حقوق وحريات

"من سكان قرية إخوانية".. تهمة جديدة لدى الانقلاب بمصر

إجراءات قمعية واعتداءات تقوم بها سلطات الانقلاب في الجامعات المصرية - الأناضول (أرشيفية)
إجراءات قمعية واعتداءات تقوم بها سلطات الانقلاب في الجامعات المصرية - الأناضول (أرشيفية)
تستمر سلطات الانقلاب العسكري في مصر؛ بسياسة التضييق على المعارضين، وبشكل خاص أعضاء جماعة الإخوان المسلمين، ليصل الأمر إلى معاقبة قرى بأكملها بحجة أن بعض أبنائها هم من الإخوان.
 
وفي هذا السياق، كشف أحد أولياء الأمور لـ"عربي21"، عن منع ابنته الطالبة بالفرقة الأولى بجامعة القاهرة؛ من السكن بالمدينة الجامعية للطالبات بالجيزة، وذلك بحجة انتمائها لإحدى القرى "الإخوانية".
 
كما أكد شهود عيان أن سلطات الانقلاب غيرت طريقة "زوار الفجر" وانتقلت لأسلوب جديد في اعتقال المعارضين، بخطفهم في وضح النهار بدلا من الحملات الأمنية الكبيرة ليلا.
 
محرومون بأمر الأمن
 
وأكد "ش. أ" (47 عاما)، الذي يعمل بالخارج، أن موظفا مسؤولا عن تلقي طلبات في المدينة الجامعية "الأم" بجامعة القاهرة؛ أكد له رفض الإدارة اسم ابنته، بين عشرات الطالبات، وحرمانها من السكن بالمدينة الجامعية للطالبات التي تقدم الإعاشة المدعومة حكوميا قريبا من الجامعة.
 
ولي الأمر، الذي رفض ذكر اسم ابنته ولا الكلية التي تم القبول بها، أكد أن الموظف الشاب ذكر له أن هناك قائمة أرسلها لهم أمن الجامعة بأسماء القرى والنجوع والكفور التي يحظر على أبنائها من البنين والبنات السكن بأية مدينة جامعية حكومية، وخاصة في القاهرة.
 
وأكد الموظف أنه يُمنع السكن على ابنته وجميع أبناء قريته التابعة لمركز منيا القمح بمحافظة الشرقة، بجانب قرى أخرى بنفس المركز؛ ذكر منها قرى العزيزية وميت سهيل وسنهوا والسعديين، وتوابعها من الكفور والعزب، بذات المنطقة.
 
وقال "ش. أ" لـ"عربي21": "شعرت حين قال لي الموظف هذا الكلام أنني لست في بلدي مصر، وأن ابنتي لن تكون في أمان أثناء دراستها الجامعية". وتساءل: "كيف ستسكن وحدها وأسرتها بمحافظة أخرى؟ وكيف ستحب ابنتي بلدها أو تزرع الحب في قلب أبنائها لبلد يزدريها؟"، بحسب تعبيره.
 
الأزهر أسوأ حالا
 
وشكا الطالب "ع.ع" (20 عاما)، من ذات القرية، لـ"عربي21"، من التعنت الإداري بحق طلاب المدينة الجامعية بالأزهر، وقال إن ما يحدث لطلاب التعليم الجامعي العام من اضطهاد أقل بكثير مما يعانيه طلاب جامعة الأزهر، وفق قوله.
 
وأكد الطالب بكلية الدراسات الإسلامية؛ أنه مُنع معه بعض زملائه من السكن بسبب التقارير الأمنية بحقهم، والتي تتهمهم بالانتماء لجماعة الإخوان المسلمين، موضحا أن معظم الطلاب الذين يتم منعهم لا ينتمون لجماعة الإخوان، ولكن السبب هو تصنيف قراهم بأنها قرى "يغلب عليها الإخوان".
 
"زوار العصر"

وضمن سياق ما يعانيه المصريون في ظل الانقلاب العسكري، أكد شهود عيان لـ"عربي21"؛ تراجع ظاهرة "زوار الفجر" (اعتقال المعارضين فجرا من منازلهم) لتصبح الاعتقالات "عصرا"، وهو ما تشهده مناطق مركز منيا القمح بمحافظة الشرقية (شمال القاهرة).
 
شهود العيان أكدوا أن قوات أمن الانقلاب تقوم باعتقال المعارضين أو المتهمين بالانتماء لجماعة الإخوان المسلمين، وأنصارها، في وضح النهار، وبسيارات نقل عادية لا تظهر عليها علامات وزارة الداخلية، وبدون حملات كبيرة أو بأعداد كبيرة من العناصر، كما كان في السابق.
 
وعصر الأحد، اعتقلت قوات أمن الانقلاب الصيدلي وليد مخيمر (شقيق وجيه مخيمر، أحد ضحايا فض رابعة)، وابن أخيه المهندس أحمد عادل مخيمر، (شقيق المعتقل محمد عادل) من أمام مصنع لهم بمنطقة المراغة بالشرقية.
 
وأكد شهود عيان لـ"عربي21" أن سيارتي نقل دخلتا قرية ميت سهيل وعلى متنها بعض الأشخاص بزي مدني؛ اتجهت إحداهما لبيت عائلة مخيمر فتم تحطيمه، كما تمت سرقة مبلغ 10 آلاف جنيه من الصيدلية التابعة لوليد مخيمر، واتجهت الثانية نحو مصنع العائلة بالمراغة، ليتم اعتقال الصيدلي وابن أخيه المهندس.
 
وقال مدرس رفض ذكر اسمه لـ"عربي21"؛ إن الأمن غير من تكتيكه تجاه شباب الإخوان وأصبح يعتقلهم في وضح النهار، لعلمه أن عناصر الإخوان لا ينامون ليلا في بيوتهم.
 
وأكد أنه تم اعتقال المدرس يوسف حسين درويش، وأيمن نبوي من كفر ميت سهيل، بنفس الطريقة نهار الاثنين، كما اعتقل الموجه بالتعليم عادل عسكر، عصر الثلاثاء من منزله بميت سهيل؛ بعدما أوسعه عناصر الأمن ضربا، وقد استخدمت في العملية سيارة نقل على متنها خمسة أفراد بزي مدني.
 
لهذا غير الأمن تكتيكه
 
وأكد عمدة قرية ميت سهيل، أسامة بدر، لـ"عربي21"، أن سبب تغيير الأمن أسلوبه في القبض على الإخوان؛ هو وجود أفراد تابعين للجماعة داخل مديريات الأمن والمراكز والأقسام الشرطية تقوم بإبلاغ عناصر الإخوان بخروج الحملات الموسعة ليلا فيهربون للمزارع ويختبئون في أماكن يصعب الوصول إليها.
 
وأضاف بدر أن عناصر الإخوان يضعون أشخاصا لمراقبة الطرق ومداخل القرى والمدن ليلا لإبلاغهم بقدوم أية قوات أمنية أو حملات مكبرة، ولذا فإن الأمن يعتمد على السيارات الخفيفة والأعداد القليلة للقبض عليهم في وضح النهار، كما قال.
التعليقات (0)