صحافة دولية

معلق تركي: ما هو شكل تركيا الجديدة بعد 1 تشرين الثاني؟

دميرطاش: انتصر الاستقرار في انتخابات يوم الأحد الأول من تشرين الثاني/ نوفمبر - أرشيفية
دميرطاش: انتصر الاستقرار في انتخابات يوم الأحد الأول من تشرين الثاني/ نوفمبر - أرشيفية
كتب المعلق التركي سيركان دميرطاش في صحيفة "حريت" تقريرا، يقول فيه إن الأتراك شهدوا خلال الخمسة أشهر الماضية تركيبتين مختلفتين. 

ويقول دميرطاش في تقريره، الذي نقله مجلس العلاقات الخارجية عن الصحيفة: "نتائج انتخابات الأول من تشرين الثاني/ نوفمبر واضحة: زاد حزب العدالة والتنمية منذ انتخابات حزيران/ يونيو أصواته بحوالي تسع نقاط، واستعاد الحكومة التي خسرها. وخسرت الأحزاب المعارضة الثلاثة أصواتا كثيرة، والفرصة لمشاركة الحزب الحاكم بالحكومة. والسؤال هو: ماذا حدث في الأشهر الخمسة الماضية؟ وما الذي أدى إلى هذا التغير الدراماتيكي في المشهد السياسي؟ ومع أن الجواب متعلق بالسيوسولوجية والاقتصاد السياسي للشعب التركي، لكن دعونا نقدم تفسيرا سياسيا لهذا كله".

ويشير التقرير في هذا السياق إلى عدد من التطورات، التي حدثت بين الجولتين الانتخابيتين، التي لعبت لصالح الحزب الحاكم.

ويقول الكاتب: "وقبل الشروع في تقييم هذه التطورات، علينا التأكيد هنا أن الشعب التركي أظهر خلال الأشهر الماضية ضيقا من تزايد حالة عدم الاستقرار في البلاد. فقد أعاد الفراغ السياسي الذي حصل في الأشهر الخمسة الماضية ذكريات التسعينيات من القرن الماضي، التي حكمت فيها تركيا سلسلة من الائتلافات الحكومية غير الناجحة، ولهذا فقد انتصر الاستقرار في انتخابات يوم الأحد، الأول من تشرين الثاني/ نوفمبر".

ويضيف دميرطاش أن الفرق بين انتخابات حزيران/ يونيو وتشرين الثاني/ نوفمبر، أن الأخيرة حدثت وسط أجواء من العنف والهجمات الإرهابية، التي لم تشهدها تركيا منذ وقت طويل. وضربت تركيا في هجومين كبيرين خلال الأشهر الخمسة الأخيرة، الأول في بلدة سروج، الذي حدث في تموز/ يوليو، والثاني في العاصمة أنقرة في تشرين الأول/ أكتوبر، حيث قتل انتحاريون من تنظيم الدولة في العراق والشام العشرات من المدنيين بطريقة بشعة. وشهدت هذه الفترة حملة قامت بها الحكومة التركية ضد تنظيم الدولة، الذي روع الأمة كلها.

ويلفت التقرير، الذي ترجمته "عربي21"، إلى أن حزب العمال الكردستاني (بي كا كا) المحظور، هو مثل تنظيم الدولة، فقد قام باستئناف أعمال العنف ضد الجيش والشرطة التركية، وهو ما أضاف اضطرابات جديدة للشعب التركي. وأدى إلى انخراط الجيش التركي الكثيف ضد الإرهابيين في وجه أعمال العنف التي قاموا بها، وقتلت المئات من قوات الأمن في هذه الفترة، ولقيت دعما من المدنيين ذوي الميول القومية.

ويبين الكاتب أن كلا من الرئيس رجب طيب أردوغان ورئيس الوزراء أحمد داود أوغلو، استخدما كلمات شديدة ضد الحزب المؤيد للأكراد حزب الشعوب الكردية، وقد تلقى الرأي العام التركي هذه التصريحات بطريقة إيجابية. ولهذا السبب، فقد ظهر حزب العدالة والتنمية باعتباره الحزب الوحيد القوي القادر على محاربة الإرهاب، وإعادة الهدوء للبلاد.

