صحافة دولية

إندبندنت: لماذا تترك حملة التطهير السعودية تداعيات خارجية؟

واشنطن بوست: ما يحصل اليوم في السعودية عاصفة رملية ستصل آثارها إلى الخارج- أ ف ب
واشنطن بوست: ما يحصل اليوم في السعودية عاصفة رملية ستصل آثارها إلى الخارج- أ ف ب

نشرت صحيفة "إندبندنت" تقريرا للصحافي كيم سينغوبتا، يتناول فيه التطورات الأخيرة من مجريات الأحداث في السعودية من حملة الاعتقالات التي طالت أمراء ومسؤولين.

ويقول الكاتب إن "ليلة السكاكين السعودية الطويلة تبعها ظهور سعد الحريري في المملكة، يعلن استقالته من رئاسة الوزراء في لبنان، ثم جاءت الأخبار باستدعاء الزعيم الفلسطيني محمود عباس للرياض، فيما يبدو محاولة من ولي العهد البالغ من العمر 32 عاما لفرض سيطرته في بلده وفي الخارج، ورفع من خلال هذه العملية حالة التوتر في شرق أوسط سريع التأثر".   

ويشير التقرير، الذي ترجمته "عربي21"، إلى أن "محمد بن سلمان آل سعود يسعى إلى السيطرة على جميع مفاصل السلطة في السعودية، وأن يكون في الوقت ذاته صانع الملوك في البلدان الأخرى، إنها استراتيجية تنطوي على مخاطرة عالية إلى حد كبير، وهي مخاطرة لن يشرع فيها شخص حتى وإن كانت لديه ثقة عالية بنفسه مثل الأمير دون دعم من الخارج".  

 

وتقول الصحيفة: "يبدو أنه وجد من يدعمه، حيث أعرب ترامب عن دعمه للتطهير في مكالمة مع الملك سلمان، وقام زوج ابنة الرئيس، جارد كوشنير، بزيارة سرية للرياض قبل عدة أيام، لكن هذا الدعم في الغالب له ثمن، فغرد ترامب أنه يسعى لأن يتم تعويم شركة (أرامكو)، وطرح أسهمها المقدرة بترليوني دولار في نيويورك، وقال الرئيس إنه طرح الموضوع خلال مكالمته مع الملك السعودي، وستكون بريطانيا هي من يخسر، حيث كانت لندن تأمل أن تتم عملية التعويم فيها؛ لتجلب معها دفعة كبيرة بعد الخروج من الاتحاد الأوروبي، وقد تكون رحلات تيريزا ماي والوزراء الآخرين إلى الرياض للحصول على ذلك بلا أي فائدة". 

 

ويعلق سينغوبتا قائلا: "يبقى أن نرى إن كان صعود نجم الأمير محمد الفلكي سيستمر أم أنه سيسقط ويحترق، لقد أمر أعضاء العائلة الحاكمة بعدم مغادرة البلد، وتم اعتقال العشرات منهم دون اللجوء إلى الإجراءات القضائية، وشملت الاعتقالات أثرى رجال أعمال السعودية بمن فيهم الوليد بن طلال، الذي تتضمن استثماراته أجزاء كبيرة من (20th Century Fox) التابعة لروبرت ميردوخ".

 

ويلفت التقرير إلى أن الاعتقالات شملت أيضا الأمير متعب والأمير تركي، وهما ابنا الملك عبدالله المفضلان، اللذان شغلا منصبي وزير الحرس الوطني وأمير منطقة الرياض على التوالي، مشيرا إلى أن هذا الانقلاب يأتي بعد حملة ولي العهد ضد رجال الدين، خاصة الأئمة المحافظين ومؤيديهم.

 

وتمضي الصحيفة إلى القول إنه "يبدو أن ولي العهد قد أمسك بقوة بعمادات المملكة الأربعة: العائلة المالكة ورجال الأعمال والأجهزة الأمنية والمؤسسة الدينية، فطريقه للسلطة العليا، ومعها إمكانية تحقيق الإصلاحات التي يريدها تبدو مضمونة".

 

وبقول الكاتب: "لدينا أيضا الحالة الغريبة المتمثلة في الحريري، الذي أعلن عن استقالته في خطاب، ليس في بلده الأصلي، لكن في الرياض وعلى التلفزيون السعودي، حيث اتهم إيران وحليفها حزب الله بالسعي لخطف لبنان من محيطه العربي واستهداف الأمن العربي".

 

وينوه التقرير إلى أن "هذا هو موقف السعودية، فلم تكن الرياض راضية أبدا بأن يكون حزب الله جزءا من التحالف الحاكم في لبنان, وزادت هذه الكراهية عندما بعث الحزب آلاف المقاتلين يحاربون إلى جانب قوات طهران لدعم رئيس النظام السوري بشار الأسد، فستنهار الحكومة اللبنانية الآن، ويرى الناقدون أن الحريري نفسه أصبح بمثابة رهينة في السعودية".

