ملفات وتقارير

"صدق": 100 يوم من انتهاكات السيسي ضد حرية الصحافة

مؤتمر حركة صحفيون ضد الانقلاب بمقر حزب الاستقلال - أرشيفية
مؤتمر حركة صحفيون ضد الانقلاب بمقر حزب الاستقلال - أرشيفية
بعد مرور مائة يوم على تولي قائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي منصب رئيس الجمهورية شهدت حرية الصحافة العديد من الانتهاكات الصحفية من اعتقال وسجن ومصادرة وإحكام بالسجن على زملاء بالمهنة الأمر الذي يعد نذير شؤم على حرية الصحافة والتعبير في مصر وإذا ما قارن بين الـ 100 يوم في عهد الرئيس الشرعي محمد مرسي وقائد الانقلاب سنجد فرقا شاسعاً بين رجل تعهد بحرية الصحافة مهما كان وبين قائد الانقلاب الذي بدأ انقلابه بقتل الصحفيين وتكميم الصحافة وانتهاء بانتهاكات مروعة خلال 100يوم منذ توليه الرئاسة. 

ولفضح هذه الممارسات قامت حركة صحفيون ضد الانقلاب "صدق" برصد الانتهاكات التي تعرضت لها حرية الصحافة والصحفيين في مصر خلال هذه الفترة فقد تم اعتقال رئيس تحرير جريدة الشعب الزميل مجدي أحمد حسين في الثاني من تموز/ يوليو الماضي و بعد مرور شهر تقريباً تم اعتقال ممدوح الولي نقيب الصحفيين السابق ورئيس مجلس إدارة الأهرام السابق و حبسه احتياطيا في سجن مزرعة طره وكان هناك تعنت واضح من إدارة السجن ضدهم خاصة في إدخال الأدوية والمأكولات في محبسهما رغم احتياجهم الشديد لهذه الأدوية، حيث يعاني مجدي حسين من انزلاق غضروفي كما أنه يعاني من متاعب في القلب ما يستوجب رعاية خاصة في مستشفى السجن وهي الرعاية التي كان يحصل عليها في السجن قبل ثورة 25 يناير لكنه يفتقدها اليوم، فضلا عن اعتقال آخرين و الحكم بالسجن على بعضهم ومن بينهم الزميل عماد أبو زيد مراسل بوابة الأهرام.. ببني سويف أو عدم الإفراج عن زملاء معتقلين من قبل الأمر الذي جعل إجمالي عدد المعتقلين من الصحفيين وصل إلى 19 صحفيًا، وهو الأكبر منذ اعتقالات أيلول/ سبتمبر عام 1981 خلال الأيام الأخيرة من حكم الرئيس الأسبق أنور السادات. 

كما تعرض عدد من الصحفيين والمصورين ومراسلي الصحف والقنوات الفضائية، صباح الخميس 18 سبتمبر 2014 أثناء دخولهم لمقر وزارة التربية والتعليم لتغطية وقفة احتجاجية حيث تم منعهم من الدخول وتعرض كل من آية الجيار – مراسلة قناة دريم – و مصطفى نسيم – صحفي بالوطن – للاعتداء من قبل حرس الوزير حيث تم الاعتداء على آية الجيار بدفعها بقوة من قبل الحرس وعند اعتراضها على هذا الأمر تم صفعها على وجهها وعندما حاول مصطفى نسيم الدفاع عن زميلته تعرض للضرب بل وإطفاء سيجارة الحرس في رقبته، وبذلك يصبح عدد حالات الاعتداء بالضرب على الصحفيين في عهد السيسي 64 حالة كما تم حظر بث قناتي "الجزيرة مباشر مصر" و"رابعة" بدعوى عدم تمتعهم بالحيادية وترويجهم ?فكار "جماعة ا?خوان المسلمين"، فضلا عن الاعتداءات التي تعرض لها عدد من صحفيي جريدة "الوطن" عندما تم محاصرة مقر الجريدة بالدقي من جانب الشرطة وكذلك الاعتداء على بعض الصحفيين بالضرب أثناء انعقاد الجمعية العمومية لنقابة المحامين لسحب الثقة من "سامح عاشور" وأيضا الاعتداء بالضرب واحتجاز مراسل جريدة "الفجر" الصحفي "محمود شوقي" لعِدة ساعات أثناء تغطيته للاشتباكات بين ا?من ومتظاهرين.
 
