قضايا وآراء

قرار قطع العلاقات الدبلوماسية مع قطر: بين الخسائر والمكاسب

أشرف دوابه
1300x600
1300x600
جاء القرار الجائر من دول الخليج العربي السعودية والإمارات والبحرين وذيولها من الدول الأخرى بقطع العلاقات الدبلوماسية مع قطر وفرض حصارا اقتصاديا عليها ليعيد بالذاكرة إلى الحصار الاقتصادي الذي فرضه المشركين على النبي صلي الله عليه وسلم ومن معه من بني هاشم وبني المطلب.

وقد جاءت تصريحات عادل الجبير وزير الخارجية السعودي لتكشف عن اللعب على المكشوف بعيدا عن الخفاء المعروف بقوله: إن على قطر التوقف عن دعم جماعات مثل الإخوان المسلمين وحركة المقاومة الإسلامية (حماس). 

ومما لا شك فيه أن هذا القرار الظالم جاء بغطاء أمريكي بعد زيارة ترامب للملكة ووصفه فيها حماس بالإرهاب وعودته منها باتفاقيات بلغت 460 مليار دولار لتوفير وظائف للأمريكيين كما غرد بنفسه على تويتر، وذلك وفقا لسياسة الحلب المالي للخليج التي تبناها ترامب منذ الثمانينات من القرن الماضي.

إن هذا القرار الجائر -الذي لامستفيد منه سوى الكيان الصهيوني وصهاينة العرب- بادر علماء السلطة من أزهر ورابطة العالم الإسلامي بمباركته رغم ما يمثله من اعتداء سافر وظلم بين وحصار فاجر على إخوة في الدين والوطن في شهر رمضان شهر الكرم. فماتت النخوة وانتشر الشيطان الناطق في صورة عالم دين باع دينه بدنيا غيره.

 إن هذا القرار لاشك له تبعاته السلبية على الاقتصاد القطري ، فهو يضع قيودا على صعيد النقل الجوي والبري لقطر باعتبار السعودية هي الجارة الكبرى جغرافيا لها وتمتلك أهم منافذها البرية وامتدادا لمجالها الجوي. كما أنه سيؤدي بالطبع إلى زيادة تكلفة الطيران من وإلى الدوحة سواء من حيث التكلفة المادية أو زيادة مدة الرحلات كنتيجة طبيعية لغلق المجال الجوي السعودي أمام الطائرات القطرية. إضافة إلى إحداثه فجوة مؤقتة في احتياجات قطر من الغذاء باعتبار أن السعودية والإمارات يحتلان المرتبة الأولى والثانية من حيث الدول المصدرة للمواد الغذائية إلى قطر وبإجمالي 310 ملايين دولار وفقا لبيانات عام 2015م. 

ورغم هذه الخسائر الاقتصادية إلي أن هذه الأزمة يمكن أن يولد من رحمها فرصا ومكاسب لقطر لاسيما على المستوى الاقتصادي، فالاقتصاد القطري إن كان النفط والغاز يمثل الجزء الأكبر من دخله القومي إلا أن قطر نجحت في تنويع بنية اقتصادية وإن كانت لم تصل للمستهدف بعد، فوفقا لبيانات البنك المركزي القطري شهدت قطاعات الإنتاج السلعي على صعيد الناتج الحقيقي عام 2015 زيادة بمبلغ 10.9 مليار دولار بنسبة 8.6? لترتفع أهميتها النسبية في إجمالي الناتج المحلي الحقيقي غيرالنفطي إلى34?9%مقارنة بنحو32?2%  في العام السابق, مساهمة بنحو 38?1% من إجمالي الزيادة التي شهدها الناتج الحقيقي للقطاعات غير النفطية. وقد بلغت مساهمة الصناعة التحويلية في الناتح المحلي الإجمالي 15.49%.

كما كشفت تلك البيانات -عن الربع الرابع من عام 2016 -أن الناتج المحلي الإجمالي لقطر بلغ 134.8 مليار ريال، وبلغ معدل التضخم على أساس سنوي 2.7?، وعجز الموازنة/الناتج المحلى الإجمالي 8.6? كما بلغت الصادرات السلعية 56.829 مليون ريال والواردات 28.723 مليون ريال بفائض للميزان التجاري 28.106 مليون دولار. وكل هذا يعكس البنية التحتية المتماسكة للاقتصاد القطري.

إن قطر نجحت خلال الفترة الماضية في تنويع مخاطرها جغرافيا ونوعيا في استثمارات حقيقية لاسيما من خلال صندوقها السيادي، كما أن الانفتاح القطري علي تركيا اقتصاديا وعسكريا يمكنه تحقيق الأمان الاقتصادي لقطر وسد الفجوة الغذائية وتلبية احتياجات قطر من السلع والخدمات خاصة وأن حدودها البحرية والجوية الدولية مفتوحة أمامها. كما أن أسواق أفريقيا والهند وآوربا وروسيا مفتوحة أمامها أيضا لتلبية حاجتها من السلع والخدمات، وإقامة شراكات اقتصادية معها.

وإذا كانت دول الحصار تتهم قطر بالانفتاح على إيران دون أن تنظر لنفسها خاصة وأن 90? من حجم التجارة الخارجية الإماراتية تتم مع إيران .. فإن هذه الدول قد تدفع بقطر للانفتاح فعلا على إيران وتلبية جزء من حاجتها منها.

إن صبر قطر وثباتها سيخرجها من تلك الأزمة أكثر صلابة وصمودا واقتصادها قادر على الاستمرار وامتصاص تلك الصدمات والخسائر المؤقتة بما يمتلكه من صندوق سيادي مميز واحتياطيات مدعمة. كما أنه لاشك أن السوق القطري ذات أهمية للصادرات السعودية والإماراتية وهو ما يعني فقدان السعودية والإمارات لهذا السوق فضلا عن خسائر السياحة المتبادلة والشق المجتمعي الخليجي التي جلبتها تلك القرارات الجائرة.

أما بالنسبة لمصر فإن حسابها الاقتصادي مع قطر يصب في باب خسائر مصرية بحتة، لاسيما في حال التضييق على العمالة المصرية وإنهاء عقود عمل أكثر من 300 ألف عامل مصري في بلد يعاني أصلا من ويلات البطالة وركود تضخمي وشلل اقتصادي، فضلا عن خسارة مصر للسياحة القطرية، كما أن السفه الاقتصادي من خلال دعوات مقاطعة المؤسسات القطرية في مصر سيكون دافعا لتطفيش ما تبقى من استثمار ورسالة سيئة للمستثمر الخارجي أن الأمان الاقتصادي في السوق المصري مفقود، وفر أيها المستثمر من السوق المصري فرارك من الأسد. 
التعليقات (0)