 

وتذكر الصحيفة أن "رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس هو الشخص الآتي الذي استدعي إلى الرياض، حيث كان السعوديون يحاولون إبعاد حركة حماس عن الدعم الإيراني، لكنهم لا يزالون متشككين منها بصفتها حركة إسلامية، وقام عباس بتشجيع من السعودية بفرض حصار على غزة، لكن تمت (مصالحة) بين الطرفين، إلا أن الأمير محمد، الذي التقى وفدا من حركة حماس مؤخرا، يريد أن يبقى الوضع الحالي مستمرا كما تريد السعودية".

 

ويتساءل سينغوبتا قائلا: "هل ستنجح غزوة الأمير محمد هذه في السياسة الخارجية؟ وما زاد من الدراما في السعودية هو الهجوم الصاروخي الحوثي من اليمن على المملكة، حيث حملت الرياض إيران، التي تدعم الحوثيين، المسؤولية عن الصاروخ، وقالت إن الهجوم هو بمثابة إعلان حرب".

 

ويفيد التقرير بأن "الحرب في اليمن كانت فكرة ولي العهد، واستعراضا للعضلات بعد أن تم تعيينه وزيرا للدفاع؛ ليظهر صارما، لكنها كانت كارثية، وليس هناك أي مؤشر على الانتصار، وقصفت المستشفيات والمدارس، وانتشر وباء الكوليرا، ويرى ترامب هذه الحرب فرصة لبيع السعودية المزيد من السلاح، لكن آخرين في التحالف العسكري السني، مثل الإمارات، تعبوا من هذا المشروع الدموي، ويريدون أن ينتهي".

 

وتورد الصحيفة أن تحالفا سنيا تقوده السعودية بدأ حصارا ضد قطر؛ كرد فعل لخلافات قديمة، تتضمن عدم اتخاذ الدوحة مواقف معادية لإيران، حيث كان يتوقع أن تستسلم قطر بسرعة لمطالب الرياض، لكن ذلك لم يحدث، بل إن علاقات قطر بإيران وتركيا تحسنت، وأرسلت تركيا جنودا إلى قطر، حيث ينافس الرئيس التركي رجب طيب اردوغان السعوديين على قيادة الدول السنية.

 

ويبين الكاتب أن "هناك أيضا عامل ترامب، حيث بدأ السعوديون المواجهة مع قطر بما رأوه تشجيعا من الرئيس الأمريكي، وأدى جارد كوشنير دورا في ذلك أيضا، وغضب وزير الخارجية لأن (طفلا فارغا كان يدير سياسة خارجية ثانية من مقر العائلة في البيت الأبيض)، فقام هو ووزير الدفاع جيمس ماتيس بالإلقاء بثقلهما خلف قطر، الحليف المهم ومركز العمليات العسكرية في الشرق الأوسط، ووازنا السياسية الأمريكية في هذه القضية".

 

ويقول سينغوبتا إنه "ليس من المؤكد أن يستمر الدعم الأمريكي للأمير محمد الوقت كله، خاصة إن كان مرتبطا بتعويم (أرامكو)، ويخشى ترامب نفسه من عدم حصول ذلك؛ بسبب مخاطر رفع دعاوى ومخاطر أخرى، وهو أمر محزن".

 

وبحسب التقرير، فإن هناك خطورة بأن تخسر السعودية أصولها المالية في أمريكا؛ بسبب قانون جاستا، الذي صادق عليه الكونغرس، والذي يسمح لعائلات ضحايا هجوم 11 أيلول/ سبتمبر برفع قضايا ضد الحكومة السعودية ومواطنين سعوديين، مشيرا إلى أن ترامب دعم قانون جاستا، وانتقد باراك أوباما لمعارضته إياه، و"لكن ترامب ليس جديدا على التخبط". 

 

وتختم "واشنطن بوست" تقريرها بالقول: "سيكون ممتعا أن نرى ماذا سيحصل للمسار الذي اتخذه الأمير محمد إذا توقف الدعم الأمريكي، وقد يأتي ذلك لأسباب أخرى غير (أرامكو)، وقد تكون لتيلرسون وماتيس ومستشار الأمن القومي اتش آر ماكماستر آراء مختلفة عن ترامب وزوج ابنته، فآخر محاولة لإدخال الليبرالية للمملكة انتهت بحصار مكة عام 1979، تبعه استسلام من العائلة المالكة لرجال الدين، الذين وضعوا أيديهم على مفاصل الحكم، ثم قاموا بنشر الفكر الوهابي في بلدهم وتصدير الإرهاب للخارج، فما يحصل اليوم في السعودية هو عاصفة رملية ستصل آثارها إلى خارج حدود المملكة".

التعليقات (0)