كما قامت قوات الأمن المكلفة بتأمين قسم شرطة أول المنتزه، بالاعتداء بالضرب على طاقم التصوير الخاص بقناة "cbc"، ومنعه من تصوير قوات الحماية المدنية وخبراء المفرقعات أثناء تمشيط المدينة يوم ثلاثة تموز/ يوليو الماضي. بالإضافة إلى انتهاكات تعرض لها الصحفيين أثناء تغطيتهم لمسيرة الاتحادية وبعض الاعتداءات في ذكرى رابعة العدوية كما قام أمن جريدة الأخبار بالاعتداء على خمسة من أعضاء نقابة الصحفيين عندما كانوا في طريقهم لتقديم شكوى للمجلس الأعلى للصحافة ضد رئيس مجلس إدارة الأهرام. فضلا عن قيام سلطة الانقلاب باعتقال الصحفية بشبكة رصد علياء نصر الدين عواض وما واكب ذلك من إصدار بيان لوزارة الداخلية عن نجاحها في تحديد مكان اختباءها ثم النجاح في اعتقالها لقيامها بتصوير الفيديو المعروف إعلامياً باسم "كتائب حلوان" وهو بيان يحاول الربط بين الصحفي والمجرم في دولة صارت الكلمة فيها جريمة.  

ورصدت منظمات حقوقية اعتداءات متكررة على الصحفيين والتي بلغت 64 حالة خلال النصف الأول من عام 2014. حيث قامت قوات الشرطة مؤخرا باعتقال الصحفيين الذين قاموا بتغطية تظاهرة لمتضرري الإسكان في محيط ديوان عام محافظة بورسعيد ومن بين المعتقلين من يعملون في صحف ومواقع وفضائيات موالية للانقلاب، حيث تم اعتقال الصحفي محمد فرج مدير مكتب جريدة "اليوم السابع ببورسعيد. وتم مصادرة عدداً من الكاميرات الخاصة بالمصورين واعتقال أحد أعضاء فريق عمل قناة سي بي سي ببورسعيد. كما دون الصحفي محمد صبري الذي يغطي أخبار سيناء أنه تم القبض عليه هو وزميله حسين جلبانة والسائق المرافق لهما في نقطة شرطة المشاية وأنه تم احتجازه أربعة ساعات في قسم شرطة دهب ثم أفرجه عنهما. وقد ذكر زملاء محمد بأنه تم القبض عليه أثناء تغطية سباق الإبل. 

واستمراراً لمسلسل التعنت ضد الصحفيين تم احتجاز صحفيي ومصوري جرائد فيتو والأهرام والأخبار والشروق واليوم السابع والفجر والتحرير والمصريون وبينهم نساء لأكثر من ساعة وذلك بعد انتهاء محكمة جنايات القاهرة بأكاديمية الشرطة وتحريضهم على عدم نقل ما يردده السجناء كما تعرض الصحفيين المصريين لإهانة بالغة عندما قام حرس وزير الخارجية الأمريكي أثناء زيارة بالقاهرة بتفتيشهم بطريقة مهين من خلال الكلاب البوليسية وعلى أرض مصر دون احترام للمهنة أو حتى الدولة المصرية وعلى مستوي المطالب الاقتصادية والفئوية تم تشريد ما يقرب من 140 صحفي بمؤسسة الأهرام وتم منعهم من الدخول والاعتداء عليهم إمام المجلس الأعلى للصحافة من قبل قوات الآمن في شهر آب/ أغسطس الماضي بعد العمل بجريدة الأهرام ما يقرب من عامين كما لم يتم حل مشكلة 250صحفي من الصحف الحزبية والمستقلة الذين أغلقت صحفهم رغم تقديم العديد من الشكاوي لرئاسة الجمهورية بالاتحادية بعد تولي السيسي للرئاسة وتقديم شكاوى أخرى للمجلس الأعلى للصحافة ومجلس الوزراء ونقيب الصحفيين. 