ويجد التقرير أنه من هنا شهدت الانتخابات الثانية انهيار حزب الحركة القومية، ويقول دميرطاش: "على المستوى السياسي، كان انهيار الحركة القومية واحدا من الأسباب المهمة التي أدت إلى تعزيز أصوات حزب العدالة والتنمية. حيث فقد زعيم الحركة دولت بهشتلي مصداقيته كلها تقريبا بين قاعدته الانتخابية بسبب سوء فهمه السياسي. ولم تتردد قواعد الحزب القومية والمحافظة في التصويت لحزب العدالة والتنمية، حيث فقدوا الأمل بقائدهم. ولم يكن بهشتلي قادرا على حماية تماسك حزبه، ولم يستطع منع أحد نوابه من الانشقاق والانضمام لحزب العدالة والتنمية، وهو ما شكل صفعة قوية لقيادته".

ويذكر الكاتب أنه بالنسبة لحزب الشعوب الكردية، الذي حقق انتصارات تاريخيا بنسبة 13%، فلم يحقق في هذه الانتخابات سوى 10%، رغم أنه أصبح الحزب الثالث في البرلمان. ويجد أن سبب تراجعه هو أن الكثير من المحافظين الأكراد جددوا من دعمهم للحزب. وهذا كله بسبب جهود حزب العمال الكردستاني بناء كانتونات ومنطقة حكم ذاتي في جنوب شرق منطقة أناضوليا. 

وينوه التقرير إلى أن زيادة "بي كا كا" من نشاطاته الإرهابية أدت إلى إغضاب هذه الدوائر، ومعاناة رجال الآعمال وأصحاب المصالح التجارية المحلية، الذين عانت مصالحهم بسبب عدم الاستقرار في المنطقة.

ويوضح دميرطاش أنه مقارنة مع خسارة الأكراد والقوميين، فقد حافظ الديمقراطيون الاشتراكيون، الذين يعبرون عن حزب الشعب الجمهوري، على حصتهم، بل وزاد الحزب من عدد مقاعده في البرلمان، ولكن لم ترض النتائج أحدا في الحزب. وقد تبنى الحزب حملة انتخابية قوية، وألغى عددا من مسيراته الانتخابية؛ بسبب تفجيرات أنقرة. وعلى ما يبدو، فإنها لم تؤد الحملة الهادئة إلى نتائج في صالحه، بل ولعبت لصالح الحزب الحاكم. ويعتقد أن زعيم الحزب كمال كليتشدار أوغلو محبط من النتائج، وستتعرض قيادته بالتأكيد لتحد في مؤتمر الحزب القادم نهاية العام الحالي.

ويقارن التقرير بين ظروف الجولتين، ففي الأولى كانت الأجواء أجواء حرب، وكان التنافس على قدر المساواة. أما الثانية، فقد جرت في أجواء من العنف، مشيرا إلى أن الصحافة التركية تعرضت لضغوط في الأشهر الأخيرة.  

ويختم الكاتب تقريره بالإشارة إلى أن "تركيا المختلفة التي شاهدناها في الأشهر الخمسة الماضية ستقود نتائجها إلى ما يقول مسؤولو الحكومة إنها (تركيا الجديدة)، وسنرى جميعا كيف ستبدو (تركيا الجديدة) هذه".
التعليقات (1)
فلاح
الثلاثاء، 03-11-2015 11:20 ص
المعارضة التركية التركية اثبتت خلال الانتخابات الماضية انها غير جديرة بقيادة دولة كبيرة كتركيا وكانت المعارضة تهرب من المسؤولية دائما وقد رأينا ذلك بوضوح عندما ارادت العدالة والتنمية بناء حكومة ائتلافية مع المعارضة.