مدونات

معالم في الطريق.. معركة التعليم والتثقيف

أدهم حسانين
أدهم حسانين
منذ بعثة النبي العدنان محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم كان أول أمر هو اقرأ، وعلم أتباعه أهمية أن تعلم نفسك وتطورها على كافة الأصعدة، فوضع أهم أسس لأعظم الحضارات على مر التاريخ ألا وهي الحضارة الإسلامية، لأن أهم منتجات هذه الحضارة هو الإنسان.

تبعه في نهجه وخطواته ومدرسته الكثير من المصلحين والمفكرين حتى عصرنا الحديث، وستظل تعاليمه نبراسا وضياء لطريق الحرية حتى يوم الدين.

وفي عصرنا الحديث اهتم الكثير من المصلحين والمفكرين بأهمية العلم والتعلم والتثقيف لمريديه وأتباعه، رحم الله الأستاذ حسن البنا حين وضع منهجا ثقافيا لكل من انتظم لفكرته، منهجا ثقافيا يشتمل على علوم عدة وأهمها علم النفس والاجتماع والتاريخ والسياسة والعلوم الشرعية وغيرها من العلوم.

أما في عصرنا الحديث فهو مقياس لتقدم الشعوب والأمم بالعلم تنهض الأمم والشعوب لتصنع مكانتها على مستوى العالم.

والسؤال هنا: ما هو موقع التعليم في معركة كسر الانقلاب العسكري في ظل ظروف تهلهل وتفكك معسكر الثورة مناديا بتحرير الوطن من الاحتلال العسكري لمصر؟ 

والحقيقة أن التعليم هو قطعة غالية في معركة رقعة الشطرنج، ومعسكر الثورة يملك الكثير وبالأخص الخارج الذي يسبب ضجيجه وإن كان الفعل قليلا، إلا أنه يؤرق نوم عبد الفتاح السيسي وحاشيته، وهذا يطالب به الآن السلطات التركية ألا وهو إسكات أبواق الثورة الموجودة على الأراضي التركية.

التعليم من الملفات المهمة في المعركة، ولكن أرى أننا لا نملك سياسات واستراتيجيات في قضية تعليم الشباب التي فرت بحريتها للخارج ومنهم من لم يكمل تعليمه، وبالتالي هو فضل الخروج لسوق العمل لسد حاجاته بدلا عن الاحتياج للآخرين.

إذن ما السبيل؟ وما الحل؟ وكيف تستفيد الثورة من التعليم في معركتها؟ 

تحدثت في مقالي السابق عن (الاقتصاد الموازي والأزمة المصرية) عن إنشاء المشاريع والشركات، وكيفية أن تكون جزءا من الأرباح تكون هي نواة مشاريع أخرى منها التعليم. ولذلك يجب إنشاء مؤسسة عالمية للوقف من أجل التعليم عبر تأسيس المدارس الدولية للتعليم الأساسي من الابتدائي إلى الثانوي بانتهاج منهج تعليمي بريطاني أو أمريكي، بالإضافة إلى دراسة العلوم الإسلامية دون الالتزام بعدد سنين محددة، مع إنشاء فريق من المبدعين والعباقرة الصغار والشباب، فهم نواة جيش التحرير الوطني من المتعلمين.

وأما المرحلة الجامعية فتكون بإنشاء الجامعات الخاصة وكيفية الحصول على اعتماد من جامعات كبرى في العالم، وتكون بتخصصات محددة لتكوين شباب وشابات هم فريق مرحلة الدولة وتكون بتخصصات محدودة أولا (مثل الإعلام، العلوم السياسية، علوم الاجتماع وعلم النفس، القانون، العلاقات الدولية، اللغات والترجمة)، وتأتي باقي العلوم تباعا وبعد تثبيت أقدامي في هذا المجال.

ونأتي هنا لنقطة مهمة في المعركة ويكون اسمها مرحلة التكوين والإعداد للمجموعات الشباب، ألا وهي التثقيف العام والمتخصص، وهي عبر مراكز تدريب عام ومتخصص في مجالات كثيرة، الهدف منها إنشاء مجموعات من الشباب من ذوي العلم والخبرة في مجالات رجالات ونساء هم سياسيو المستقبل.

فنحن نريد الكثير ممن يحملون مشروع أعضاء المحليات والبلديات في كافة محافظات الجمهورية، كما نريد نوابا في المجالس النيابية والإعلاميين المحترفين والتنفيديين المبدعين، وإلى مبدعي التخطيط ووضع السياسات، بالإضافة إلى مجموعة هي من أهم المجموعات ويجب عليها الالتحاق بالكليات العسكرية الخاصة لدراسة التخصصات الأمنية والعسكرية، ليعيدوا بناء الجيش بعد التحرير وإعادة عقيدته القتالية إلى أصولها الحقيقية.

وكل هذه المنظومة تحتاج إلى جنودها الأكفياء أصحاب التخصص ألا وهم خبراء التربية والتعليم.

وكما قال أحدهم: العلم يجعلنا نعبّر عما في أنفسنا بطريقة سامية ويهذب نفوسنا وينير أعماقنا فنشفى من أمراضنا وهو طريق إلهامنا.

وورد عن سيدنا على - كرم الله وجهه - قال فيها عن العلم "كل إناء يضيق بما جعل فيه، إلا إناء العلم يتسع".

دمتم لمعركة الوعي وتثقيف العقول حماة مخلصين.
التعليقات (0)