كما رصدت الحركة شكاوى أسر بعض الصحفيين من المعاملة السيئة والتعنت معهم من جانب الأمن أثناء زيارة ذويهم المحبوسين بعد انقلاب الثالث من تموز/ يوليو 2013 حيث معاناتهم داخل محبسهم نظرا لمرضهم وعلى رأسهم مدير تحرير جريدة الشعب السابق أحمد عز الدين والذي تجاوز الستين عاماً حيث يعاني من ارتفاع ضغط الدم وضيق الشرايين، ويشكو من عدم توفر الأدوية المناسبة داخل السجن، وتأتيه الأدوية بصعوبة من خارج السجن عبر الزيارات الأسرية. كما يعاني الزميل الصحفي إبراهيم الدراوي من أمراض صدرية ومشاكل في الغضروف، وهو ما ينطبق أيضا على مدير مكتب قناة الأقصى في القاهرة أحمد سبيع.

 كما أن الإعلامي الشاب خالد عبد الرؤوف سحلوب من شبكة رصد لا يزال يعاني أثر الكسر في ذراعه نتيجة التعذيب داخل السجن، حيث يحتاج إلى رعاية خاصة حتى يتم التئام العظام المكسورة، وكشفت تلك الشكاوى عن احتياج بعضهم لعمليات جراحية عاجلة، أو لرعاية طبية خاصة أو لأدوية معينة بسب أمراض أصابتهم داخل محبسهم نتيجة الحبس في زنازين عديمة التهوية لا تدخلها الشمس، أو لكون بعضهم من أصحاب الأمراض المزمنة بحكم سنهم. وفي هذا الإطار كشفت معلومات عن تعرض الصحفي هاني صلاح الدين مدير التحرير في موقع اليوم السابع لمخاطر صحية بالغة تستوجب إجراء ثلاث عمليات جراحية عاجلة واحدة في عينه وأخرى في ساقه، وثالثة هي عملية فتاق. 

كما سبق للصحفي محسن راضي مدير تحرير مجلة التجاريين السابق ووكيل لجنة الإعلام في مجلس الشعب السابق والمحبوس بسجن ملحق طره أن طلب إجراء عمليتي بواسير ولوز لكن إدارة السجن لم ترد على طلبه حتى الآن. وعلى سبيل المصادرة فقد تم مداهمة ا?من المطبعة التي تقوم بطباعة جريدة "وصلة"، والتي تصدرها الشبكة العربية لمعلومات حقوق ا?نسان منذ أربعة سنوات دون مشاكل، وقامت بمصادرة جميع نسخ العدد رقم 72، واستولت على مواد الطباعة الموجودة، كما اعتقلت عامل المطبعة الموجود وقتها. فضلا عن مصادرة خمس كتب دفعة واحدة طبقا للشبكة العربية لحقوق الإنسان كما تم مصادرة أحد أعداد جريدة صوت الأمة ورفع التقرير الذي نشره موقع مصراوي بعد 24 ساعة من نشره والذي يقارن فيه بين 100 يوم في عهد مرسي والسيسي حيث جاءت نتيجته لصالح مرسي مما أدى إلى صدور الأوامر برفعه ومنع نشره ويأتي ما سبق من انتهاكات متوافقا مع ما أوردته المنظمات الحقوقية والصحفية بشأن وضع الصحافة والصحفيين في مصر فلأول مرة منذ سنوات، تأتي مصر ضمن أكثر عشر دول تشهد عمليات قتل واعتقال الصحفيين، بحسب التقرير السنوي للجنة الدولية لحماية الصحفيين. حيث ذكر التقرير أن مصر جاءت في المركز التاسع على قائمة اعتقال الصحفيين، بينما جاءت في المرتبة الثالثة بين أكثر البلدان التي لقي فيها الصحفيون مصرعهم خلال عام 2013، حيث تم قتل 10 صحفيين خلال شهور قليلة. 

وعلى صعيد مجلس نقابة الصحفيين والنقيب فقد جاء موقفهم مخزيا للغاية فالنقيب ضياء رشوان الذي وصف من قبل حكم الرئيس المنتخب محمد مرسي بالعام الأسود على حرية الصحافة، لم يدن النظام الحالي بكلمة ولم يطالب حتى بمحاسبة المتورطين في استهداف الصحفيين وبذلك يصبح موقف مجلس نقابة الصحفيين مخيبًا لكثير من أبناء المهنة، وأصبح يثير موجات سخط كبيرة ويشق وحدة الصحفيين، بعد أن تحول المجلس إلى أداة بأيدي النظام الحاكم ضد الحريات المهنية والحق في الحياة. 
التعليقات (0)