سياسة عربية

سياسيون يعترضون على تبني المجلس العسكري "إنجازات السيسي"

قائد الانقلاب العسكري عبد الفتاح السيسي - أرشيفية
قائد الانقلاب العسكري عبد الفتاح السيسي - أرشيفية
واجه إعلان آدمن الصفحة الرسمية للمجلس الأعلى للقوات المسلحة المصرية على موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك"، انتقادات من قبل سياسيين، على ما قال إنها "إنجازات عبد الفتاح السيسي على مدار عام كامل انتقادات واسعة".
 
وكانت الصفحة الرسمية استعرضت أهم الأرقام والأعمال التي قالت إنها تحققت خلال عام في قطاعات الشبكة القومية للطرق، وقطاع النقل والمواصلات، والرعاية الصحية، والإسكان والتنمية العمرانية، وجهود تطوير قطاع الطاقة.

ولكن هذا العرض للأرقام تجاهل الحديث عن "البطالة، والفقر، والعدالة الاجتماعية"، بحسب المنتقدين.
 
المجلس العسكري هو الذي يحكم
 
بدوره، اعترض وزير التخطيط في حكومة الرئيس السابق محمد مرسي، عمرو دراج، على تبني المجس العسكري لـ"إنجازات السيسي"، قائلا: "إن عرض المجلس الأعلى للقوات المسلحة لأعمال السيسي، والترويج لها بالدعاية والإعلان، له دلالة واضحة على أن المجلس العسكري هو من يحكم مصر، وأن السيسي هو من يمثله".
 
 وأضاف دراج لـ"عربي21": "لا يمكن وصف ما حدث في عام بأنه إنجازات، خاصة أن التراجعات هيمنت على جميع الملفات، سواء الاقتصادية أو الأمنية أو السياسية أو الاجتماعية؛ وذلك بالنظر إلى أحوال المصريين التي ازدادت سوءا".
 
وتابع: "أما ما يتعلق بإنشاء جسر أو طريق أو مستشفى، فهي أعمال تدخل في صميم عمل الدولة، ووظيفتها، وإلا لأصبحت (لا دولة) إذا لم تقم بواجبها تجاه المواطنين والبلد".
 
وأكد دراج أنه "لا يمكن الحديث عن أي تقدم اقتصادي في ظل التراجعات الكبيرة في ملفات أساسية "مثل الحياة السياسية، والمجتمع المدني، وملف الحقوق والحريات، والفشل الأمني الذريع، سواء في سيناء أو غيرها".
 
مصر تدار من مباني المخابرات
 
أما المتحدث باسم التحالف الوطني لدعم الشرعية، إسلام الغمري، فقد اعتبر إعلان آدمن المجلس العسكري عن مشروعات السيسي بمثابة "اعتراف بأن ما حدث في مصر هو انقلاب عسكري، وأن مصر تم عسكرة كل شيء فيها، حتى بياناتها الاقتصادية أو الأمنية".
 
وقال لـ"عربي21": "إن القناع سقط عن وجوه العسكر، مهما تجمل بمشروعات وهمية، وتصريحات رنانة جوفاء؛ فتصرفاتهم القمعية تجاه رافضي الانقلاب فاقت جرائم الاحتلال الصهيوني بكل المقاييس".
 
وأضاف الغمري أن "مصر تدار من وزارة الدفاع، ومباني المخابرات، ولا توجد مقرات للرئاسة، نحن نتكلم عن نظام عسكري يدير شؤون الدولة، ولا علاقة له بالمدنية أو الديمقراطية، ولا بحقوق الإنسان من قريب أو بعيد".
 
واعتبر الغمري "مصر أرضا منهوبة، وتعيش بلا قانون، وأنها دخلت في مرحلة التدمير والاحتراب الداخلي من أجل الحفاظ على مكاسب المجلس العسكري التي اكتسبها طوال عقود مضت من خلال هيمنته على اقتصاد ومقدرات وثروات البلاد، ولا تراعي إلا مصالحها الشخصية".
 
 
مشاريع "فنكوشية" للوهم
 
من جهته، قال مدير إدارة القانون الدولي والمعاهدات الدولية الأسبق، السفير إبراهيم يسري، إن "ما يشاع عن تحقيق طفرات في اكتشافات مجالي النفط والغاز يأتي من باب التضليل؛ لأن مصر لا تنتفع به، بقدر ما تنتفع به الشركات الأجنبية العاملة في البلد، وحقول الغاز مهدرة ما بين الكيان الصهيوني وقبرص".
 
ووصف في حديث لـ"عربي21" اتفاق الغاز الذي وقعه نظام الحكم العسكري في مصر، مع شركة "بي بي" النفطية البريطانية، على هامش المؤتمر الاقتصادي في شرم الشيخ في آذار/ مارس الماضي، بأنه "إهدار لثروات مصر من الغاز الطبيعي، ويجعل الغاز ملك للشركة، وليس للشعب، تبيعه لنا بالسعر الذي تريده".
 
وبين يسري أن "اتفاقيات التنقيب عن البترول والغاز تأتي ضمن ما يمكن أن يُطلق عليه مشاريع الفنكوش، التي لا طائل من ورائها للناس، ولا ينعكس على حياتهم بالإيجاب"، مشيرا إلى عزم الحكومة "رفع أسعار الطاقة للمرة الثانية، على حساب المواطنين البسطاء دون النظر إلى مرتباتهم، وتحسين دخولهم وظروفهم المعيشية المتدنية".
 
تجاوز مرحلة التدهور لما هو أسوأ
 
أما رئيس المكتب التنفيذي لحزب البديل الحضاري، الدكتور حسام عقل، فقد رأى أن "الوضع الاقتصادي في مصر تجاوز مرحلة التدهور، لما هو أسوأ، بالنظر إلى ارتفاع حجم الدين الداخلي إلى 260 مليار دولار، دون الدين الخارجي الذي يقدر بـ40 مليار دولار، إلى جانب خسائر البورصة، وارتفاع الدولار لنحو 7.80 جنيهات، ورفع الدعم عن الطاقة والمحروقات، وارتفاع أسعار السلع، وتدهور أوضاع العدالة الاجتماعية لما دون القاع".
 
وقال لـ"عربي21": "نحن لسنا بإزاء كيان واحد يحكم بنسق فكري واستراتيجي واحد يتسم بالهرمونية بين أعضائه، فهناك ما يسمى بصراع الأجنحة، وهو أمر خرج علنا وللنور، ولا يحفى على أحد".
 
واعتبر أن "طبيعة العلاقة مع رأس المال والتسلط، وليس السلطة، محفوفة بالخلافات والتناحرات برغم ما تبدو عليه من استقرار، ما يجعل مستقبل البلاد الاقتصادي في يد زمرة بعينها من الجنرالات ورجال المال".
التعليقات (0)