كتاب عربي 21

العلاقات التركية السعودية واللوبي الإماراتي

إسماعيل ياشا
1300x600
1300x600
تدهور العلاقات التركية السعودية جراء الانقلاب العسكري في مصر لم يكن خافيا على أحد، ولكنها شهدت في الأيام الأخيرة تطورات لافتة أثارت تساؤلات حول احتمال التقارب بين أنقرة والرياض وتحسن العلاقات مع فتح صفحة جديدة. ومن أبرز هذه التطورات حضور رئيس الجمهورية التركي رجب طيب أردوغان في مراسم تشييع الملك عبد الله بن عبد العزيز، في غياب ولي عهد الإمارات محمد بن زايد والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، وكذلك إعلان أنقرة حدادا رسميا على وفاة الملك عبد الله.

تزامنت هذه التطورات مع قرارات هامة جاءت بعيد مبايعة سلمان بن عبد العزيز ملكا جديدا للسعودية، مثل تعيين الأمير محمد بن نايف وليا لولي العهد وإبعاد خالد التويجري عن القصر السعودي مع تجريده من كافة صلاحياته، الأمر الذي دفع الكثير من المتابعين للتفاؤل بحدوث تغييرات في السياسة الخارجية السعودية وفتح صفحة جديدة في العلاقات التركية السعودية. ونسأل الله أن يوفق هذا العهد الجديد فيما يحبه ويرضاه وأن يرزق الملك سلمان البطانة الصالحة.

إن تمت تغييرات بهذا الاتجاه فلا شك في أنها ستكون لصالح المملكة العربية السعودية ولصالح تركيا؛ بل لصالح المنطقة بأكملها، وهناك مصالح ووجهات نظر مشتركة بين البلدين ويمكن أن يكمل بعضهما بعضا الدور في كثير من القضايا، إلا أنها بحاجة إلى موقف صارم يحفظها من مؤامرات اللوبي الإماراتي الذي من المؤكد أنه سيسعى لعرقلة هذا التوجه الجديد كما أنه سعى لإفساد علاقات المملكة مع قطر وتركيا.

السعودية في الفترة الأخيرة - مع الأسف الشديد - كانت تبدو كأنها تنجر وراء سياسات الإمارات الخارجية. وقد نجحت أبو ظبي في جر السعودية إلى الحروب التي يشنها ولي عهد الإمارات محمد بن زايد ودفعتها إلى الواجهة لتستغل حجم المملكة وثقلها في التستر وراءها خلال مواجهة خصومها. ولعب اللوبي المتشكل من الإعلاميين السعوديين المقيمين في الإمارات أو خارجها ويعملون لصالحها، دورا بارزا في هذا النجاح. ولكن الأخطر في الأمر هو اختطاف المفاهيم والمشاعر، وأن يستغل هذا اللوبي مفهوم "الوطنية" ويحوِّله إلى سيف مسلط على السعوديين؛ فمن ينتقد منهم السياسات الصبيانية التي يمارسها حكام الإمارات يتهم بأنه "غير وطني" بل ربما يرمى بالخيانة والخروج ولو كان هذا الانتقاد لصالح السعودية وصاحبه من أشد المحبين لبلده.

الإمارات تعادي عقيدة التوحيد التي قامت عليها المملكة العربية السعودية، وترى هذه العقيدة خطرا عليها، ولذلك فهي تحتضن دعاة أمثال اليمني الحبيب علي الجفري والعراقي أحمد الكبيسي الذي اتهم الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله بأنه "صنيعة يهودية"، ثم تراجع عن تصريحاته هذه واعتذر. وفي الوقت الذي يسجن فيه مواطنون لمجرد آرائهم وتسحب منهم الجنسية، قامت الإمارات بالتغطية على هذه الإساءة الكبيرة إلى السعودية وعقيدتها، مكتفية باعتذار الكبيسي الذي اضطر له تحت الضغوط بعد أن انهالت عليه الردود.

