضات فيينا، وإلى أي حد ترى الولايات المتحدة إيران شريكاً في إيجاد حل في سوريا وهل للاتفاق النووي دور بذلك؟ 

تك: ما زلنا نختلف مع روسيا وإيران بشأن دور الأسد ولم يتغير موقفنا بشأن هذه المسألة، الأسد يجب أن يرحل لأنه فقد كل شرعيته بعد أن قتل شعبه، كما أنه يجب عليه الرحيل لأن الحرب والقتال لن يتوقف حتى يفعل ذلك.

لقد سبب وجوده ظهور جماعات المتطرفين وزعزعة استقرار سوريا وقد أوضح الشعب السوري مراراً وتكراراً أنهم لا يريدون الأسد ويتعين على المجتمع الدولي الاستماع.

يجب أن يكون هناك حوار مع جميع الأطراف المعنية، بما في ذلك إيران، في محاولة للتوصل إلى توافق في الآراء بشأن كيفية الوصول الى انتقال سياسي فعال، فلدى إيران علاقات مع نظام الأسد وعلاقات داخل سوريا، لذلك هم بحاجة إلى أن يكونوا جزءاً من النقاش. هذا لا يعني أننا نتغاضى على الجوانب السلبية لتلك العلاقة فيما يتعلق بدعم إيران المستمر لنظام الأسد ودعمها المتواصل للمنظمات الإرهابية مثل "حزب الله".
 
وكما قال الرئيس، بعد الكثير من سفك الدماء والكثير من المذابح، لا يمكن أن تكون هناك عودة إلى الوضع القائم قبل الحرب. هذا يعني وجود مناقشات هادفة نحو حل سياسي يؤدي إلى تشكيل حكومة تستجيب للشعب السوري.

في حين أن إيران لم تبد حتى الآن استعدادا للوصول إلى هذه الغاية، هذا لا يعني أننا يجب أن نستبعد مشاركة إيران في حوار متعدد الأطراف مع كل الجهات المعنية. ولكن جلب الأطراف الصحيحة على طاولة المفاوضات هو بالتأكيد خطوة مهمة.

نحن لا نتعامل مع إيران من منطلق الثقة، ولكن هذا لا يعني أننا لا ينبغي التعامل معها على الإطلاق، نحن ندرك الآثار الضارة لنفوذهم في سوريا، وعلينا أن نأخذ هذا النفوذ في عين الاعتبار إذا أردنا التوصل إلى حل سياسي مستدام. 

إن تعاملاتنا مع إيران من أجل التوصل إلى اتفاق نووي غير متعلقة بجهودنا في سوريا، إذا نظرت الى نص الاتفاق النووي، سترى أنها تتعلق حصرا بالبرنامج النووي الإيراني. هاتان هي قضيتان منفصلتان، وينبغي عدم الخلط بينهما.  

عربي21: هناك من يعتبر أنه تمت مقايضة الاتفاق حول ملف النووي الايراني بإطلاق يد إيران ولو بشكل محدود في المنطقة، لا سيما في سوريا واليمن والعراق، ما هو رأيك؟ 

تك: هذا غير صحيح على الإطلاق، ولا أساس له في الواقع، الاتفاق النووي مع إيران يتعلق فقط بالبرنامج النووي الإيراني ويمثل أفضل وسيلة لضمان عدم حصول إيران على سلاح نووي. ونحن ندرك تماماً انخراط إيران في أنشطة تزعزع الاستقرار في جميع أنحاء المنطقة، ولكن لا أحد يشك في أن أنشطة إيران ستكون أكثر خطورة إذا كان لديهم سلاح نووي، قامت هذه الصفقة بإزالة هذه الاحتمالية، ومنعت أيضا من خطر حدوث سباق تسلح نووي في الشرق الأوسط. صفقة إيران خير مثال على نجاح الدبلوماسية في ضمان الأمن والاستقرار في المنطقة.

قدمت الولايات المتحدة التزامات ملموسة لأصدقائنا وحلفائنا في المنطقة للمساعدة في تمكينهم من الدفاع عن أنفسهم ضد التهديدات التي يشكلها نشاط إيران المزعزع للاستقرار، ولهذا السبب اتخذ كل بلد عربي موقفاً بدعم الاتفاق علنا، أنهم يعرفون أكثر من أي جهة التهديد الذي تشكله إيران، وبالتالي دعمهم لاتفاق إيران هو دليل على مدى نجاحه.  

عربي21: أيضاً هناك انتقادات لإدارة الرئيس الأمريكي باراك أوباما حول تعاطيه مع ملفات الشرق الأوسط، ولا سيما القضية الفلسطينية، وعدم ايفائه بوعوده تجاه الشعب الفلسطيني، كيف ترى ذلك؟  

تك: سافر وزير الخارجية، جون كيري، مؤخراً إلى تل أبيب والقدس ورام الله، والتقى مع القادة الإسرائيليين والفلسطينيين. وقام بمحادثة طويلة وبناءة جداً وجادة مع الرئيس عباس.

تعترف الولايات المتحدة بأن الوضع الآن وخيم للغاية بالنسبة للفلسطينيين في الضفة الغربية والقدس وغزة، وهناك مخاوف غير عادية من العنف الحاصل. وقد أوضح كيري أنه سافر إلى المنطقة بناء على طلب من الرئيس أوباما، لنرى ما يمكننا القيام به للمساهمة في جلب التهدئة واستعادة ثقة الناس في التوصل إلى حل الدولتين.

ولا تزال الولايات المتحدة ملتزمة بحل الدولتين مع شعبين يعيشان جنباً إلى جنب في سلام وأمن، وسيواصل الرئيس أوباما والولايات المتحدة العمل الشاق لتحقيق هذه الغاية.
التعليقات (1)
زهير علي شعلان
الأحد، 29-11-2015 05:56 م
كلامه جميل ومنطقي في بعضه ولكن أهمل كثير من واقع الارض السورية وأهمها ان الشعب السوري عندما بدأ الثوره كان ملتهب ضد الأسد واليوم بعد تجربة كل الأحزاب المعتدله والمتشددة أصبحوا اكثر من ثلثي المعارضه مع الأسد للحفاظ على سوريا موحده ولم يثقوا بالسعوديه او الاْردن لأنهم يريدون مصلحتهم الشخصيه في سوريا وانا الاحظ ان روسيا ستكون لها الحظً الأوفر في سوريا ولها اليد الاولى في رسم مستقبلها.

خبر عاجل