اللوبي الإماراتي استهدف أصدقاء السعودية من الأتراك، من خلال إثارة الهواجس والأوهام والنفخ فيها لتبدو كمخاطر حقيقية محدقة. ويأتي طه كينتش، مستشار رئيس الوزراء التركي، من بين هؤلاء الذين تم استهدافهم والتحريض ضدهم، وحاول هذا اللوبي أن يظهر حب الرجل للشعب السعودي وقادته جريمة وأمرا مثيرا للشك والريبة. ومن الضروري أن يسأل السعوديون ما الهدف من استهداف شخص ترعرع في المملكة ودرس فيها وأحبها حكومة وشعبا ولم ينبس ضدها ببنت شفة ولم يسجل كلمة تسيء إليها؟ ولصالح من يتم التحريض ضده؟ وأن يسألوا أيضا: هل هؤلاء الإعلاميون السعوديون المقيمون في الإمارات أو الذين يعملون لحساب ولي عهد أبو ظبي يمكن أن ينتقدوا الإمارات إن كانت سياساتها تضر بالمصالح السعودية؟ أم يتحولون إلى الصم البكم حين جاءت الإساءة إلى السعودية والسخرية منها من الإمارات ويجدون لها ألف عذر وتأويل ومبرر؟

السعودية بكل ثقلها أكبر من أن تنجر وراء الإمارات وأن يستخدمها محمد بن زايد لضرب خصومه، ومع ذلك يجب أن يتنبه الإخوة السعوديون للاختراق الإماراتي الخطير الذي قد يصل إلى مستويات عالية وأن يلجموا اللوبي الإماراتي والغوغائيين الهمج والبيض الفاسد من أدوات الإمارات في السعودية، ومنعهم من التحريض وإثارة الفتنة، للحفاظ على أجواء التفاؤل وتشجيع الخطوات نحو ترميم العلاقات التركية السعودية.
التعليقات (5)
البطانه الناصحه
الخميس، 29-01-2015 12:19 م
كلاااااااااام سليم
شباط المريخي
الخميس، 29-01-2015 06:47 ص
تطورالعلاقات السعودية التركية ستؤدي الى مصلحة كبرى لدول المنطقة وستؤدي الى احتواء الاخطار التي تحدق بالامة
وجدان
الأربعاء، 28-01-2015 05:32 م
مقال رائع ؛ جميع الامنيات ان تتحد السعوديه مع تركيا لقوتها وحجمها افضل من الامارات ..اللهم اجمع كلمة المسلمين
عايض علوش نائب سابق الكويت
الأربعاء، 28-01-2015 04:15 م
أبتدأ أسأل الله تعالى صلاح أحوال ألأمه وما أريد أن أسطره بهذه العجلان إستبشار الشعب الخليجي بتولي الملك سلمان بن عبدالعزيز لما يتصف به هذا القائد من صفات عديده يعرفها مقربيه ومن تعامل معه فأنا ناقل من أناس ثقاث التقو به ورأو بعض صفاته التي قلما تتوفر بالقاده أولا الذكاء وقوة الذاكره حدثني أحد المسؤلين ببلد خليجي يقول عندها التقيت بالرياض بالأمير سلمان وقتهاكان أمير الرياض قال أنا أعرفك وسبق أن رأيتك يقول قلت له كيف ومتي قال مرّ علينا جدك ووالدك للسلام على الملك عبدالعزيز بالرياض وأنت كنت معهم طفلاً صغيراًلا يتجاوز عمرك سبع سنوات يقول لي هذا فتحققت من الأمر ووجدته صحيح فالملك سلمان وهب ذاكره قويه يعرف بها خلق ومواقف وأحداث كثيره وبعيدة الحدث وحدثني رجل أخر عن حادثه أخري لأحد المشايخ بالسعوديه حصل بينه وبين أحد ألأمراء أصحاب السمو الملكي وكان أميراً على منطقة القصيم إشكاليه على أرض زراعيه تريد إمارة القصيم ضمها للدوله لعدم تفهم الإماره لأدله هذا الشيخ ولجاء الى الأمير سلمان وقتها فأمر الأمير سلمان وقتها بتشكيل لجنه محايده من إمارة الرياض للفصل بالقضيه وحكمت لجنة الرياض بأولوية الأرض للشيخ لا ل الدوله هذا قليل من كثير في هذا الشأن وكذلك يعرف سلمان جمعه بين التواضع وقوة الشخصيه وسيرته منذ شبابه لا يعرف عنه إلا الصلاح والطهر فأسأل الله أن يوفقه بحمل هذه الأمانه ويرزقه البطانه الصالحه
عربي
الأربعاء، 28-01-2015 03:10 م
أنا متأكد تماما أنه سيطرأ تطورا إيجابيا وسريعا في العلاقة السعودية التركية بعد رحيل مهندسي التخريب متعب والتويجري منفذي سياسة محمد بن زايد.